حرم ادهم
قبل ما أبقى حرم أدهم الكيلاني بـ ثلاثين ثانية، أداين فايل وقال لي أوقع على آخر ورقة.
”ورق روتيني مش أكثر،” قالها لي.
بس الحقيقة إنه ما كانش روتيني خالص.
الورقة دي كانت هتديله حق تصويت أبدي ومطلق في كل سهم ملكي في شركة “فيرا سيستمز”.
أمها كانت واقفة وراه وبتبتسم.
وبعدين أدهم قرب مني قوي لدرجة إن محدش سمع غيري لما قال:
”شوف أنتِ اضطريتيني أعمل إيه.”
بصيت له لفترة طويلة.
وبعدين قلعت خاتمي.
حطيته على التربيزة.
ومشيت.
اللي أدهم ما كانش يعرفه إن الـ 37% اللي كان فاكر إنهم كل اللي حيلتي، كانوا مجرد جزء صغير من الحقيقة.
أول حاجة حاول يسرقها مني يوم فرحنا ما كانتش مستقبلي.
كانت شركتي.
كنا واقفين تحت قوس ورد أبيض جوه قاعة بفندق الماساي بفيرمونت نيل سيتي.
ميتين ضيف مالين القاعة.
المصورين جاهزين.
المأذون كان خلاص فتح الدفتر والمأذونية.
وفجأة أدهم زق فايل لونه أوف وايت تحت الدفتر.
”إمضاء واحدة فاضلة،” قالها بصوت واطي.
بصيت له.
”بتاعت إيه دي؟”
”ورق دمج وتوسع.”
ابتسم للكاميرات.
”حاجة بسيطة يعنى مش معقدة.”
فتحت الفايل.
أول صفحة قالت لي كل اللي محتاجة أعرفه.
توكيل تصويت لا رجعة فيه.
بطني اتعصرت.
الورقة كانت بتدي أدهم الصلاحية الكاملة على كل سهم باسمي في شركة “فيرا سيستمز”.
مش صلاحية مؤقتة.
ولا محددة بالصفقة اللي كنا بتتكلم فيها.
سيطرة.
سيطرة كاملة على التصويت.
رفعت عيني.
وراء أدهم، أمه “إيفون” رفعت كاس الشربات بتاعها.
وابتسمت.
أدهم قرب أكثر.
”ما تصعبيش الأمور يا مي.”
بصيت له واستغربت.
”جايبلي الورق ده في فرحنا؟”
”أصلك عمالة تماطلي في صفقة الاستحواذ.”
ابتسامته ما فارقتش وشّه.
”مجلس الإدارة محتاج استقرار.”
”قصدك أنت اللي محتاج تسيطر.”
”يا مي.”
صوته بقى أشد وأحدّ.
”فاضل 30 ثانية ونبقى متجوزين رسمي، بلاش تحولي كل حاجة لخناقة.”
المأذون اتحرك بقلة صبر جنبنا.
والمعازيم كانوا بيبصوا في صمت.
أغلبهم أكيد افتكروني منفعلة.
يمكن متوترة.
يمكن مشدودة من الفرح.
ما كانوش يتخيلوا إني بقرأ بنود عملية استحواذ وسيطرة على شركة وأنا واقفة بفستان الفرح!
قلبت الصفحة.
وبعدها صفحة ثانية.
التوكيل كان هيدّي أدهم سلطة كاملة على قرارات المجلس.
وتعيين الأعضاء.
وبيع الأصول الكبيرة.
والموافقات الاستراتيجية.
حتى لو اتطلقنا، التوكيل يفضل شغال ومحدش يلغيه.
وحتى لو حصلي أي ظرف أو عجز، التوكيل يفضل ساري.
لحد ما وصلت للملحق.
وهناك لقيت الجزء اللي وضح لي كل حاجة.
أدهم من حقه ينقل التوكيل ده لأي حد ثاني.
وأول اسم مكتوب في قائمة الناس اللي يحق ليهم النقل كانت إيفون الكيلاني.
أمّه.
بصيت لها.
عيني جت في عينها.
لقيتها بتحرك شفايفها من غير صوت وتقول لي:
”إمضي.”
بقالهم يجي سنة، أدهم وأمه شغالين يرسموا صورة معينة عني قدام الناس.
مي شاطرة، بس خافة وجبانة.
مي تفهم في الكود والبرمجة، بس ما تفهمش في السوق والقوة.
مي عاطفية زيادة عن اللزوم وما تنفعش للمفاوضات الشرسة.
مي محتاجة حد أقوى منها يقف جنبها.
أدهم كان بيحب يقعد يقول للناس:
”هي بتفهم في الأكواد والبرمجة أكثر ما بتفهم في البشر.”
وإيفون كانت تقاطعني في وسط اجتماعات مجلس إدارتي أنا، وترجع تشرح قراراتي للمستثمرين وكأني موظفة صغيرة عندها!
واحدة واحدة، حاولوا يقنعوا الكل إن شركتي محتاجاهم هم أكثر ما هي محتاجاني أنا.
وكانت خطتهم كلها مبنية على افتراض واحد.