مصيف العيلة
حصري لصفحة روايات رولا
أبويا وأمي قالوا لي بكل بساطة إن مفيش “مكان يكفي” ليا في مصيف العيلة السنوي بتاعنا. وبعدين شفت كشف الأسماء. كان في مية وثمانية عشر واحد معزومين.
إخواتي الستة كلهم.
بجوازاتهم.
بعيالهم.
عماتي وخالاتي.
أعمامي وأخوالي.
ولاد عمامي وولاد خالاتي.
نسايبنا.
أصحاب العيلة.
حتى واحد من أصحاب بابا بتوع الجولف.
كل واحد كان ليه مكان.
كل الناس… إلا أنا.
ما تناقشتش.
ما سألتش ليه.
ما اترجيتهمش يعيدوا تفكير.
أنا ببساطة سكت وشلت الموضوع ودبرت تصرف تاني خالص.
عقبال ما جه الليل، أمي كانت هتتفجر من الغيظ.
لما أمي كلمتني في الأول، حاولت تبين الموضوع وكأنه مجرد مشكلة تنظيمية مش أكتر.
قالت لي: “أرجوكي يا نورهان بلاش تخلي الجو مكهرب ومحرج.. الفيلا المرة دي مليانة على آخرها.”
سكت سانية.
وبعدين قلت:
”تمام.”
وبس على كده.
من غير مناهدة.
من غير خناق.
بعدها بتلات أيام، أخويا الصغير إسلام نزل كشف الأسماء النهائي على الجروب بتاع العيلة على الواتساب.
فتحت الكشف.
وبعدين قعدت أعد.
مرة.
اتنين.
مية وثمانية عشر اسم.
كل فرع في العيلة كان ليه وجود.
إخواتي الولاد.
إخواتي البنات.
بجوازاتهم وتجوازاتهم.
بعيالهم.
قرايبنا البعاد اللي بجد بقالي دهر ما شفتهمش.
وناس أصلاً ملهمش أي صلة دم بينا.
بس اسمي أنا ما كانش موجود.
وأنا قاعدة لوحدي في شقتي في المعادي، أخيراً فهمت أمي كان قصدها إيه لما قالت إن “مفيش مكان”.
مكان كان فيه.
بس مش ليا أنا.
لسوء حظ أبويا وأمي، هما نسوا تفصيلة واحدة في غاية الأهمية.
شاليه الساحل الشمالي ده ما كانش ملكهم.
ده كان ملكي أنا.
من سبع سنين، شركة المقاولات بتاعة بابا كانت في ضيقة مالية شديدة جداً.
والبنك كان خلاص هيحجز على الشاليه ويزود الخناق عليه، وبابا جالي يطلب مني المساعدة.
أنا استخدمت كل تحويشة عمري.
وفكيت وديعتي.
وعن طريق الشركة بتاعتي، اشتريت الشاليه بنفسي.
ومن ساعتها، أنا اللي بشيل كل حاجة.
العوايد والضرائب.
التأمين.
التصليحات.
الصيانة.
الفواتير والمرافق.
أبويا وأمي كملوا عادي يعملوا مصيف العيلة السنوي هناك.
وعمري ما اعترضت.
دول أهلي.
عمري ما طلبت منهم إيجار.
وعمري ما عملت حوار ولا شو على إن المكان ده بتاعي أنا.
الظاهر كده مع الوقت، نسوا الفرق بين إن حد يسيبك تستخدم حاجته، وبين إنك تكون صاحب الحاجة دي بجد.
فتحت اللاب توب بتاعي وكلمت عم مجدي، السكرتير والمسؤول عن الشاليه.
”هو في حد وصل هناك يا عم مجدي؟”
قال لي: “والدك ووالدتك وصلوا الصبح يا هانم.. وشركة الكاترينج والأكل المفروض جاية بكرة.”
بصيت على كشف الأسماء تاني.
”من فضلك، ألقي كل تصاريح الدخول وألغي السيم كارت والكروت الإلكترونية من الساعة ستة المغرب.”
سكت ثانية.
”كل التصاريح يا نورهان هانم؟”
”أيوه.”
”وحتى الحاج والحاجة؟”
”أيوه.”
”كل الناس؟”
”كل الناس.”
وبعدين ابتديت أعمل اتصالات تانية.
شركة الكاترينج والأكل.
مكتب تأجير اليخوت واللانشات.
شركة تنظيم الحفلات اللي جايبة الفراشة، والترابيزات، والدفايات، والحمامات المتنقلة.
كل حجز من دول كان معمول بحسابي وبياناتي أنا.
واحدة واحدة… لغيتهم كلهم.
الساعة 4:12 العصر، بعت لأمي إيميل.
تم سحب إذن استخدام الشاليه لمصيف العيلة بتاع السنة دي.
على كل الضيوف إخلاء المكان والمغادرة قبل الساعة 7:00 مساوةً.
وكان مرفق مع الإيميل صورة من عقد الملكية والتسجيل العقاري.
وبعدين قفلت اللاب توب.
الساعة 6:47، تليفوني بدأ يتهز من كتر الاتصالات.
بابا.