مصيف العيلة
إسلام.
رنا.
ماما.
سبت كل المكالمات ترن وتفصل وما ردتش على حد.
الساعة 7:03، فتحت بث كاميرات المراقبة على التليفون.
العربيات كانت طالعة بضهرها بالراحه من الطريق المتسفلت الطويل بتاع الشاليه.
عربية ورا التانية.
على الساعة 7:16، أمي سابت لي رسالة صوتية.
ما كانتش متضايقة بس… دي كانت هتتجنن من الغيظ.
”انتِ أحرجتينا ومسحتي ببيتنا الأرض! في أكتير من مية واحد هنا! المفروض نعمل إيه دلوقتي؟!”
سمعت الرسالة مرتين.
وبعدين كلمتها.
ردت في نفس اللحظة.
”نورهان—”
”انتِ قولتيلى إن مفيش مكان يكفيني.”
سكتت خالص.
”فأنا حليت مشكلة المساحة.”
”يا نورهان، أنا ما كانش قصدي كده خالص!”
”أملاً كان قصدك إيه؟”
سكوت.
بعد كم ثانية، بابا مسك التليفون منها.
”ما ينفعش تعاملي أهلك بالأسلوب ده!”
بصيت على عقد الملكية اللي لسه مفتوح على شاشتي.
وقلت بكل هدوء:
”والله ده شيء يجنن.”
بابا ما ردش.
”عشان واضح إن العيلة كانت خلاص قررت وبشكل قاطع هي مسموح لها تعاملني إزاي.”
ولأول مرة في الليلة دي، ولا واحد فيهم كان عنده كلمة واحدة يقولها.
”ممكن أجيب معايا مرتبة نفخ وأنام عليها.”
”مش هينفع.”
”خلاص، ممكن أأجر أوضة في أي موتيل أو فندق قريب وأجيلكوا بالنهار بس.”
اتنهدت أوي وقالت لي:
”يا نورهان، أرجوكي.. بلاش تفرضي نفسك على وضع، وتيجي في مكان أنتي مش مرغوب فيكي فيه.”
الجملة دي معلمة جوايا ومانستهاش.
ما تناقشتش معاها.
قفلت السكة.
بعدها بتلات أيام، أخويا الصغير إسلام نزل جدول برنامج المصيف وكشف الأسماء على جروب العيلة على الواتساب.
عديت الأسماء مرتين.
(
من بين المية وثمانية عشر اسم، كان في قرايب من بعيد جداً عمري ما قابلتهم غير في عزايات أو مناسبات قديمة، وأصحاب لبابا ولإخواتي، وحتى جيرانهم في الشارع! كل دول كان ليهم مكان ووجبات محجوزة وبرنامج ترفيهي معمول حسابهم فيه.. إلا أنا.
المشكلة إنهم نسوا إن العزومة دي كلها قايمة على أرضي.
أنا مش بس اشتريت الشاليه لما بابا كان هيخسر كل حاجة والبنك هيحجز عليه، أنا كمان على مدار السبع سنين اللي فاتوا كنت بدفع كل الملايم: صيانة حمام السباحة، الجاردينيا والشجر، العمالة، وأدوات المطبخ، وحتى اشتراكات التلفزيون والإنترنت. كنت بسبهم يفرحوا ويتجمعوا واكتفي بإن أهلي مبسوطين.
بس لما الجملة دي اتقالت لي: “بلاش تفرضي نفسك في مكان مش مرغوب فيكي فيه”.. الحقيقة وضحت قدامي تماماً.
ساعتها قررت أتعامل مع الموضوع بأسلوب “بيزنس” خالص، زي ما هما تعاملوا معايا.
اتصلت بعم مجدي المسؤول عن إدارة الفيلا والشاليهات هناك، وقلت له يغير أرقام الأقفال الذكية (Smart Locks) ويلغي كل كروت الدخول من الساعة ستة. وكلمت شركات الفراشة والأكل واللانشات ولغيت كل الحجوزات اللي كانت مدفوعة كاش ومن حسابي البنكي.
لما الإيميل وصلم الساعة 4:12 العصر وفيه صورة عقد التسجيل العقاري وفك الحظر وسحب إذن التواجد، افتكروها حركة تخويف مش أكتر.. لحد ما الساعة جت 6:00 والكهربا والخدمات وقفت والكروت اتلغت، وبدأ عم مجدي يطلب منهم إخلاء المكان فوراً بناءً على طلب المالك.
الكوميديا إنهم لما اتصلوا بيا يصرخوا ويفهموني إني “فضحتم قدام الناس والقرايب”، بابا قال لي: “أنتي إزاي تعملي كده في أهلك؟!”
رديت عليه بمنتهى الهدوء: “أنا بس نفذت كلام ماما.. هي قالت لي المكان ده أنا مش مرغوب فيه، وأنا كمالكة المكان، قررت إن المكان نفسه مش مرغوب في استضافتكم فيه السنة دي. والمساحة اللي مكانتش مكفية واحد.. بقت فاضية وواسعة جداً دلوقت.”
قفلت السكة، ومن يومها ولحد النهاردة، محاولات الاتصال والرسائل من العيلة كلها ما بتنتهيش، بس لأول مرة من سنين.. حاسة براحة ونقاء ذهني ما جربتوش قبل كده.