انا لغيت عملية ابنك ج1
الفصل الثالث: انتحال الشخصية
طوال الأيام السبعة التالية، شنّت أمي حرباً نفسية شرسة على هاتفي. لم تكن تبعث برسائل غاضبة أو هجومية، فذلك كان سيسهل عليّ حظرها فوراً، بل استغلت نقطة ضعفي وعزفت على وتر “الحنان الأمومي المزيف”.
”هل أخذتِ رأي طبيب آخر لا يفضل الجراحة؟ أنا فقط خائفة عليكما.”
”ما رأيكِ في تأجيل العملية للربيع؟ أنا أفكر في نفسية مالك والضغط الذي يعيشه.”
”لا تغلقي الباب في وجهي يا داليا، أنا لا أتكلم إلا من شدة خوفي وحبي.”
أما شريف، فكان يدخل على الخط بنبرة هجومية ومستفزة:
”أنتِ جعلتِ أمي تبكي ثلاث ساعات الليلة الماضية.. تصرفات غير متزنة.”
”دفع أكثر من 400 ألف جنيه في عملية هو سرقة جهاراً نهاراً، أنتِ يُنصب عليكِ.”
”لا أقول لكِ إلغيها تماماً، أقول فقط لا تركضي نحو غرفة العمليات بهذا الشكل.”
كنا قد انتظرنا ستة أشهر كاملة! ولكن في مفهوم شريف المشوه للوقت، فإن “الركض” يعني تنفيذ أي خطة طويلة الأجل قبل أن يفقد هو شغفه واهتمامه بها. قمت بكتم إشعاراتهما ودفنت نفسي في عملي.
قبل 48 ساعة من موعد عملية مالك، فرضت عليّ ظروف عملي السفر إلى الإسكندرية لمراجعة صفقة موردين عاجلة. كنت أكره ترك مالك قبل الجراحة بوقت قصير، ولكنها كانت رحلة سريعة لا يمكن تأجيلها، لليلة واحدة فقط. كان موعد عودتي الأربعاء ظهراً، والعملية مقررة الخميس الساعة 7:30 صباحاً.
تركت مالك في أمان مع جارتي ونشوى، وهي امرأة فاضلة تعرفه منذ كان في الروضة. في العادة، كانت أمي هي الخيار الأول لرعايته، لكن ذلك الخيار أُلغي وتم شطبه للأبد.
يوم الأربعاء الساعة 2:15 ظهراً، كنت أجلس في كافيه مطار برج العرب في انتظار طائرة العودة، وأحاول البحث عن مخرج كهربائي لشحن هاتفي، حين اهتز الجهاز في يدي.
كان إشعاراً تطبيق المستشفى الخاص بملف المريض.
كدت أن أتجاهله، فقد كنت أكتب إيميل غاضباً لشركة توريد مستلزمات طبية، لكن عيني لمحت عنوان الرسالة:
”تأكيد إلغاء الموعد – تحديث ملف المريض”
خمس ثوانٍ كاملة، توقف فيها عقلي عن الاستيعاب. الضجيج من حولي في المطار، وأصوات النداء الآلي، وحركة المسافرين.. كل ذلك تحول إلى صفير خافت في أذني.
فتحت الإشعار بأصابع ترتعش، ليظهر الملف: