الست الغنية اتهتمني إني سرقت خاتمها
حصري لصفحة روايات رولا
الست الغنية اتهتمني إني سرقت خاتمها اللي بـ 96 ألف جنيه ومشّتني من الشغل.
تاني يوم الصبح، أمن الفندق كلمني: “يا فايزة، الست مشيت.”
أنا كنت لسة مخلصة تنظيف الدور التامن في الفندق. “المدير عايزك تحت في الرسبشن،” نبرة صوته ونظراته خلت قلبي يقع في رجلي.
نزلت الصالة تحت، لقيت المدير، واثنين من رجال الأمن، وجوزين أول ما شفتهم عرفتهم على طول. أنا كنت لسة منضفة السويت بتاعهم الصبح. الست كان اسمها ريناد العطار. كانت لابسة بالطو أوف وايت شيك، وماسكة شنطة ماركة، وشعرها معمول على الفرازة. مجوهرات هادية ورقيقة بس شكلها يعدي الملايين. وتحت دراعها شايلة كلب بوميرانيان أبيض صغير بلابسة طوق ماليانه ألماظ.
أول ما شافتني أشارت عليا. “هي دي.”
حسيت بوجع ومغص في بطني. أستاذ سامح -مدير الفندق-حنحين وقال: “مدام ريناد بلغت عن اختفاء خاتم.”
”خاتم إيه؟”
ريناد بصتلي كأني بأسأل سؤال غبي. “خاتم ألماظ يسوى له بتاع 96 ألف جنيه.”
أنا فاكرة الاوضة بالتفصيل. السرير كان من غير الملاية. كاستين عصير على الترابيزة. هدوم مرمية على الكرسي. وصينية أكل من الـ room service. بس مفيش أي خاتم.
”حضرتك أنا ماشفتش أي مجوهرات.”
ريناد ضحكت ضحكة ميتة. “أنا سبته على المكتب قبل ما أنزل أتكلف الفطار.”
”يبقى يمكن حضرتك شيلتيه في مكان تاني من غير ما تاخدي بالك.”
وشها اتغير واحمرت. “أنتِ بتقولي عليا كدابة ولا إيه؟”
أنا كنت لسة بتكلم وبقول إن لما دخلت أنضف الأوضة مكنش فيه أي خاتم على المكتب ولا الخزنة.
جوزها، اللي اسمه معتز، اتدخل.
”ممكن أبص في الشنط تاني،” هو قال.
”أنا هبص،” ردت عليه.
”أنا أصلًا فتشتهم خلاص.”
بعدين بصلها ووجه كلامه ليا: “هي كانت لوحدها جوة.”
بتوع الأمن جابوا ترولي التنظيف بتاعي وقلبوه.
فتشوا الأدراج، وزبالة الأوضة، والفويل، والفوَط، وكل حتة مقفولة.
ملقوش حاجة.
طلعوا فتشوا السويت نفسه.
ملقوش حاجة.
أنا قلت خلاص الموضوع خلص، وأول ما يشوفوا إن مفيش أي دليل هيرحموني.
بس كنت غلطانة.
السجلات الإلكترونية بتاعة الكروت أظهرت إن ريناد ومعتز خرجوا الساعة 8:12.
والكارت بتاعي فتح الباب الساعة 8:41.
ومفيش أي موظف تاني دخل قبل ما هما يرجعوا.
كاميرات الممر سجلت نفس الكلام.
هما طالعين من الأوضة وماشيين.
أنا داخلة بتعبي بالترولي.
أنا داخلة.
أنا خارجة.
مفيش أي حد تاني.
على الورق.. أنا متهمة ومثبتة عليا.
”أنا ماسرقتش حاجة والله،” كررتها وبكيت.
ريناد طلعت تلفونها.
”أنا عندي مليون و200 ألف متابع على السوشيال ميديا.”
أستاذ سامح رفع رأسه بخوف.
”يا مدام ريناد…”
”لو الفندق ده بيكتم على شغالة بتسرق النزلاء، أنا ممكن أنزل فيديو فضيحة للشركة كلها النهارضة.”
أنا شفت وش المدير بيتغير.
ساعتها بس فهمت إن الحقيقة بقت حاجة مالهاش قيمة.
المهم بالنسبة له كان إنهم يتفادوا الفضيحة والقلبان على الميديا.
خدني على مكتبه.
”أنا عايزك تتفهمي موقف الفندق يا فايزة.”
”أنا أديت شغلي،” قلت له.
”أنا أديت كل حاجة بضمير.”
”أيوه.”
”حضرتك نفسك زكيتني قدامهم قبل كده.”
أستاذ سامح بَصّ للرض.
”أنا عارف.”
”طب خلاص، هقول للبوليس ييجي يحقق.”
ما ردش عليا.
”أنا هطلب البوليس بنفسي.”
”الموضوع مش بالبساطة دي.”
”لا بسيطة! لو أنا سرقت حاجة، يثبتوا عليا بالبوليس.”
أستاذ سامح اتنهد وقال: “الإدارة ومشايخ الفندق مش عايزين يدخلوا في أزمة وتشهير إعلامي.”
بصيت له لعدة ثواني ومش مصدقة.
”أنا عندي بنتين مربياهم.”
”أنا آسف.”
”جوزي حسن متوفي من 10 شهور.”
سكت وما نطقش.
”الشغلانة دي هي اللي فاتحة بيتنا ووسترينا.”
”يا فايزة…”
”ما تقوليش صعبانة عليك وأنت كده كده هترميني وتطردني.”
سكوته أكد لي كل حاجة.
خرجت من الفندق ومعايا بقية أجر كام يوم وشديدة رفضي وورقة إنهاء الخدمة.
الظهرية دي، رحْت لقطت بناتي من الحضّانة.
كارما جرت عليا وهي لابسة كات بس.
وفريدة كان على خدها دهان أزرق من ألوان الشمع.
حضنتهم جامد لدرجة إن كارما اشتكت.
”أنا بفرصك يا بت،” قلت لها.
ضحكت.
أو اتصنعت الضحكة.
بالليل أكلنا شوربة لسان عصفور ببيض.
لما ناموا، طلعت أجندة وقعدت أحسب.
الإيجار.
الحضانة.
أنابيب الغاز.
التموين والمصاريف.
علاج الربو بتاع فريدة.
القرشين اللي معايا ما يكفوش حاجة.
انتهى بيا المطاف قاعدة على أرض المطبخ، في نفس المكان اللي كان حسن بيقعد فيه آخر أيامه لما كان تعبان وما بيقدرش يقف على حيله.
بصيت للفراغ.
– وتاني.. هعمل إيه دلوقتي يا رب؟
مفيش حد رد عليا.
الساعة 7:08 الصبح، تليفوني رن.
كان إسلام، واحد من أفراد الأمن بتوع الفندق.
– يا فايزة، لازم ترجعي الفندق فوراً.
– أنا اترديت ومطرودة من امبارح.
– عارف.
– يبقى مش هعرف أدخل.
– أنا هعديكي وهتصرف.
صوته كان غريب ومختلف.
– إسلام، في إيه؟ إيه اللي حصل؟
سكت كام ثانية كده.
– لقينا حاجة الست دي سابتها وهي ماشية.
قمت وقفت على حيلى.
– الخاتم؟
– لا.
سكت تاني.
– الموضوع أغرب من كده بكثير.
وصلت الفندق بعد 30 دقيقة.
إسلام كان مستنيني جنب باب العاملين.
ما نطقش بكلمة لحد ما قفل باب أوضة الأمن وراه.
ساعتها أشار على الشنطة المحمولة بتاعة الكلاب اللي كانت محطوطة على الترابيزة.
جواها كان فيه كورة شعر بيضاء صغيرة.
نفس الكلبة الصغيرة اللي ريناد كانت شايلاها امبارح.
على طول عرفت الطوق اللي مليان ألماظ ده.
والسلسلة كان مكتوب عليها:
لؤلؤة
الكلبة أول ما شافتني بدأت تهز ديلها.
– هي إيه اللي جابها هنا؟
إسلام أشار على ورقة ملزوقة على الشنطة.
إلى فايزة.
حاجبي الاتنين اتعقدوا.
– هي ريناد سابت لي الكلبة بتاعتها؟
– لا.
إسلام شغل شاشة من شاشات المراقبة.
– جوزها.
فتح تسجيل من الساعة 7:16 إمبارح بالليل.
ريناد ومعتز ظهروا جنب الأسانسيرات.
كانوا بيتخانقوا.
ما كانش فيه صوت، بس حركاتهم وطريقتهم كانت باينة جداً.
ريناد شاورت ناحية الرسبشن.
معتز رد عليها.
في لحظة قامت لافة ورايحة غضبانة ومقشورة.
وهو فضل واقف هناك و”لؤلؤة” بين إيديه.
بعدين رفع راسه.
بَصّ على الكاميرا مباشرة.
ومشي ناحية راهرو الخدمات.
تسجيل تاني أظهر إنه دخل أوضة الأمن.
وبعد دقيقة خرج من غير الكلبة.
– ليه يعمل كده؟
قبل ما إسلام يلحق يرد، أستاذ سامح دخل الأوضة.
أول ما شافني وشّه اتغير وحواحبه اتعقدت.
– فايزة، أنتِ مفيش ليكي إذن تتواجدِي هنا خلاص.
إسلام أشار على شنطة الكلبة.
– أظن حضرتك لازم تشوف ده الأول يا أفندم.
أستاذ سامح قرا الورقة.
وشه أصفرّ.
وفجأة سمعنا صوت زعاق وصريخ جاي من الممر.
– هي فين؟!
ريناد ظهرت بعد ثواني.
ومعتز جاي وراها.
عينيها وقعت على الشنطة.
وبعدين بصت لي.
– أنتِ!
أنا مسكت الورقة.
– حضرتك تعرفي جوزك ساب “لؤلؤة” هنا ليه؟
ريناد بصت لمعتز بغضب.
– أنت عملت إيه؟
قرب منها وقال:
– عملت اللي أنتِ رفضتي تعمليه إمبارح.
ريناد حاولت تمد إيدها تاخد الشنطة.
معتز وقف في طريقها ومنعها.
– الأول هتحكي لهم على اللي حصل من 7 شهور.
شفت الدم بيهرب من وش ريناد وبقت شاحبة.
– ده ملوش أي علاقة بالموضوع!
– لأ، ليه كل العلاقة!
أستاذ سامح ضم إيديه بذهول.
– أنتم بتتكلموا عن إيه بالضبط؟
معتز بَصّ لـ “لؤلؤة”.
– من 7 شهور الكلبة دي بلعت حلق ألماظ من بتوع مراتي.
الأوضة كلها سكتت، ومحدش نطق.
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
معتز كمل كلامه:
– قعدنا ندور على الحلق يومين كاملين، وكونا فاكرين إن حد من الشغالين في البيت سرقه.
ريناد غمضت عينيها.
– لحد ما “لؤلؤة” بدأت ترجع وتتعب.
هو بَصّ لأستاذ سامح في وشّه مباشرة.
– الدكتور البيطري عمل لها أشعة.
أنا خلاص عرفت هو هيقول إيه.
– الألماظة كانت جوة بطنها.
بصيت لريناد.
هي تفادت إنه عيني تيجي في عينها.
ساعتها كل حاجة وضحت وركبت فوق بعضها.
– لما الخاتم اختفى… حضرتك كنتِ عارفة ومجربة إن الكلبة دي بتأكل وتطلع مجوهرات!
ريناد اتوترت وقامت دافعت عن نفسها.
– وده مش معناه إن ده اللي حصل المرة دي برضه!
– وبرضه ما كنتيش تعرفي إني أنا اللي سرقته!
ما ردتش عليا.
– بس عشان تتهمني وتطرديني ما كنتيش محتاجة أي دليل.
الأوضة سادها صمت قاتل.
معتز هز رأسه بنفي وأسف.
– إمبارح، قبل ما ننزل الرسبشن، أنا قلت لها نفس الكلام ده بالحرف.
ريناد لفّت له وزعقت:
– أخرس!
– قلت لها نودي “لؤلؤة” للبيطري الأول نطمن ونشوف.
قلبي بدأ يدق في صدري زي الطبول.
– وهي ردت قالت إيه؟
معتز بَصّ لي وقال:
– قالت مش هضيع ساعات في عيادة بيطرية وهي واضحة وزي الشمس إن الشغالة هي اللي سرقت الخاتم.
جزيت على سناني من الغيظ.
ريناد حاولت تلف وتمشي.
أنا مسكت شنطة الكلبة.
– تمام أوي.
الكل بَصّ لي.
– يبقى نطلع دلوقتي على الدكتور البيطري.