الست الغنية اتهتمني إني سرقت خاتمها
أستاذ سامح اتدخل بسرعة وقال:
– أظن ده أفضل حل عشان الموضوع ينتهي وكل حق يرجع لأصحابه.
ريناد وشها اتغير وبقت مرعوبة، وحاولت تعترض وتزعق:
– أنا مش هروح في حتة! ده عبط وهبل! أنتم هتعملوا قيمة لشغالة على حسابي؟
معتز بصلها بصرامة وقساوة أول مرة أشوفها فيه:
– لأ، هتروحي يا ريناد.. ولو ما جيتيش معايا، أنا هروح معاهم بنفسي، وساعتها مش بس الخاتم اللي هيتجاب، ده كمان حساب كل اللعاب والقرف اللي بتعمليه مع الناس.
ركبنا كلنا، وأنا ماسكة شنطة “لؤلؤة” وإيدي بتترعش من التوتر. دخلنا أقرب مركز بيطري، والدكتور استلم الكلبة ودخلها أوضة الأشعة.
دقايق الانتظار كانت أطول دقايق مرت عليا في حياتي.. كنت بفتكر وِش بناتي الصبح، وشوربة لسان العصفور، وحسن الله يرحمه وقعدته على أرض المطبخ.
بعد حوالي عشر دقايق، خرج الدكتور وهو ماسك الصُورة في إيده، وبص لنا كلنا وقال:
– الكلبة بلعت جسم معدني مدور وفيه فص كبير.. هو واضح جداً في الأشعة ومستقر في معدتها. لازم نعمل لها غسيل معدة فوراً أو تدخل جراحي بسيط عشان نخرجه قبل ما يسبب لها انسداد.
في اللحظة دي، السكوت عمّ الأوضة.
أنا غمضت عيني ورفعت راسي للسما وقلت: “الحمد لله يا رب.. ظهرت حقيقتي ونصرتني.”
أستاذ سامح بَصّ للرض وهو مصدوم ومكسوف من نفسه، وريناد بقت واقفة زي الصنم ومش قادرة ترفع عينها فيا.
معتز بَصّ لمراته وقالها بمنتهى القرف:
– أديكي عملتي فضيحة، وظلمتي ست غلبانة ماشية بالستر، ودمرتي بيتها عشان كبرك وغرورك.
وبعدين التفت ليا، وطلع شيك من جيبه وكتب فيه مبلغ كبير، واداهولي وهو بيعتذر:
– يا فايزة، أنا أسف نيابة عن القرف اللي حصلك.. ده حقك وعوض عن الإهانة والظلم اللي شفتيهم.
أنا بصيت للشيك وبصيت له وقلت له بنبرة مكسورة بس مليانة كبرياء:
– الفلوس مش هترجعلي القهرة اللي عشتها امبارح ولا الخوف على بناتي.. بس أنا هاخد حق تعبي وكرامتي اللي اتهانت.
أستاذ سامح قرب مني وهو متلخبط:
– فايزة.. حقك عليا، أنتِ ترجعي شغلك فوراً ومكافأة مضاعفة، وأنا بنفسي هعتذرلك قدام الفندق كله.
بصيت له وقلت له بثقة:
– المكان اللي يبيع كرامة شغالينه عشان خايف من كلمتين على السوشيال ميديا، ما يشرفنيش أشتغل فيه تاني.. أنا أخدت براءتي وكرامتي، وده بالدنيا كلها.
سيبتهم وخرجت من العيادة وأنا حاسة إن أثقال الجبال انزاحت من على صدري.
رجعت البيت، فتحت الباب، ولما شفت “كارما” و”فريدة” بيلعبوا، حضنتهم بجد المرة دي.. مش تصنع ولا قهر.
وقعدت على نفس الأرضية في المطبخ، وبصيت لفوق وقلت:
“الحمد لله يا حسن.. ربك ما بيضيعش حق حد، والستر دايماً موصول.”