ام عريسي قفلت بوابة البيت بالسلالم في وشي يوم فرحي
وإسلام كان شغال موظف على قد حاله في حاي وسط إسكندرية.
طول فترة خطوبتنا، كان دايماً يقعد يشكيلي إن أمه زنوقة مادياً أد إيه، وإن بيت العيلة محتاج مصاريف وترميمات ياما عشان يتقعد فيه.
أنا كنت بحبه.
وعشان كنت فاكرة إني بساعد العيلة اللي خلاص هبقى حتة منها، حطيت إيدي في جيب الملايين ومسكت التوضيبات.
عزلت السطح وعملت معجنة السقف.
سيراميك جديد للبيت كله.
شبابيك ألوميتال بدل الخشب القديم.
توضيب الحمامات بالكامل.
مطبخ ألوميتال مودرن.
نقاشة ودهانات شقة بالكامل.
نجارة وديكورات خشب متفصلة على الإيد.
ده غير إني اشتريت التلاجة، والغسالة، والتلفزيون، وسفرة كاملة، وعفش أوضة النوم، والانتريه الجلد الغالي اللي الحجة حميدة كانت هي بنفسها اللي طبقت عليه واختارته!
كل ده كلفني أكثر من 200 ألف جنيه من جيبي.
وفي الآخر، يوم فرحي، أطلع مش قد المقام وما استاهلش حتى أعدي من البوابة!
دورت بعيني على إسلام.
قلت أكيد هيتدخل ويحط حد للمهزلة دي.
بدل ده، أخدني على جنب بعيد عن الناس.
”يا سارة، أرجوكي بلاش تكبري الموضوع وتعملي حكاية.”
بصيتله وأنا مش مصدقة.
”أكبره؟ أمك قافلة البوابة في وشي يوم فرحنا!”
”هي كلها تلات ساعات وخلاص،” قالها وهو بيوشوشني. “أنتي عارفة دماغها ناشفة إزاي.”
”وأنت عادي عندك وموافق على الهبل ده؟”
إسلام بص حواليه بتوتر ناحية الجيران اللي بدأوا يطلوا من البلكونات ويتفرجوا.
”أنا راجل موظف في الحي ومش حمل فضايح وشوشرة في الشارع.”
وبعدين وطى صوته أكتر.
”وأمي مريضة ضغط، لو زعلت وجرالها حاجة، تفتكري مين اللي الناس هتلومه وترمي عليه السبب؟”
ما كنتش مصدقة نفسي ولا مصدقة الكلام اللي بيتقال.
وبعدين قال الجملة اللي نهت كل حاجة بيني وبينه للأبد.
”الست الشاطرة لازم تتعلم إزاي تشتري خاطر أهل جوزها وتعدي.”
وسابني ومشي.
بعدها بدقايق، شفته واقف مع اثنين من أصحابه ولع سيجارة وبيشربها بمنتهى الهدوء، ولا كأن البنت اللي المفروض هيتجوزها واقفة بتهان قدام بوابة أمه في الشارع!
أبويا قرب مني وحط إيده على كتفي.
”يا بنتي، أنتي مش محتاجة تثبتي حاجة للناس دي.”
بص في عيني بجمود وقال:
”لو عايزة تمشي وتكسري الفرح ده، كلنا هنلم حاجتنا ونمشي معاكي حالا.”
في اللحظة دي إسلام رجع تاني، وكان باين عليه الضيق.
”شيلي الوش ده بقى، أنتي هتبوظي الفرح كله برعايتك دي.”
بصيتله نظرة طويلة أوي.
وبعدين سبت بوكيه الورد يقع من إيدي على الأرض.
قلعت الطرحة.
وعشان كنت مجهزة نفسي إني أغير بفستان خفيف شوية في السهرة بعد الفرح، كنت لابسه الفستان التاني تحت الطبقة التقيلة بتاعة جيليه الفستان الأوف وايت.
فكيت الجيليه والتل، واديته لقريبتي، وطلبت منها جاكيتها.
وش إسلام اتخطف وألوانه اتغيرت.
”أنتي بتعملي إيه؟”
”اللي كان المفروض أعمله من أول لحظة أمك حطت فيها الجنزير ده.”
وبعدين لفيت وشي للناس والقرايب اللي واقفين ورايا.
”الفرح اتلغى.”
الحجة حميدة أول ما سمعت الكلمة برطمت وقعدت تزعق وتدعي.
إسلام مد إيده عشان يمسك دراعي، بس بعدت عنه قبل ما يلمسني.
”أنا مش ماشية عشان عيلتك معاهاش فلوس وأنا معاي،” قلتله بصوت ثابت.
”أنا ماشية عشان أمك فاكرة إنها تقدر تهين الناس وتقول عليها أصول وتقاليد، وأنت واقف جنبها وبتقول على العبط ده صبر وطول بال.”
وبعدين مسكت إيد أمي.
”يلا بينا نرجع القاهرة.”
عربية ورا عربية بدأت تدور.
اللعربيات تحركت.
والمعازيم بدأوا يمشوا ويسيبوا الشارع.
ولما جيت أركب عربيتي في الآخر، إسلام جرى وجاء خبط على الإزاز.
”هتندمي على الحركة دي عمرك كله!”
بصيتله من ورا الإزاز وللبيت للمرة الأخيرة.
هو لحد اللحظة دي ما كانش فاهم إيه اللي حصل بجد.
كان فاكر إنه خسِر عروسة وبس.
اللي ما كانش استوعبه، إن عيلته خسرت كمان كل حتة خشب، وكل جهاز، وكل حاجة جوه البيت ده أنا اللي دفعت ثمنها.
وتاني يوم الصبح، رجعتلهم عشان أفهمهم النقطة دي كويس أوي.
الجزء الثاني
”أنتي مش محتاجة تثبتي حاجة للناس دي،” قالها أبويا بصوت حنين وهادي. “لو عايزة نمشي ونقفل الصفحة دي، كلنا هنلم حاجتنا ونمشي معاكي فوراً.”
وقبل ما ألحق أرد عليه، إسلام رجع تاني وكان باين عليه الضيق والعصبية.
”شيلي الوش ده بقى،” قالها وهو متأفف، “أنتي كدة هتبوظي الفرح كله.”
بصيتله نظرة طويلة أوي كأني بشوفه لأول مرة.
وبعدين سبت بوكيه الورد يقع من إيدي على الأرض.
قلعت الطرحة.
وعشان كنت مجهزة نفسي إني أغير بفستان خفيف شوية عشان الحركة في السهرة، كنت لابسة الفستان التاني تحت الطبقة التقيلة بتاعة الفستان الأوف وايت، فكيت الجيليه والتل واديته لقريبتي، وطلبت منها جاكيتها.
وش إسلام اتخطف وألوانه كلها اتغيرت.
”أنتي بتعملي إيه؟”
”اللي كان المفروض أعمله من أول ثانية أمك حطت فيها الجنزير ده على البوابة.”
لفيت وشي للناس والقرايب اللي كانوا واقفين ورايا وقلت بصوت عالي وواضح:
”الفرح اتلغى.”
الحجة حميدة أول ما سمعت الكلمة هجمت علينا وهي بتزعق وتدعي وتصوت.
إسلام مد إيده عشان يمسك دراعي ويوقفني، بس طلبت منه يبعد وراجعت خطوة لورا قبل ما إيده تلمسني.
—————————————
الجزء الثالث والأخير
وقف إسلام يبصلي وهو مش مصدق، وقال بصوت مبحوح: “سارة، أنتي جننتي؟ هتخربي بيتنا عشان كلمتين؟”
بصيتله ببرود وقلتله: “أنا مش ماشية عشان عيلتك معاهاش فلوس وأنا معاي… أنا ماشية عشان أمك فاكرة إنها تقدر تهين الناس وتقول عليها عادات وأصول، وأنت واقف جنبها وبتقول على العبط ده صبر وطول بال.”
مسكت إيد أمي وقلت بصوت سمع الشارع كله: “يلا بينا نرجع القاهرة.”
في دقائق، كانت العربيات بتدور واحدة ورا الثانية، والمعازيم بيلفوا ويرجعوا. الناس اللي كانت جاية تفرح، مشيت وهي بتضرب كف بكف.