ام عريسي قفلت بوابة البيت بالسلالم في وشي يوم فرحي
ولما جيت أركب عربيتي، إسلام جرى وجاء خبط على الإزاز وهو بيصرخ: “هتندمي على الحركة دي عمرك كله! والله لتجيلي زاحفة تعتذري!”
بصيتله من ورا الإزاز وللبيت للمرة الأخيرة وابتسمت. هو لحد اللحظة دي ما كانش فاهم إيه اللي حصل بجد… كان فاكر إنه خسِر عروسة وبس.
اللي ما كانش استوعبه، إن عيلته خسرت كمان كل حتة خشب، وكل جهاز، وكل حاجة جوه البيت ده أنا اللي دفعت ثمنها.
تاني يوم الصبح، الساعة ثمانية بالظبط، وقف أمام بيت الحجة حميدة في حارة العطارين نصين عربيات نقل كبيرة، ومعايا أربعة عمال شالين، ومعايا الفايل الأسرار… فايل فيه كل الفواتير والوصلات وإيصالات الأمانة بتاعة التوضيبات والعفش والأجهزة، باسمي أنا وشاملة أكتر من 200 ألف جنيه!
نزلت من العربيات وطلبت من العمال يقفوا مستعدين، وخبطت على البوابة الحديد بقوة.
فتحت الحجة حميدة وهي لابسة جلابية بيتي، وأول ما شافتني اتخضت وقالت: “أنتِ جاية هنا تعملي إيه تاني؟ جاية تعتذري وتترجي إسلام يرجعلك؟”
إسلام طلع يجري من جوه البيت وهو لابس ترنج، أول ما شافني وشاف العربيات النقل ورايا، وشه أصفر.
سحبت الفايل من شنطتي وطلعت الفواتير وقلت بصوت ثابت وهادي: “أنا مش جاية أعتذر يا حجة… أنا جاية ألم حاجتي.”
الحجة حميدة ضحكت باستهزاء: “حاجتك إيه يا روح أمك؟ البيت ده بيت ابنها وده ملكنا!”
فتحت الفايل قدام وشها وقلت: “البيت بيتكم، صح. لكن السيراميك، والألوميتال، والتلاجة، والغسالة، والتلفزيون، وسفرة الأكل، وأوضة النوم، والانتريه الجلد اللي اختارتيه بنفسك يا حجة… كل ده بفواتيري وإيصالات باسمي أنا.”
بصيت للعمال وقلت بوضوح: “ادخلوا فكوا الشاشات، والتلاجة، والغسالة، والعفش كله. والسباك يفك خلاطات المطبخ والحمام اللي اشتريتها.”
إسلام جرى وققف قدام الباب وهو بيصرخ: “أنتي مش هتاخدي قشة من هنا! أنا هطلب الشرطة!”
قلتله بكل هدوء: “اطلبها فوراً. الملازم اللي في قسم العطارين صاحب أبويا، والفواتير دي معايا وموثقة. لو ما طلعتش الحجة بالحاجة بالذوق، هتطلعوا بقضية تبديد وتبقوا محبوسين.”
الحجة حميدة أول ما سمعت كلمة “شرطة” و”حبس”، بدأت إيديها ترعش، وصرخت: “أنتي متوحشة! عايزة تسبينا على البلاط؟”
رديت عليها وأنا ببتسم: “مش دي القواعد؟ مش بتقولي بيتك وقواعدك؟ وأنا دي فلوسي وبطاعتي. اعتبريها درس في ‘التواضع’.”
على مدار أربع ساعات، كان العمال بينزلوا قطعة قطعة… العفش، الأجهزة، وحتى النجف والستائر اللي كنت مجملاها بيها البيت. البيت رجع عريان، طوب أحمر وحيطان فاضية زي ما استلمته أول يوم.
وقف إسلام في نص الصالة الفاضية وبصلي بعيون مليانة دموع وندم، وقال بصوت مكسور: “سارة… أرجوكي بلاش تعملي فينا كده، إحنا هنعيش إزاي كدة؟ أومي مريضة!”
قربت منه، وبصيت في عينه وقيلتله بصوت واطي: “الست الشاطرة يا إسلام بتعرف تاخد حقها… أنت اخترت ترضي أمك وتيجي عليا، وأنا اخترت أشتري نفسي. أظن كدة عداني العيب.”
ركبت عربيتي، ورجعت القاهرة وأنا مرتاحة ومرفوعة الراس، وسيبتهم في البيت الفاضي عشان يتعلموا يعني إيه “أصول” بجد!