عمرك ما هتكوني فخري
خرجت من القاعة ومشت في الطرقة الطويلة بتاعة المحكمة. صوت خطوات جزمتي المنتظمة كان الرنين الوحيد اللي مالي المكان، وسط ذهول الناس اللي واقفين على الجنبين وصدمة قرايبي اللي كانوا جايين مع أبويا عشان يتفرجوا على كسرتي.
ورايا في القاعة، كان صوت أختي شيرين طالع وهي بتبكي وبتترجى الضباط: “يا باشا والله بابا هو اللي قالنا نعمل كدة! والله أنا ما أعرف حاجة!”.. بس محدش كان بيسمع. أمن المحكمة كان بيثبت الإجراءات وأبويا بيتم التحفظ عليه هو والمحامي بتاعه لتسليمهم للنيابة العسكرية.
طلعت من الباب الرئيسي للمحكمة. الشمس كانت طالعة، والهوا الساقع خبط في وشي. لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن الرئة بتاعتي بتتفتح بجد وإن الهواء بيدخل جواه نقي.
طلعت تليفوني من الشنطة وبصيت في الشاشة.. لقيت رسالة جاية لي من سيادة اللواء:
“تم تأمين الموقع وتوثيق النيابة، ارجعي قطاعك يا سيادة الرائد.. برافو.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، قفلت التليفون وحطيته في جيبي. بصيت على الشارع والزحمة، وافتكرت كلمة ستي فاطمة الله يرحمها لما كانت بتقعدني على حجرها في بيت المعادي وتقولي: “يا حبيبتي، الحق زيه زي الصخر.. مهما حطوا عليه تراب، يفضل ناشف وثابت ومش بيتكسر.”
مشيت وسبت ورايا الماضي كلو: أبويا ونرجسيته، أختي وبيعتها ليا، والسنين اللي ضاعت وأنا بحاول أثبت فيها إن ليا قيمة لإنسان مش بيشوف غير نفسه.
ركبت عربيتي العسكرية، دورة الموتور كانت صريحة وقوية. قبل ما أدوس بنزين وأتحرك، بصيت في مراية العربية ورتبت وياقة البدلة تاني بكل هدوء.
القصة مع أبويا انتهت، بس حمايتي للبيت وللبلد.. يلا دوبك تبدأ.