تراب التربة بتاعة مراتي كان لسه في جزمتي لما..
“هي طردتني ورمت حاجتي بعد جنازة أمك بساعات.”
حط إيده على وشه بحسرة: “طب عايزني أعمل إيه؟”
“أول مرة في حياتك.. ما تعملش حاجة. اقعد واتفرج.”
أول إخطار رسمي وصلهم في نفس الليلة.
إنهاء عقد الاستضافة والإقامة الفردية للفيلا، وقدامهم 60 يوم يخلوا المكان.
الإخطار التاني راح لشركة إبراهيم: إيجار الهنقر والمخزن هيتجدد بسعر السوق اليومين دول، ومفيش حاجة اسمها “خصم العيلة” تاني.
الإخطار التالت راح للبنك.
سحبت ضمانتي الشخصية ومش هجدد التسهيل الائتماني بتاع خط الائتمان لما معاده يخلص.
مروة اتصلت الساعة 9:12 بالليل.
صوتها كان زي الفحيح: “أنت راجل خرفان وانتقامي!”
رديت عليها بكل هدوء وبأعصاب تلاجة:
“لا يا مروة.. أنا بس بطلت أدفع فلوس في الحاجات اللي أنتِ حنقتي ومصممة إن عمر ما اندفع فيها مليم!”
الجزء الثالث والأخير:
الأيام اللي بعد كده كانت زي الدومينو اللي بيقع ورا بعضه..
في خلال أسبوعين بس، كل المظاهر الكدابة اللي مروة عاشت فيها بدأت تتفكك وتنهار.
البنك بعت لإبراهيم جواب رسمي بيبلغه إن التسهيل الائتماني اترفض تجديده لأن الضامن الشخصي سحب ضمانته. الفلوس اتجمدت، وشركته ما بقتش قادرة تدفع مرتبات الموظفين ولا الموردين.
مروة نزلت البوتيك بتاعها في التجمع، لقت إخطار إنهاء العقد ملزوق على الباب الإزاز، ومطلوب منها تخليه في خلال أسبوعين أو تدفع إيجار جديد بالقيمة السوقية الحالية.. اللي هي أربع أضعاف السعر اللي كانت بتدفعه!
حاولت تدور على حد ينقذها، بس اكتشفت إن كل المعارف والنادي والصحاب اللي كانت بتتفشخر قدامهم، محدش فيهم هيسلفها مليم واحد.
في يوم، إبراهيم جالي العزبة لوحده.
قعد قدامي وكان باين عليه التعب والكسرة. وشه كان شاحن وهدومه مش مترتبة لأول مرة في حياته.
”بابا.. مروة سابت البيت وراحت تقعد عند أهلها، ورفعت عليا ق\ضية طلاق ونفقة.”
بصيت له بهدوء وقلت: “وأنت حاسس بإيه؟”
سكت شوية، وبعدين حط راسه بين إيديه وبكى زي الأطفال: “حاسس إني كنت أعمى.. أنا ضيعت نفسي وضيعتك أنت وأمي عشان أرضي واحدة عمرها ما حبَتني، كانت بتحب بس الفلوس والمظاهر اللي أنت كنت بتدفع تمنها.”
أنا ما قستش عليه.. في الآخر ده ابني، والدرس كان قوي بس كان لازم يتعلمه.
قلت له: “يا إبراهيم.. أمك الله يرحمها كانت عارفة إنك جواك راجل جدع، بس كنت محتاج تفوق من الوهم. الشركة بتاعتك مش هتفلس.. المحامية بتاعتي هتساعدك تعيد هيكلتها، بس بشرط: هتعتمد على نفسك، وهتبدأ من الصفر، ومن غير أي مظاهر كدابة.”
إبراهيم وافق ودموعه في عينه، وبدأ يشتغل بجد لأول مرة في حياته. طلب الطلاق بنفسه، ورفض يدخل في أي مساومات.
مروة لما عرفت إن إبراهيم مابقاش حيلته حاجة، وإن الثروة كلها بتمويل وصندوق استثماري مقفول باسمي وباسم أمه، وشايل منه أي حقوق ليها.. اتصدمت. اضطرت تبيع عربيتها والتطقيم الذهب عشان تسدد ديونها الشخصية، ورجعت تعيش في بيت أهلها البسيط بعد ما اتكشف كل كذبها قدام ناسها ومجتمعها.
أما الفيلا بتاعة الشيخ زايد، فـ بعتها وتبرعت بتمنها بالكامل لصالح مستشفى لعلاج المرضى ومؤسسة خيرية باسم زوجتي “الحجة ماجدة”.
دلوقتي، وأنا قاعد في بلكونة العزبة، وببص على الزرع والأرض الخضراء الممتدة.. بقيت حاسس بسلام.
إبراهيم بيجيلي كل أسبوع يقضي معايا الإجازة، وبدأ يبني حياته بنفسه خطوة بخطوة.
مروة افتكرت إن تراب التربة اللي كان في جزمتي علامة ضعف.. وما كانتش تعرف إن التراب ده هو اللي جرف كل القناع الكداب اللي هي كانت عايشة وراه!