تراب التربة بتاعة مراتي كان لسه في جزمتي لما..
حصري لصفحة روايات رولا
تراب التربة بتاعة مراتي كان لسه في جزمتي لما مرات ابني شوحتلي بوشها وقالت بتكبر: “أنت عمرك ما دفعت مليم في البيت ده.. لم شنطتك واطلع برة!” ابني ما فتحش بؤه ولا اتكلم بكلمة. شلت شنطتي في سكات ومضيت ناحية الباب. بعد ربع ساعة بالضبط، عربية بنتلي وعربية رينج روفر وقفوا قدام البيت. ضحكتها وغرورها اختفوا تماماً لما مدير أملاكي قال: “يا حاج طاهر، العزبة بتاعتك اللي بـ 800 مليون جنيه جاهزة.” بس دي ما كانتش الحاجة الوحيدة اللي هي ما تعرفهاش.
تراب التربة بتاعة مراتي كان لسه تحت أضافري لما مرات ابني شاوريتلي على باب الشقة وقالت: “أنت عمرك ما دفعت مليم في العيلة دي.. لم حاجتك واطلع برة البيت ده!” بعد ربع ساعة، عربية بنتلي سودا وعربية رينج روفر دخلوا الشارع ووقفوا تحت البيت، والضحكة اتشفطت من وشها.
أنا اسمي الحاج طاهر. عندي تمانية وستين سنة، لسه دافن مراتي من شوية، والظاهر كدة إنهم افتكروني طيب وسهل يتاكل حقي.
ابني، إبراهيم، كان واقف جنب الدفاية باصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه، ومراته، مروة، مربعة إيديها واقفة تتنطط. كنا لسه راجعين من مدافن السيدة نفيسة بعد ما دفنا الحجة ماجدة، ما كملناش ساعة.
بقاولنا اتناشر سنة، أنا وماجدة الله يرحمها عايشين في السويت الجانبي في الفيلا الكبيرة اللي في الشيخ زايد اللي إبراهيم بيقول عليها بيته. مروة كانت فاكرة إننا عالة عليهم وعايشين في خيرهم.
كانت بتحب تتباهى قدام الناس وتقول إنهم “ماويينّا عندهم”.
الحقيقة بقى كانت تضحك!
أنا اللي كنت شاري الفيلا دي عن طريق شركة أوفشور لما إبراهيم كان شغله رايح في داهية وشركته بتفلس. أنا اللي بصلح وبدفع الضرائب، الصيانة، وأقساط الفيلا كل شهر. إبراهيم كل اللي كان بيدفعه هو فواتير النور والمية والمصاريف العادية، وساب مروة تعيش في وهم إنه هو السند والسي السيد اللي شايل البيت.
ماجدة الله يرحمها اترجتني زمان إني ما أكسرش عين ابننا ولا أحرجها قدام مراته.
كانت دايماً تقوللي: “بكرة يقف على حيله يا طاهر.. بلاش تصغّره.”
عشان كده فضلت ساكت.
لحد ما هي ماتت.
مروة خبطت بصوابعها المتلمعة على دراعها وقالت بزهق: “أنا بتكلم بجد يا حاج طاهر.. احنا محتاجين ناخد راحتنا في بيتنا. الحجة ماجدة كانت السبب الوحيد اللي مخلينا متحملين الوضع ده.”
إبراهيم أخيرًا رفع عينه وقال: “مروة.. مش النهاردة، عيب!”
ردت عليه بشرز: “بالذات النهاردة! احنا مش فاتحين دار مسنين هنا!”
حسيت بحاجة جوايا سكنت..
مش اتكسرت..
سكنت وهديت خالص.
طلعت فوق، لميت شنطة هدوم واحدة، وأخدت صورة ماجدة، والساعة الذهب اللي كانت هاديهالي في عيد جوازنا الأربعين.
لما نزلت تحت، مروة ابتسمت بسخرية وقالت: “أوه.. ده أنت خلصت بسرعة!”
قلت لها: “أصل ماليش حاجات كتير هنا.”
ضحكت وقالت: “بالظبط كده!”
وفجأة، نور عربيات قوي ضرب في شبابيك الصالة.
عربية بنتلي سودا وقفت جنب الرصيف، ووراها عربية رينج روفر.
مدير أملاكي، الأستاذ سامح، نزل من البنتلي وهو لابس بدلة كحلي شيك.
وش مروة اتغير ومستغرب.
سامح فتحلي الباب الخلفي للعربية.
وقال بصوت عالي وواضح: ” يا حاج طاهر.. العزبة اللي في الريف الأوروبي جاهزة. ونقلنا كل حاجتك وحاجة الحجة الله يرحمها الصبح زي ما أمرت.”
مروة بربشت بعينيها ومش فاهمة حاجة.
”عزبة؟!”
شلت شنطتي في إيدي.
سامح بص لها، وبعدين بص لإبراهيم.
”عزبة آل طاهر.”
إبراهيم وشه جاب ألوان واصفرّ خالص.
مروة ضحكت بتهتة وعصبية: “إيه ده؟ عزبة إيه دي؟”
وقفت عند الباب، وبصيت لها.
”بيتي.”
اللي هي ما كانتش تعرفه بقى.. إن البيتي ده مبني على أكتر من مية فدان، وقيمته لوحده تعدي الـ 800 مليون جنيه.. وده كان أصغر جزء في الثروة اللي أنا وماجدة كنا مخبينها وساكتين عليها!
–
تاني يوم الصبح، مروة اتصلت بيا ست مرات قبل الفطار.
طنشْت أول خمس مكالمات.
في المرة الستة، رديت.
“خير؟”
صوتها كان خاسس، وراحت منه الثقة اللي كانت بتتكلم بيها. “إبراهيم بيقول إنك أنت اللي مالك الفيلا دي!”
“أيوة، أنا.”
“ده كلام فارغ! العقد مكتوب باسم شركة ‘أشفورد للاستثمار العقاري’.”
“دي شركتي.”
سكتت شوية من الصدمة.
بعدين استجمعت شتاتها وقالت: “طيب تمام، اكتبها باسم إبراهيم، ده ابنك!”
بصيت من شباك العزبة على الأراضي الخضراء اللي ماجدة الله يرحمها كانت بتموت فيها.
“لا.”
أخدت نفسها بصوت عالي: “أنت مش من حقك تعاقبنا عشان أنا قلت الحقيقة!”
“الحقيقة؟”
“إنك ما كنتش بتدفع مليم ولا بتشارك بحاجة!”
كنت هابتسم.
أنا فضلت سنين أبني شركات للشحن والتوريدات الزراعية، وبعت أكبر شركة فيهم قبل ما أتم الستين. فلوس البيعة دي هي اللي جابت العزبة، وكم عقار تجاري، وصندوق استثمار للعيلة.
أنا وماجدة كنا متفقين إن إبراهيم هتوصله أصول ومبالغ كبيرة في الآخر—بس بشرط واحد: لما يتعلم يقف على حيله ويشيل مسؤولية نفسه.
بس للأسف، اتجوز مروة.
ومروة كانت بتموت في المنظرة والمظاهر الكدابة أكتر من أي حاجة.
براندات، ومدارس إنترناشيونال للعيال، وسفريات وفنادق خمس نجوم، وعربيات مأجورة بأقساط أكبر من دخلهم.
أنا كنت عارف كل ده لأن المكتب المالي بتاعي كان بيعملي تقارير كل ثلاث شهور.
اللي ما كانوش يعرفوه بقى، إن كل جنيه كان حاميهم ومخليهم عايشين في المستوى ده.. مصدره أنا.
الفيلا اللي عايشين فيها بيتي.
الشركة بتاعة إبراهيم واخدة المخزن بتاعها في منطقة 6 أكتوبر من أملاكي.
تسهيلات ائتمانية وتسهيلات بنكية بـ 50 مليون جنيه في البنك أنا اللي ضامنها بضمانتي الشخصية.
حتى البوتيك اللي مروة فتحاه في التجمع، المقر بتاعه ملك لشركة من الشركات بتاعتي.
عمري ما استغليت الكروت دي ضدهم ولا ضغطت عليهم بيها.
ماجدة ما كانتش بترحمني وتترجاني أصلًا.
بعد الجنازة بتلات أيام، المحامية بتاعتي، الأستاذة دنيا، جاتلي العزبة.
حطت ملف قدامي على المكتب.
“الحجة الله يرحمها عدلت عقد الأمانة وصندوق العيلة قبل ما تتوفى بست أسابيع.”
فتحت الملف.
خط ماجدة كان مهزوز، بس معروف ومفيش شك فيه.
كانت شالت إبراهيم من الوراثة التلقائية للتركة، وحطت شرط تقديري بداله.
الوصي على التركة ما يصرفش لإبراهيم أي مليم إلا لو أثبت إنه مسؤول مادياً، ومفيش أي ضغوط أو استغلال من مراته عليه.
وكان فيه جواب مكتوب بخط إيدها مع الورق:
طاهر.. لو مروة استغلت حزنك وتحول وجعنا لطمع، أوعى تحميهم من نتيجة أفعالهم تاني.
قريت السطر ده مرتين.
الأستاذة دنيا كانت بتبصلي بتمعن: “هي كانت عارفة؟”
“كانت حاسة وفاهمة كل حاجة أكتر ما كنا فاكرين.”
بعد الظهر، إبراهيم جه العزبة لوحده من غير مروة.
كان شكله مكسور وصغير قوي عن آخر مرة شفته فيها.
“يا بابا.. هي ما كانتش تقصد.”
“كانت تقصد كل كلمة قالتها.”
“هي خايفة دلوقتي يا بابا.”