بعد ماراعتهم
حماتي ماكانش ليها معاش. وأنا اهتميت بيها من كل قلبي لمدة 12 سنة. وفي آخر نفس ليها، ادّتني مخدة مقطعة. ولما فتحتها، مقدرتش أمنع دموعي…
حماتي ماكانش ليها معاش؛ وأنا اهتميت بيها لمدة 12 سنة كأنها أمي بالظبط وقبل ما تموت، سابتلي مخدة مقطعة، وهمستلي دي ليكي يا مابل. محدش في البيت فهم ليه ادتهالي لحد الليلة دي، لما حسيت بحاجة صلبة مستخبية جواها.
الجزء الأول
اسمي مابل.
اتجوزت وأنا عندي 26 سنة، ودخلت عيلة كانت متفككة أصلًا. حمايا مات وهو لسه صغير، وحماتي فيونا فضلت لوحدها تربي أولادها الأربعة بالإمكانيات القليلة اللي كانت بتكسبها من شغلها في الأراضي الزراعية في ريف أوهايو. كانت بتزرع الذرة وفول الصويا طول حياتها. عمرها ما كان عندها تأمين، ولا أخدت يوم راحة، وبالتأكيد ماكانش ليها معاش.
ولما أنا دخلت العيلة، كان تقريبًا كل أولادها كملوا حياتهم وبقوا بعيد عنها. كانوا بيزوروها نادرًا. ساعات يتصلوا بيها، وساعات حتى ده ماكانش بيحصل.
وفي النهاية، الست العجوز انتهى بيها الحال إنها تعيش معانا. وفي نفس الوقت، بدأت تبقى لوحدها أكتر وأكتر.
الجيران كانوا بيتكلموا كتير.
يا عيني يا مابل، شكلها بقت ممرضة بدوام كامل أكتر من كونها مرات ابنها.
نشوف بقى لو ولادها التانيين هيظهروا فعلًا لما الست العجوز تموت.
كنت بسمع كل حاجة، بس كنت بعمل نفسي مش سامعة. لأنها بالنسبة لي ماكانتْش مجرد أم جوزي. كانت ست قضت عمرها كله في الشغل لحد ما إيديها اتبهدلت واتشققت من التعب عشان ولادها، وفي آخر سنين عمرها، ماكانتش حتى قادرة تصب لنفسها كوباية مية من غير ما إيديها ترتعش جامد.
وكان فيه أيام أنا كمان كنت بنهار فيها.
جوزي كان غالبًا بيروح شغله في شيكاغو لساعات طويلة، وكنت بفضل لوحدي مع ابني الصغير وفيونا. كنت بطبخ، وأنضف، وأحممها، وأغيرلها هدومها، وأعمللها شوفان دافي، وأديها دواها، وأصحى نص الليل بس عشان أطمن إن صدرها الضعيف لسه بيطلع وينزل.
12 سنة على الحال ده.
12 سنة وأنا بتفرج على ست كانت قوية في يوم من الأيام، وهي بتصغر وتضعف وتبقى هشة قدامي.
في مرة، من شدة الإرهاق، انفجرت في العياط جنب سريرها وقلت
ماما، أنا مرات ابنك بس… ساعات بحس إني خلاص مش قادرة أكمل.
ماقالتش كتير. هي أصلًا ماكانتْش ست بتحب الكلام الكتير. كل اللي عملته إنها ضغطت على إيدي بصوابعها الباردة والخشنة، وقالتلي بصوت هادي
وعشان كده بالظبط يا حبيبتي… عشان كده ربنا هيبصلك بنظرة مختلفة.
مش عارفة ليه، بس الجملة دي فضلت عالقة في دماغي. ومن وقتها، بقيت أهتم بيها بحنية أكتر. لو بطنها وجعتها، كنت بعمللها شوربة رز. لو بردت، كنت بغطّيها ببطانيتين صوف تقال وأقعد أدلك رجليها. ولو ماعرفتش تنام، كنت أفضل