التوام

أنا ولدت توأم، بس جوزي كان بيشيل الكبير بس؛ الصغير كان ممكن يعيط تحت رجليه لحد ما صوته يروح وهو ولا حتى يبصله. “متقوليش إن دا مجرد تفضيل”، قلتله. الليلة دي قصيت ضوافر الاتنين، وخدت كذا شعرة من شعره وبعتهم في ظرف للمعمل. بعد تلات أيام، فتحت النتيجة وفهمت هو ليه بقاله شهور بيبعد عن واحد من عيالنا.
​الجزء الأول
​— متطلبيش مني أشيل سيف. اتعاملي معاه أنتِ.
​محمود قالها من غير ما يلف حتى ناحية السرير، وهو شايل يوسف على صدره وبيعملّه حركات عشان يضحكه.
​وقفت مسمرة في المطبخ.
​سيف بقاله كذا دقيقة بيعيط. وشه كان أحمر، وإيديه الصغيرة مقفولة جامد، ونفسه مقطوع بالمنظر اللي كان دايماً بيموتني من الجوا. يوسف، أخوه التوأم، كان هادي خالص في حضن أبوه.
​— دا ابنك أنت كمان — رديت عليه.
​محمود جز على سنانه.
​— قلت مش فاضي دلوقتي.
​بعد الضهر دا فهمت إن اللي بقالي شهور بحاول أبرره على أنه مجرد تعب، ميبقاش ينفع يتسمى تعب خلاص.
​توأمنا اتولدوا من خمس شهور، قبل معادهم بأسبوعين، في مستشفى خاص في المعادي. القيصرية كانت طوارئ. أنا يا دوب فاكرة أنوار غرفة العمليات، والبرد، وإيد محمود العرقانة وهو بيوعدني:
​— أول ما تفوقي، إحنا التلاتة هنبقى مستنيينك.
​لما فتحت عيني، كان فيه سريرين شفافين جنب سريري.
​محمود كان شايل واحد من البيبيهات.
​— بصي يا ندى. يوسف واخد مناخيري بالظبط.
​بعدها شاور على التاني.
​— وسيف طالع لشغلك وعيلتك أكتر.
​مفكرتش في أي حاجة غريبة ساعتها.
​بس الاختلاف دا تحول لعادة.
​محمود كان يرجع من الشغل ويدور الأول على يوسف. يشيله، يغنيله، يصوره، وينام وهو حاطه على صدره.
​أما سيف، فكان يا دوب بيمسه.
​وحماتي، الحاجة هدى، مكانتش بتهدي اللعب هي كمان.
​— يوسف دا عبد الرحمن أصلي — كانت بتكررها — بصي للعينين دول. نسخة من محمود.
​وبعدين تبص لسيف وتبوز.
​— دا بقى طالع مختلف خالص.
​على مدار أسابيع حاولت أقنع نفسي إننا كلنا بمبالغ. حتى أمي شخصياً، بعد ما قضت بعد الضهر معانا، خدتني على جنب.
​— يا بنتي، جوزك مش مجرد متعلق بواحد أكتر من التاني. الراجل دا عارف حاجة.
​اتضايقت.
​— يا ماما متألّفيش كلام.
​بس بعد تلات أيام حصلت حاجة خلتني أبطل أدافع عنه.
​محمود كان بيغير ليوسف في الجنينة لما البيبي عملها على قميصه كله.
​هو ضحك بصوت عالٍ.
​— فداك يا بطل، مسامحك فيها.
​على بعد أمتار، سيف بدأ يعيط لأنه كان محتاج يغير البامبرز هو كمان.
​— ممكن تغيرله عقبال ما أخلص الأكل؟ — سألته.
​محمود حتى مبصلوش.
​— أنا مشغول.
​فيه حاجة جوايا اتكسرت.
​الليلة دي اقترحت نعمل سيشن صور للعيلة.
​— عايزة صورة ليك وانت شايل سيف.
​محمود حط الشوكة على الترابيزة.
​— ليه يعني؟
​بصلته وأنا مش مصدقة.
​— عشان ابنك.
​وشه اتغير.
​— بلاش تبدأي في الموال دا تاني.
​تاني يوم ألمس عذر إن عنده اجتماع وما جاش السيشن.
​الليلة دي، وهو نايم، فضلت أراقب فيه يجي ساعة.
​بعدها عملت حاجة عمر ما جه في بالي إني أعملها.
​خدت كذا شعرة من شعره، وبحرص شديد، قصيت عينات من ضوافر الولدين.
​بعتهم لمعمل خاص.
​بعد تلات أيام استلمت نتيجتين.
​الأولى كانت بتقول إن محمود مستبعد تماماً كأب بيولوجي ليوسف.
​والتانية كانت بتأكد، بنسبة أكتر من 99.9%، إن هو فعلاً أب لسيف.
​حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
​الولدين طلعوا من بطني أنا.
​اتولدوا بفارق دقايق.
​ساعتها فكرت في المستشفى.
​بس في نفس الليلة دي اكتشفت حاجة أوحش بكثير.
​حطيت النتائج قدام محمود.
​قراهم.
​مسألش معناهما إيه.
​ماتتفاجئش.
​غمض عينيه وبس.
​— أنت كنت عارف — همستله.
​محمود بدأ يعيط.
​— من وأما كان عندهم أسبوعين.
​ولما سمعت الاعتراف دا فهمت إن أكبر غلطة يمكن تكون حصلت في مستشفى… بس الخيانة الحقيقية كان بقالها يجي خمس شهور نايمة جنبي.
الجزء الثاني: محمود كان بيغير ليوسف على مفرش في الجنينة لما البيبي عملها على قميصه كله.
هو ضحك بصوت عالٍ.
— فداك يا بطل، مسامحك فيها.
على بعد أمتار، سيف بدأ يعيط.
البامبرز كان اتملى وغرقله هدومه.
أنا كنت بخلص حلة رز في المطبخ.
— ممكن تغيرله عقبال ما أخلص دي؟
— زعقت.
محمود حتى مابصلّيش.
— أنا مشغول.
حسيت بنغزة في صدري.
— محمود، أنت يلا دوب لسه مغير ليوسف.
— طب غيريله أنتِ.
روحت لسيف، شيلته وحضنته وهو لسه بيعيط.
— خلاص يا حبيبي.. ماما هنا.
لما مريت من جنب جوزي، بصيتله وأنا مستنية منه على الأقل نظرة كسوف.
مفيش أي حاجة.
الليلة دي، وأحنا بنتعشى، اقترحت نعمل سيشن صور للعيلة.
— السبت فيه مصورة جاية.
عايزة صور لينا إحنا الأربعة.
محمود كمل أكل عادي.
— ماشي.
— وعايزة صورة ليك وانت شايل سيف.
حط الشوكة على الطبق.
— ليه يعني؟
بصلته وأنا مش مصدقة.
— عشان ابنك.
وشه اتغير.
— بلاش تبدأي في الموال دا تاني.
— موال إيه؟
إني أطلب منك تتعامل مع ولادك الاتنين زي بعض؟
— يا ندى…
— لا، رد عليا.
قام وقف.
— أنا تعبان وطالع أنام.
تاني يوم اتلكك باجتماع وما ظهرش في السيشن.
المصورة في الآخر صوّرتني أنا والبيبيهات الاتنين.
الليلة دي، لما محمود نام، فضلت قاعدة جنبه يجي ساعة.
البيت كان ساكت تماماً.
بره كان كل فين وفين تعدي عربية في الشارع وصوت كلاب بتهوهو من بعيد.
بصيت لجوزي.
وبعدين بصيت للسريرين.
وعملت حاجة عمر ما جه في بالي إني أعملها.
بحرص، خدت كذا شعرة بتوع محمود من الفرشة بتاعته.
بعدها قصيت عينات صغيرة من ضوافر يوسف وسيف وهم نايمين.
تاني يوم بعتهم لمعمل خاص.
مقلتش لأي حد.
على مدار تلات أيام كنت عايشة وكأن فيه طوبة محشورة في زوري.
النتيجة جت يوم الجمعة بعد الضهر.
فتحت ملف يوسف الأول.
قريته مرة.
وبعدين مرة كمان.
محمود عبد الرحمن مستبعد تماماً كأب بيولوجي.
حسيت إن الهواء اتقطع عن الأوضة.
فتحت نتيجة سيف.
احتمالية الأبوة أكتر من 99.9%.
إيديا نملت.
— مش ممكن…
الولدين طلعوا من بطني أنا.
الاتنين اتولدوا بفارق دقايق.
ساعتها مكنش فيه غير تفسير واحد بس.
المستشفى.
افتكرت الممرضات وهما داخلين طالعين، حظاظات التعريف اللي في إيديهم، التعب، والست ساعات اللي البيبيهات اتخدوا فيها للحضانة عشان اتولدوا بدري عن معادهم.
الليلة دي استنيت محمود وأنا قاعدة على ترابيزة السفيرة.
لما دخل، حطيت الورق قدامه.
قراهم.
مسألش معناهما إيه.
ماتتفاجئش.
غمض عينيه وبس.
— أنت كنت عارف — همستله.
محمود بدأ يعيط.
— من وأما كان عندهم أسبوعين.
حسيت إن فيه حاجة جوايا اتكسرت خالص.
— أنت قلت إيه؟
اترمى على الكرسي.
— أنا عملت تحليل.
— ليه؟
قعد كذا ثانية عقبال ما…
… قعد كذا ثانية عقبال ما ينطق، وصوته كان بيترعش:
​— من أول ما رجعنا من المستشفى وأنا مش حاسس بـ سيف.. الملامح كانت مختلفة، وكان فيه حاجة جوايا بتقولي فيه غلط. شكيت فيكي يا ندى! افتكرت إنك خنتيني.. وعشان كده عملت التحليل من وراكي لما كان عندهم أسبوعين.
​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة:
​— شكيت فيا؟! أنت اتجننت؟ أنا كنت بموت في العمليات!
​— لما النتيجة طلعت، عرفت إن يوسف مش ابني، وسيف هو اللي ابني البيولوجي الوحيد! ساعتها عقلي اتلحس.. بدال ما أفكر إن فيه مصيبة حصلت في المستشفى، الشك والغل عموني. مكنتش قادر أبص لـ سيف لأنه كان بيفكرني بالصدمة، وبقيت متعلق بـ يوسف أكتر وبشيله عشان أهرب من الحقيقة وأثبت لنفسي إنه ابني غصب عن عين أي حاجة!
​دموعي نزلت بغزارة وأنا بصرخ فيه:
​— أنت مش بس شكيت في شرفي.. أنت ظلمت طفل مالوش ذنب! أنت سيبت ابنك الحقيقي اللي من دمك يتعذب ويصرخ تحت رجليك عشان بس أنانيتك وجبنك! والأنكى من كده.. إن فيه عيلة تانية واخدة ابننا الحقيقي، وأنت ساكت بقالك خمس شهور؟!
​محمود حط رأسه بين إيديه وبكى بحرقة:
​— مكنتش عارف أعمل إيه.. كنت خايف يخودوا مني يوسف لو تدَخلنا!
​— يوسف مش ابننا، وسيف مظلوم بيننا، وابننا التاني يالمعلم الله مع مين دلوقتي!
​في نفس الليلة، كلمت المحامي، وتاني يوم الصبح كنا في النيابة وبنقدم بلاغ ضد المستشفى الخاص في المعادي. التحقيقات بدأت بسرعة، والمستشفى اتجلبت فوق تحت. اتعرف إن في يوم ولادتي، كان فيه حالة ولادة تانية لتوأم في نفس التوقيت تقريباً، والممرضة الغشيمة بدلّت واحد من البيبيهات بالخطأ وهم داخلين الحضانة!
​بعد أسبوعين من العذاب والمحاكم وتحاليل الـ DNA للطرفين، التقيت بالعيلة التانية. كانوا مصدومين زينا بالظبط، بس الحق كان لازم يرجع لأصحابه. رجّعنا ابننا الحقيقي، وسلمنا يوسف لعيلته الحقيقية.. لحظة الفراق كانت بتموت، بس الدايرة كان لازم تكتمل.
​أما محمود؟ فأنانيته وشكوكه قضت على كل حاجة حلوة كانت بيننا. طليته وأخدت ولادي التوأم الحقيقيين، وبدأت حياتي من جديد بعيد عن راجل فضّل كبرياءه وشكوكه على حماية عيلته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *