اقعدي 1-2-3
جوزي راح الحفلة دي وهو فاكر إنه ساب مراته الضعيفة وراه عشان تغسل مواعين عيلته.
أنا كنت خلاص داخلة نفس القاعة باعتباري الست اللي تملك مستقبل شركته بين إيديها — وهو لحد اللحظة دي، معندوش أي فكرة إننا نفس الشخص.
الفصل الثاني:
”اقعدي في البيت وخلصي غسيل المواعين يا سارة. الليلة دي أنا محتاج أبان راجل ناجح، مش واحد متحمل مسؤولية واحدة ما بتعرفش تشرف.”
كلمات جوزي شريف كانت أتقل وأصعب من الكاس الكريستال اللي لاتسحب واتكسر تحت رجلي قبلها بلاحظات. كنت واقفة عند الحوض الرخام، المية بتنزل من إيدي وفيه جرح صغير بينزل دم من صباعي، وفي الوقت نفسه ورانيا، كانت السفرة مترتبة باللحم والسمك والنبيذ المستورد والكريستال الغالي بالطريقة اللي أمه كانت طالباه بالظبط.
فيلا القطامية كانت ريحتها كلها ورد فريش وأكل غالي ونوع من الحقارة الهادية اللي اتعودت عليها خلال ثمان سنين جواز. عفاف حماتي ظهرت عند باب المطبخ ولابسة فستان ذهبي بيلعلع، بصت على الكاس المكسور، وفوراً استغلت الفرصة عشان تفكرني بأد إيه هي شايفاني مش من مقامهم ولا لايقة على عيلتهم.
”حتى غسيل المواعين وخدمة العشا مش عارفة تعمليها من غير مصايب.”
بصتلي من فوق لتحت وقالت:
”ثمان سنين عايشة مع ناس محترمة، ولسه بتتصرفي زي أكسوارات الشوارع.”
أخدت نفس ببطء وما ردتش. السكوت كان أضمن طريقة بالنسبة لي عشان أعيش وسط عيلة شريف، لأن الدفاع عن نفسي كان مجرد حجة زيادة ليهم عشان يوصفوني بإني مش واثقة في نفسي، وحساسة زيادة، وما بعرفش أندمج في عالمهم.
شريف كان واقف عند المدخل ببدلة توكسيدو عمودية وجزمة جلد إيطالي. وفي إيده كان لابس الساعة البلاتين اللي أنا كنت أهديتهالما مضى أول عقد استثماري كبير لشركته، مع إنه في كل حواراته الصحفية كان بيحب يقول للصحفيين إنه اشتراها لنفسه كمكافأة على إنه بنى نفسه بنفسه من الصفر.
وعمري ما صححتله المعلومة دي.
الليلة دي كان المفروض تكون مختلفة لأننا أنا وشريف كنا متفقين نحضر حفلة “صناع الحياة” الخيرية مع بعض. دي كانت واحدة من أكبر وأهم الحفلات في القاهرة، بتجمع رؤساء الشركات، وجراحين كبار، وصحفيين، ومستثمرين، ومسؤولين عشان يجمعوا تبرعات لمستشفيات الأطفال، وملاجئ السيدات، والمنح الدراسية.
والضيف اللي الكل كان مستنيه كان شخص محدش تقريباً في القاعة شاف وشه قبل كده.
رئيس مجلس إدارة مجموعة الرمالي الاستثمارية.
لسنين طويلة، الشخص ده كان بيبعد عن الظهور الإعلامي، وبيسيب أعضاء مجلس الإدارة والتنفيذيين هم اللي يمثلوا الشركة. شريف قعد أسابيع يتكلم عن أمله إنه يقابل حد من مجموعة الرمالي، لأن شركته كانت محتاجة تجديد وتمديد لخط ائتماني من أهم الخطوط المالية لشركته.
”أنا كنت فاكرة إني رايحة معاك الليلة دي.”
شريف بصلي أخيراً وهو شايل تليفونه.
”هيكون فيه كاميرات ومستثمرين بجد هناك.”
ظبط كم البدلة وقال:
”أنا محتاج ست ليها حضور وهيئة تقف جنبي.”
عفاف حماتي ضحكت من عند الباب:
”واحدة تتكلم بذكاء مع الوزراء والمديرين، يا سارة.”
بصت ناحية المواعين وقالت:
”مش واحدة كل همها هل الأطباق نظيفة ولا لأ.”
قبل ما ألحق أرد، ندى أخت شريف الصغيرة دخلت الطرق وهي ماسكة تليفونها بتصور فيديو. وكانت طايرة من الفرحة إنها لقيت فرصة تحول الإهانة بتاعتي لمادة للترفيه على السوشيال ميديا.
”ما تعشميش نفسك أوي يا مرات أخويا.”
ابتسمت للكاميرا وقالت:
”أخويا خلاص معاه الموديل اللي رايحة معاه.”
باب الفيلا اتفتح وراها.
ودخلت نورهان.
مديرة العلاقات العامة في شركة “الفرسان” بتاعة شريف، ست شيك ولابسة فستان نبيتي من أشهر مصممي الأزياء. وهي نفسها الست اللي كانت بتبعث لجوزي مسجات الساعة اتنين بالليل، وبتسافر معاه رحلات شغل كتير لشرم والساحل، وبتوقف جنبه في الصور بشكل يلفت النظر لدرجة إن الصور دي كانت بتختفي من سيستم الشركة لما أبدأ أسأل.
نورهان مشيت بثقة ناحية شريف.
وما ترددتش لحظة قبل ما تحط إيدها على صدره وتظبطله الكرافتة.
”السواق مستني بره.”
بصيت لإيدها.
وبعدها بصيت لجوزي.
”أنت رايح الحفلة مع نورهان؟”
وش شريف اتغير وفوراً قال بحدة:
”ما تبدأيش مشاكل يا سارة.”
”أنا بسألك سؤال.”
قرب مني ووطى صوته، وكأنه فاكر إن القسوة بتبقى مقبولة لما تتقال بصوت واطي:
”قبل ما تقابليني، كنتِ عايشة في شقة فوق مطبعة متواضعة.”
بص على هدومي البسيطة وقال:
”كنتي بتلبسي هدوم مستعملة من العتبة، وبتسوقي عربية كراكيب قديمة.”
قرب أكتر وقال:
”كل اللي أنتِ فيه ده موجود بسببي أنا.”