اتصلت بكريم
قعدت لوحدي في أوضة المكتب، باصة على الشاشة بينما حبيبة نايمة في الأوضة اللي جنبنا. كريم كان قرر خلاص إني هسيب بيتنا أنا وبنته الرضيعة، وطبعاً من غير ما يسألني أنا عايزة إيه. كان ناوي يقعد يوم الأحد بالليل مبتسم جنبي، ويخلي الكل يفتكر إن جوازنا زي الفل، وبعدين يعلن إنه محتاج مساحة ويخلي الناس تفتكر إن مشاكلنا ظهرت فجأة بين يوم وليلة.
جوزي ما كنش مجرد بيجهز عشان يسيبني، ده كان بيجهز عشان يتحكم في الرواية، ويحمي سمعته، ويخليني أظهر في صورة الأم التعبانة اللي مش عارفة تحافظ على بيتها. الإحساس ده خوفني لأني قضيت أسابيع بخليه يقنعني إني ست مزعجة، ولو هو قدر يخليني أشك في نفسي، كان سهل قد إيه يقنع الناس التانية؟
الصبح، كلمت أمي وطلبت منها تيجي. جت ومعاها شوربة فراخ ومناديل أطفال، وأول ما شافت وشي عرفت إن فيه مصيبة. حكيت لها عن المكالمة اللي ما اتقفلتش وكلوي والرسايل اللي على التابلت، ولما حكيت لها كلام كريم القاسي عن شكلي وتعب حبيبة، عيون أمي دمعت. مسكت إيدي وفكرتني إن الجواز مش معناه إن شخص واحد يشيل المسؤولية لوحده، وسألتني عايزة إيه في يوم الأحد. جزء مني كان عايز يلغي كل حاجة ويقول لأهله فوراً، وجزء تاني كان عايز يفهم اختياراتي قبل ما كريم يستوعب إن خطته ما بقتش سر.
يوم الجمعة، قابلت محامية اسمها ربيعة في مكتبها وأمي كانت قاعدة مع حبيبة برة. سألتني عن البيت والقروض والحسابات المشتركة، ولما حكيت لها خطة كريم إنه يبعتني لأهلي، وضحت لي نقطة مهمة: يقدر ينهي الجواز بس ما يقدرش يتحكم في تفاصيل بيتنا ولا رعاية بنتنا بالطريقة دي. بالليل، كريم جه البيت وبيتعامل بطريقة حنونة زيادة، واعتذر عشان كان عصبي الفترة اللي فاتت، وبعدين اقترح ألبس فستاني الأزرق القديم في عشا عيد جوازنا عشان الكل هيحب يصورنا. فهمت ساعتها إنه مش بيحاول يصلح جوازنا، ده بيجهزني للدور اللي مرسوم لي ألعبه.
بعدين فتحت ألبوم فرحنا وقعدت أتفرج على صورة كريم وهو ماسك جزمتي بعد الفرح، وافتكرت وعده الصادق لي، وسألت نفسي امتى الوعود دي بطلت تعني له حاجة. تليفونه رن فوق، وسمعته بيضحك على حاجة على الشاشة، والضحكة دي فكرتني بضحكته يوم الثلاثاء. يوم السبت الصبح، كريم كان واثق تماماً إن كل حاجة ماشية زي ما خطط لها، عمل بانكيك وقال لحبيبة يا أميرتي، وفكرني بروقان إن أهله عايزين صور عائلية، ولما قلت إن مامته طلبت التورتة ابتسم. بس وهو بيتكلم عن الشموع والصور، كنت عارفة إن فيه مصيبة مستنية على التابلت.