قبل جوازنا 1

قبل جوازنا بعشر دقائق، سمعت خطيبي بيقول لأخته: “ما تقلقيش تاني موضوع الحضانة ده. ندى هتهتم بالثلاث عيال ابتداءً من يوم الاتنين.”

​عيالها كلهم كانوا تحت سن ست سنين. وأنا كنت بشتغل شغلانة بدوام كامل، وعمري ما وافقت إني أربيهم أو أراعيها.

​وبعدين سيف ضحك.

​”أول ما نتجوز، مش هيبقى قدامها اختيار كتير.”

​كنت واقفة في طرقة الكنيسة، ماسكة ديل فستان فرحي بايدي، وبفكر يا ترى أنا فهمت غلط الراجل اللي قضيت ثلاث سنين بحبه؟

​سبعين ضيف كانوا قاعدين جوه مستنينا.

​أمي عيطت أول ما شافتني بالفستان الصبح ده. وصاحبتي المقربة بسنت قضت عشرين دقيقة بتضبط شعري. الكنيسة كانت ريحتها ورد طازة، وفي مكان ورايا، كان فيه حد بيجرب أول نغمات من موسيقى دخولنا.

​كل حاجة المفروض كانت تبقى مثالية.

​قبلها بخمس دقائق، كانت أكبر مشكلة عندي هي زرار مفكوك في ظهر الفستان.

​طلعت من أوضة العروسة بدور على بسنت، اللي كانت راحت تدور على دبوس إنجليزي.

​وساعتها سمعت صوت سيف جاي من باب أوضة الاجتماعات في الكنيسة اللي كان موارب.

​في الأول، ماكنش قصدي أسمع.

​وبعدين سمعت اسمي.

​”أنت متأكد تماماً؟” أخته هدير سألت.

​”طبعاً متأكد.”

​”عشان دي مسؤولية كبيرة يا سيف. الثلاثة كلهم، خمس أيام في الأسبوع.”

​”هي بتحب الأطفال.”

​”حبهم مش زي إنها تقعد معاهم اليوم كله.”

​للحظة واحدة قصيرة، حسيت بالامتنان لهدير.

​وبعدين سيف قال الكلام بتاع إن الجواز مش هيسيبلي اختيار.

​قربت أكتر من الباب.

​هدير كان عندها ثلاث عيال. مريم كان عندها خمس سنين، يوسف لسه مكمل ثلاث سنين، والصغير حمزة كان عنده سنة ونص.

​أنا كنت بحب العيال دي.

​كنت باخدهم الجنينة، وبنعمل بان كيك سوا، وكنت باخد الثلاثة في بعض صباحات السبت لما هدير بتبقى محتاجة مساعدة.

​الكريسماس اللي فات، مريم رسمتلي رسمة فيها ورد بنفسجي كبير وكاتبة اسمي فوق خالص.

​الرسمة دي لسه لحد دلوقتي على تلاكتي.

​بس إنك تقعد تقعدهم كام ساعة مش زي إنك تبقى مسؤولة عنهم رعاية كاملة طول الوقت.

​أنا كان عندي أربعة وثلاثين سنة. قضيت حوالي سبع سنين شغال في عيادة أسنان في المعادي، القاهرة.

​قبلها بثلاث أيام، دكتورة ميرفت عرضت عليا منصب مديرة المكتب.

​دي كانت الفرصة اللي كنت بشتغل وبسعى عشانها سنين.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *