كارتك

​—دي مش مشكلتي.
​قام وقف وهو متنرفز:
​—أنتِ بتعملي دراما من ولا حاجة!
​مريم أخدت نفس بشويش:
​—أنا هكلم بابا.
​طارق وقف مكانه:
​—أنتِ هتدخلي أبولك في جوازنا؟
​—أبويا بقاله شهور بيجيبلي الخضار والحاجة وأنت قاعد بتدور على شغل من على الكنبة، أظن هو متداخل بالزيادة أصلاً.
​بعد ثلث ساعة، عم صلاح دخل الشقة. مريم ورّته التحويلات.
​الراجل بص لجوز بنته:
​—أنت عملت كده؟
​—دي أمور شخصية بيني وبين مراتي.
​صلاح حط المفاتيح على الترابيزة:
​—تمام، يبقى نتكلم بالمرة في موضوع الشقة.
​طارق ابتسم بسخرية:
​—وهي الشقة مالها ومال الموضوع؟
​مريم راحت جابت فولدر وحطت قدامه عقد الشقة:
​—بابا اشترالي الشقة دي في التجمع وكتبها باسمي قبل ما نتجوز بسنتين.
​ابتسامة طارق اختفت:
​—أنا عايش هنا، ودي بيتي أنا كمان.
​مريم بصت في عينيه بثبات:
​—النهاردة تنام عند مامتك.
​—أنتِ بتطرديني؟
​—أيوه.
​وهنا طارق قال الجملة اللي حولت الخيانة المالية لحاجة أوحش بكثير:
​—لو طردتيني، أنا هأخد سليم معايا.. ونشوف مين اللي هيعيط في الآخر لما نتخانق عليه في المحاكم.
​مريم حست إن دمها اتجمد في عروقها.
​لحد اللحظة دي كانت فاكرة إنها بتتخانق مع جوزها.
​وفجأة فهمت إنها قدام شخص مستعد يستغل حتى ابنه عشان يرعبها.
​واللي عملته مريم تاني يوم كان حاجة لا طارق ولا أمه كانوا يتخيلوا أبداً إن هيجيلها الشجاعة تعملها.
​عايز تعرف إيه اللي حصل بعد كده؟
طارق مشي في الليلة دي وهو جاب آخره وأخد شنطة هدومه معاه. وقبل ما يقفل الباب، اتريق كعادته وقال:
—يومين بالظبط وهتتصلي بيا تترجيني أرجع.
​مريم ماردتش.
​تاني يوم الصبح بدري، غيرت كل الباسوردات: أبلكيشن البنك، التليفون، والإيميل. وأخدت سكرين شوتس لكل التحويلات، ونزلت كشف حساب كامل، وراحت تقابل محامية شاطرة دلها عليها أبوها.
​الأستاذة صفاء مراد اتفرجت على الورق بهدوء:
—بالنسبة للشقة، العقد باسمك قبل الجواز وواضح جداً إنها ملكك الشخصي. أما بالنسبة لسليم، متتاخديش باندفاع.. طارق أبوه وله حق يشوفه، بس مش من حقه يأخذه ويخطفه لمجرد إنه هددك في خناقة.
​مريم هزت رأسها:
—اللي حارق دمي وأهم حاجة عندي هي الفلوس.
​الاستاذة صفاء ردت:
—وثقي كل حاجة. بالذات هو وصل للحساب إزاي، وإن التحويلات دي تمت من وراكي ومن غير علمك.
​وهي طالعة من مكتب المحامية، مريم اتصلت بنعمة حماتها:
—أنا محتاجة الفلوس ترجعلي.
​نعمة نفخت بضيق:
—اتكلمي مع جوزك!
​—طارق اعترف إنه هو اللي حولهالك.
​—طب ما هو ابني! ومن حقه يساعد أمه.
​—حضرتك كنتِ عارفة إني ما وافقتش على التحويل ده؟
​السكوت خيم كام ثانية.. وبعدها نعمة قالت جملة غيرت كل حاجة:
—بصي يا مريم، أنا بقالي شهر بقول لطارق: “هات الفلوس دي قبل ما تروح تصرفها في كلام فارغ”.
​مريم وقفت مكانها في الشارع مذهولة:
—بقالك شهر؟!
​نعمة أدركت اللخبطة اللي وقفت فيها متأخرة:
—ما تقولينش كلام ما قلتهوش!
​—يعني أنتوا الاتنين بقالكم أسابيع بتخططوا لتحويشتي وبتتكلموا فيها؟
​—أنتِ هتحققي معايا ولا إيه؟!
وقطعت الخط في وشها.
​بعدها بثواني، طارق اتصل وهو بيزعق:
—أنتِ ليه بتبايخي على أمي وتضايقيها؟!
​—عشان لسه قايلا لي حالا إنكم متفقين على الموضوع ده بقالكم شهر!
​—هي كبرت ودماغها اتلخبطت!
​—وهي كانت تعرف منين أصلاً أنا معايا كام؟
​طارق سكت خالص.. ومريم أخدت الإجابة اللي كانت محتاجاها.
​على بعد الظهر، راحت هي وأبوها على شقة نعمة في مصر الجديدة. كان فيه كراتين سيراميك مركونة في الصالة وشكاير اسمنت في المطبخ.
​—أدي فلوسك أهي! —نعمة قالتها وهي بتشاور على التوضيبات— ما كلتهاش في بطني!
​مريم لمحت إيصال متعلق بمغناطيس على الثلاجة. المبلغ المكتوب كان أقل بكثير جداً من الثمانية والأربعين ألف جنيه!
​—فين باقي الفلوس؟
​نعمة شدت منها الإيصال بسرعة:
—حاجة ما تخصكيش!
​—لا تخصني ونص.
​—الباقي لسه في حسابي عشان فاضل دفعات للعمال.
​السكوت نزل على المطبخ، ونعمة حطت إيدها على بقها.. كانت غُلطت للمرة الثانية.
​مريم أخدت شنطتها وقالتبثبات:
—يبقى لسه تقدري ترجعيهم.
​—أنا مش هبطل توضيب في مطبخي!
​—أنا ما طلبتش منك تبطليه، وضبي مطبخك من قرشك.
​—وأنتِ ناوي تعملي إيه يعني؟
​مريم فتحت باب الشقة:
—هثبت القانون ياخد مجراه في الفلوس دي أخدتوها إزاي.
​بعد ساعتين، طارق وأمه كانوا قاعدين في قسم الشرطة بيترد عليهم وبيتقدم فيهم بلاغ رسمي بتحويل أموال بدون وجه حق. الثقة والفرعنة اللي كانت عندهم في البيت تلاشت تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *