حنان 5

:

الفصل الخامس عشر

=

= “ادخلي الأوضة اللي جنبها بسرعة، الدكتور بره”
قالها أدهم بحزم لأخته فبصت لآياز بنظرة شفقة وحزن وقالت: “ينفع أفضل عشان أساعد الدكتور في الكشف عليها؟”
رد أدهم بحزم: “لأ، يلا اتفضلي”
نايلة خرجت وهي متضايقة وبتودع آياز بنظرات قلقانة وحزينة. أول ما قفلت الباب نادى أدهم للدكتور ووسعله الطريق. نايلة كانت ملبسة مرات أخوها عباية واسعة ومحتشمة ولفّتلها طرحة صغيرة على شعرها.

الدكتور كشف عليها كشف روتيني: قاس الحرارة، فتح عينيها وبص في البؤبؤ، واتأكد إنها واعية. بعدين شال جزء من هدومها عشان يكشف. وأدهم وراه بيضغط على سنانه لدرجة كان هيكسرها. بيلوم نفسه: هو في إيه في الدنيا خلاه يجيب دكتور راجل يكشف عليها؟ افتكر زمان لما كان بيغير عليها وهما صغيرين. أي ولد كان بيجي يلعب معاها كان بياخد علقة موت منه حتى لو كان ضعيف، بس كان بيطلع كل قوته في عصبيته.

بلع ضيقه غصب عنه وهو واقف على نار لحد ما الدكتور خلص ولم شنطته. بصله أدهم بقلق: “قولّي بالله عليك يا مجدي، مالها؟”
مجدي ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيكتب شوية تحاليل في ورقة واداها لأدهم: “خد، دي التحاليل المطلوبة. عندها حمى. لحد دلوقتي الحرارة ممكن نسيطر عليها من غير مستشفى، بس لو ما نزلتش لازم ننقلها فوراً.”
أدهم عقد حواجبه بخوف: “الوضع مقلق؟”
الدكتور طمنه: “لأ خالص، بس ارتفاع الحرارة لازم نتعامل معاه بحذر عشان جسمها ما يتأثرش لا قدر الله.”

أدهم سأله: “أومال بتشتكي من إيه عشان الحرارة تعلى كده؟”
مجدي رد بجدية: “جسمها ما فيهوش حاجة، دي بس حمى. التحاليل هتأكد إذا كان السبب جسدي ولا نفسي بحت.”
أدهم استغرب: “نفسي؟”
مجدي هز راسه: “ما تستهونش بالألم النفسي يا صاحبي، ده أقسى وأفتك من الأمراض العضوية.”

أدهم انتبه للحقنة اللي في إيد الدكتور وقال بحدة: “هتعمل إيه؟”
مجدي بصله: “هديها خافض حرارة و…”
أدهم قاطعه بسرعة: “لأ سيبها أنا اللي هديها الحقنة.”
مجدي رفع حاجبه باستغراب وحط الحقنة على الكومودينو: “ماشي. عايزها تستحمى دلوقتي. ولو الحرارة عليت تاني اديها حقنة كمان وبلغني بنتيجة التحاليل.”
قفل شنطته وقال: “ألف سلامة.”
أدهم وصله للباب: “شكراً يا مجدي ومعلش تعبتك.”
مجدي مسك دراعه: “ما تقولش كده يا راجل، أومال لازمة الصحاب إيه؟”
أدهم ابتسم ابتسامة باهتة ما وصلتش لعينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *