شافَت جوزها مع واحدة تانية
شافَت جوزها مع واحدة تانية، ومشيت في هدوء تام لدرجة إنه مميزش إنه خسر كل حاجة بالفعل.
أول حاجة لاحظها زياد مرسي كانت إن مراته مبتبكيش.
الرعب اللي حس بيه ساعتها كان أشد بكثير من لو كانت ضربته كف على وشه.
الساعة كانت 10:47 بالليل يوم الجمعة، لما زياد خرج من الأبواب الدوارة لفندق الفورسيزونز في وسط البلد في القاهرة، وكانت فيه واحدة تانية ماسكة في دراعه.
شيرين كامل كانت بتضحك على حاجة همس لها بيها. شعرها الأشفر كان لمس كتف بليزرته الجواكت الكحلي الشيك. كانت مالية عليه بانسجام وراحة زي حد متعود يعمل كده من زمان.
كانوا بيتكلموا عن ويك إند حيقضوه في العين السخنة.
زياد كان خلاص جهّز الحجة اللي هيقولها لمراته.
شغل طارئ مع كليينت.
يومين بعيد عن البيت.
الشبكة هناك وحشة ومش هعرف أرد.
من كتر ما اتعود يكذب، بطل حتى يراجع الكذبة في دماغه قبل ما يقولها.
وفجأة بص الناحية التانية من الشارع.
ووقف مكانه.
نورهان كانت واقفة تحت إضاءة عامود النور الصفراء.
مراته بقالها تسع سنين.
الست اللي كانت بتعمله الأكل وتحضرهولها لما كانت شركته الاستشارية مجرد مكتب متأجر فوق مغسلة.
الست اللي نامت على كرسي المستشفى جنبه لما المصران الأعور اتفجر عنده.
الست اللي قضت آخر ثلاث سنين بتسأله هو ليه بقا بعيد عنها أوي كده.
كانت لابسة بالطو أوف وايت فوق فستان كحلي، وماسكة شنطتها بإيد واحدة.
وشها كان هادي تماماً، مفيش عليه أي تعبير.
زياد حس بأصابع شيرين بتشد على دراعه.
”زياد؟”
ماقدرش يرد.
نورهان عدت الشارع بعد ما الإشارة اتغيرت.
من غير جري.
من غير صريخ.
من غير أي دراما أو فضايح.
وقفت على بعد قدمين منهم.
ريق زياد نِشف.
”نورهان.”
بصت فشيرين الأول.
مش بكره.
ولا حتى بفضول.
بعدها بصت لجوزها.
لسنين طويلة، زياد كان بيتخيل إيه اللي ممكن يحصل لو اكتشفت الحقيقة في يوم من الأيام.
كان بيتخيل دموع.
اتهامات.
تهديدات.
يمكن نورهان تتصل بأمه.
يمكن ترمي هدومه في الشارع قدام فيلتهم في الشيخ زايد.
كان مجهز نفسه للغضب.
عمره ما جهز نفسه للهدوء ده.
”تقدر ترجع البيت لما تخلص،” نورهان قالت.
بس كده.
زياد بصلها بذهول.
”إيه؟”
نورهان ابتسمت له ابتسامة صغيرة، هادية وذوق جداً.
”تصبح على خير يا زياد.”