بقي عندي بيتي

«أيوه، بقى عندي بيتي خلاص. ولأ، أخت جوزي مش هتعيش هنا! أنا استكفيت أوي من ‘عطفكم’ ده!».. ده اللي قالته ليلى بصوت عالٍ.
​ليلى رجعت من عند الموان، وعلى طول لاحظت إن في حد كان بياخد مقاسات الحيطة في الأوضة اللي جوه. شريط القياس كان مرمي على الأرض جنب الوزرة اللي لسه متراكبة جديد، والمتر الخشب القابل للطي كان محطوط جنب الشباك، وعلى عتبة الشباك كانت فيه ورقة مليانة أرقام وحسابات.
​لا هي ولا أحمد كانوا قاسو أي حاجة هناك الصبح.
​صوت أخت جوزها جه من المطبخ:
«لو حطينا الدولاب بطول الحيطة دي، يبقى غالباً ملوش أي لازمة نجيب الكومودينو خالص.»
​ليلى قلعت الجاكيت بتاعها، علقته على الشماعة، وشالت أكياس الحاجة ودخلت بيها على المطبخ. حماتها كانت قاعدة على الترابيزة، وأحمد كان بيملا الكتل مية، وشيماء كانت بتفر في صور العفش على موبايلها بكل برود، وكأن كل حاجة خلاص إتحددت وإتقفلت.
​الأوحش من كل ده مش مجرد إن القرايب جم والبيت فاضي وهي بره.. ليلى ببساطة مش قدرة تفهم، هي إمتى بالظبط شقتها الجديدة اتحولت لمكان كل الناس فيه حاسين إن من حقهم يقرروا مين يعيش في أنهي أوضة؟
​الموضوع ده حصل قبل كده
​ليلى وأحمد متجوزين من سبعطاشر سنة. عمر ما كان بينهم خناقات كبيرة، بس قرايب جوزها كانوا دايماً بيعدوا الخط الفاصل بين إنهم «يطبلوا حاجة» وبين إنهم «يقرروا عن الكل».
​كانوا اشتروا شقتهم التلات أوض في القاهرة بعد الجواز. وقت التوضيبات، إدوا للحاجة حكمة (أم أحمد) نسخة من المفتاح عشان الزوجين كانوا بيشتغلوا والعمال بيمشوا ويدخلوا في وسط النهار، فكانت أم أحمد بتعدي تفتح لهم.
​النقاشة والتوضيبات خلصت، بس هي فضلت محتفظة بالمفتاح.
​في الأول الموضوع كان مريح، بس بعد كده الحاجة حكمة بقت بتدخل وتخرج من غير ما تستأذن ولا تقول.
​في يوم، ليلى رجعت من الشغل ولقت حماتها في المطبخ بتعيد ترتيب البرطمانات جوه الدولاب، وبتقول لأحمد إن البقوليات متخزنة «بطريقة غلط».
​«يا حاجة حكمة، ممكن حتى تبقي ترني قبل ما تيجي المرة الجاية؟» ليلى سألتها، «أنا فتحت الباب وماكنتش عارفة مين جوه الشقة!»
​حماتها حطت البرطمان مكانه على الرف وقالت:
«هو أنا غريبة؟ أنا عديت عشر دقايق بس.»
​بالليل أحمد اعترف إن أمه كان المفروض ترن الأول، بس على طول زود:
«كبري مخك وماتعمليش منها مشكلة، هي كانت بتساعد مش أكتر.»
​بعدها بسنة، شيماء طلبت تعيش عندهم هي وابنها أسبوع على ما تعمل حمام شقتها.
​ليلى وافقت.
​بس الأسبوع دخل في ست أسابيع.
​القعدة اتمدت من غير أي كلام واضح.. الأول كانت «لحد آخر الأسبوع»، بعدين «لحد ما الصنايعية يخلصوا»، وفي الآخر «عشان مانبهدلش الولد في وسط الأسبوع والمدارس».
​في الأسبوع الخامس، ليلى دخلت الأوضة الصغيرة ولقت كومين هدوم لشيماء على الكرسي وأكياس مليانة كراكيب البيت على عتبة الشباك.
​«هي القعدة هنا بقت مستمرة ولا إيه؟» سألتها.
​شيماء ضحكت:
«يا شيخة كبري جيلك، أنا بس كسلانة أشيل وأحط أكياس كل يوم.»
​ولما أخت جوزها مشيت أخيرًا، فضلت شوية من حاجتها مرمية في الشقة لعدة شهور.
​ساعتها ليلى قالت لجوزها بوضوح ولأول مرة:
«المرة الجاية، قبل ما نعزم أي حد يقعد عندنا، هنسأل ونقرر سوا.»
​وأحمد وافق.
​ البيت اللي بـ الجنينة
​بعد كام سنة، والد ليلى قرر يكتب لها البيت بتاعه.
كان بيت صغير، حوالي 82 متر، بحديقة وشجرة تفاح جنب العشة، وتراس (بلكونة واسعة) محتاج ترميم من سنين. هو نفسه كان عزّل وقعد مع مراته وماكانش بيستعمل البيت ده خالص.
​البيت والأرض اتكتبوا باسم ليلى بعقد تنازل وهبة، وكل الأوراق اتسجلت رسمي في الشهر العقاري.
​بعد ما كل حاجة خلصت، أبوها سلمها المفاتيح وطلب منها بس إنها تاخد بالها من الحديقة وما تهملهاش.
​أحمد تقبل الموضوع بهدوء.
قضوا كام نهاية أسبوع سوا بيشيلوا العفش القديم، يغيروا ورق الحائط في أوضتين، ويظبطوا أبواب المطبخ اللقلوقة. ما بدأوش أي توضيبات ضخمة.
غيروا كالون الباب الرئيسي عشان ماحدش كان فاكر فيه كام مفتاح قديم معمول للبيت.
​الزوجين ماكنوش لسه قرروا هل يعزلوا يروحوا يقعدوا هناك على طول ولا لأ.
أحمد اقترح يقعدوا في شقة القاهرة طول الأسبوع، ويزوروا البيت في الإجازات.
بس ليلى كانت حاسة إنها تحب تعيش هناك على طول وتروح شغلها بالعربية.
​الحاجة حكمة وشيماء وابنها جم عندهم في أول عزومة شاي.
حماتها مشيت في الأوض كلها، ووقفت عند الأوضة اللي جوه.
«أوضة حلوة.. بس فاضية.»
​«لسه ما قررناش هنعمل بيها إيه،» ليلى ردت.
​شيماء بصت من فوق كتف أمها وقالت بتهريج:
«دي الأوضة دي تقريباً قد شقتي كلها!»
الكل ضحك.
​بعدها بأسابيع، شيماء كتبت في جروب العيلة على الواتساب إنها بتفكر تؤجر شقتها الأوضة وصالة لكام شهر.
كانت عايزة تحوش فلوس أسرع عشان تشتري شقة أكبر.
الشقة في منطقتها ممكن تجيب لها حوالي 35 أو 40 ألف جنيه في الشهر لو عرفت تعيش في مكان أرخص أو ببلاش خلال الفترة دي.
​ماحدش جاب سيرة بيت ليلى في الشات خالص.
​بعدها بكام يوم، أحمد سأل مراته بالليل:
«لو شيماء أجرت شقتها بجد، تفتكري هتعيش فين؟»
«ماعرفش، دي حاجة هي المفروض تحسبها قبل ما توقع عقد مع السكّان.»
«أمي بتقول تقعد عندها، بس المكان هناك ضيق أوي.»
«يبقى خلاص، مأجرتش شقتها دلوقتي.»
أحمد قالها إنها بتاخد الأمور بجد زيادة عن اللزوم، والموضوع اتقفل.
​ليلى ما سمعتش طلب مباشر، فافترضت إنه مجرد بيفكر بصوت عالٍ.
​بعد أسبوع، أحمد راح البيت قبلها عشان يستلم باب جديد كانوا طالبينه.
ليلى اتأخرت في السوبرماركت.
لما وصلت، عربية الحاجة حكمة كانت مركونة جنب البوابة.
​في اللحظة دي، ليلى ماكنتش تعرف خالص إن جوزها قال لأخته كلام تاني خالص.
​كانوا خلاص قاسموا الأوضة وقاسوا الدولاب
​شيماء كانت أول واحدة تفهم من وش ليلى إن أخوها قدر موافقة مراته غلط.
​«أحمد.. هو أنت مقولتلهاش؟»
​ليلى حطت أكياس الأكل على رخامة المطبخ.
«تقولي إيه بالظبط؟»
​جوزها طفى الكتل.
«بلاش نعمل منها تمثيلية، شيماء بس بتتفرج وتشوف المكان.»
​«أنا شايفة ده فعلاً.. بس بسأل هي بتلمس الحيطة وبتقيس ليه عشان عفشها؟»
​شيماء رفعت شريط القياس من على الأرض.
«هو قال لي إننا ممكن نقعد هنا لحد الخريف، عشان كده جيت أشوف إيه الحاجات اللي هجيبها معايا.»
​أحمد كشر.
«أنا قلت إننا ممكن ‘نتناقش’ في الموضوع.»
​«لأ،» أخته ردت عليه: «أنت قلت: الأوضة فاضية أساساً، وليلى مش هتمانع.»
​الحاجة حكمة كانت ساكتة لحد اللحظة دي، بس سحبت كوبايتها وقالت:
«يووه، كفاية مسك في الكلمات! إحنا مش جايبين ناس غريبة البيت.»
​ليلى بصت لجوزها:
«لقد إيه؟»
​«لحد سبتمبر،» شيماء ردت. «يمكن أكتوبر، على حسب ظروف السوق.»
وكان وقتها آخر مارس.
​«يعني حوالي ست شهور.. أنتِ وابنك.»
«أكيد مع ابني.»
​أحمد قعد قدام مراته.
«ليلى، فيه أوضة فاضية هنا، وشيماء هتدفع الكهربا والمية، وهتجيب أكلها بنفسها. وأساساً معظم أيام الأسبوع إحنا مش هنبقى هنا، إيه المشكلة؟»
​«المشكلة إنك وعدتها الأول، وكنت بتخطط تقولي بعد ما تخصل كل حاجة.»
«أنا موعدتش حاجة نهائية!»
​ليلى أشارت لشريط القياس:
«عشان كده فيه حد بيقيس الدولاب هيتحط فين؟»
​شيماء كشرت.
«لو أنا مش مرحب بيا هنا، أنا همشي.. بس بلاش تتصرفي وكأني أنا اللي ألفت الكلام ده من دماغي. أخويا هو اللي عزمني.»
​ليلى ما تناقشتش معاها.
في النقطة دي، شيماء كان عندها حق.
​«ليه قلت لها كده؟» سألت جوزها.
«عشان ما شفتش سبب يخليني أرفض! البيت كبير، إحنا عيلة واحدة.»
«ده البيت اللي بابا إدوهوني.»
«عارف.. هو أنا يعني بكتبه باسمي؟»
«يبقى ليه بتحدد مين يقعد في أوضه؟»
​أحمد لوّح بإيده:
«خلاص! كان المفروض أقولك بدري، قلتلك متأخر.. هنفضل نتكلم في النقطة دي شهر؟»
​الحاجة حكمة حطت الكوباية:
«أنا بصراحة مش فاهمة ليه مساعدة أختك بتتحول لمأساة كده! شيماء مش هتقلقكم في حاجة، بالعكس، البيت مش هيفضل مهجور وأنتوا في القاهرة.»
​«أنا مش محتاجة حد يحرس لي البيت وأنا ما طلبتش منه يعزل يقعد فيه.»
​«أهو رجعنا تاني — ‘بيتي’، ‘ما طلبتش’،» حماتها اتنهدت: «عمرك ما كنتِ بتتكلمي بالأسلوب ده.»
​ليلى افتكرت مفتاح شقة القاهرة، والقعدة بتاعة الست أسابيع اللي بدأت بأسبوع، والطلبات اللي ما بتخلصش عشان «استحملوا معلش»، بس قررت ما تفتحش كل القديم ده.
​«أنت إديت مفتاح لشيماء؟»
​أحمد هز راسه:
«لأ، الكالون الجديد جه معاه 3 مفاتيح. المفتاح التالت لسه معانا، لو كنا اتفقنا، كنا هنيدوهولها.»
«ماحدش اتفق معايا على حاجة.»
«ما إحنا بنتكلم وأهو وبنتناقش!»
​شيماء لبست الجاكيت بتاعها اللي كان محطوط على الكرسي:
«لأ يا أحمد.. أنت مش بتتأقش دلوقتي، أنت بس قررت إنها توافق وخلاص.»
​الحاجة حكمة بصت لبنتها بقلة صبر، بس شيماء ما قالتش حاجة تانية.
​ليلى مشيت للأوضة اللي جوه، شالت الورقة اللي فيها المقاسات من على الشباك، وإدتها لأخت جوزها:
«خديها.. يمكن تنفعك في أي خيار تاني.»
​بعدين لفت لجوزها:
«أيوه، بقى عندي بيتي خلاص. ولأ، أخت جوزي مش هتعيش هنا! أنا استكفيت أوي من ‘عطفكم’ ده!»
​أحمد قام على طول:
«أنتِ قصدك تهيني أختي قدامي؟»
​«لأ.. هي جت المكان اللي أنت عزمتها فيه. أنت اللي اتخذت القرار بدالي.»
​حماتها هي كمان بدأت تلم حاجتها:
«يعني لما إحنا كنا بنساعدكم كان كل حاجة تمام، ودلوقتي فجأة بقينا ناس غريبة وعزالي؟»
​ليلى فتحت باب الشقة:
«أهلاً بيكم في أي وقت تزورونا، بس عرفونا قبلها.. لكن ماحدش هيعيش هنا ست شهور من غير موافقتي.»
​شيماء خرجت الأول.
جنب البوابة، لفت لأخوها:
«أنا هروح ألغي المعاد بتاع إيجار الشقة النهاردة.. ظبطوا أموركم سوا وما تحطونيش في النص تاني.»
ومشيت مع ابنها.
​الحاجة حكمة فضلت واقفة دقيقة، وقالت لأحمد إنه ممكن يبات عندها النهاردة لو مش عايز يرجع القاهرة مع مراته.
وأحمد مشي مع أمه.
​ المفتـاح التـالت
​ليلى رجعت شقة القاهرة لوحدها.
ما لمتش هدوم جوزها، ما غيرتش الكالون، وما بعتتش أي رسائل لأخته.
المكالمة أو المواجهة الأساسية ماكنتش مع شيماء.. كانت مع جوزها.
​تاني يوم، الحاجة حكمة بعتت رسالة طويلة في جروب العيلة عن الأصول والجدعنة والمساعدة، وعن قد إيه فيه ناس بتتغير لما تحس إن عندها حاجة ملكها لوحدها.
​ليلى ردت بجملة واحدة:
«أنا وأحمد عمرنا ما اتفقنا إن حد هيعزل ويقعد في بيتي.»
وما كملتش الجدال.
​أحمد رجع بعد يومين.
في المسا، قعد قدام مراته في المطبخ، وفضل يقلب موبايله في إيده ساكت شوية.
​«كان ممكن تقولي كل الكلام ده وأمي مش قاعدة.»
​ليلى قفلت اللاب توب بتاعها:
«كان ممكن.. لو كنت سمعت منك أنت الأول، بدل ما أدخل الأوضة ألاقي حد بيقيس الحيطة عشان يحط دولابه.»
​«أنا بجد افتكرتك هتوافقي.»
«يبقى كان المفروض تسألني الأول.»
​سكت شوية، وبعدين اعترف:
«صح.. كان المفروض أسألك.»
​ليلى ما طلبتش اعتذار مخصوص من حماتها، ولا منعت جوزها إنه يساعد أخته.
هي بس فكرته باتفاقهم القديم: ماحدش يقعد عندهم أسابيع أو شهور إلا بموافقة الطرفين.
وفي البيت اللي مكتوب باسمها رسمي وقانوني، أحمد أكيد مش من حقه يوعد بأوض فيه نيابة عنها.
​هو كلم شيماء بنفسه.
عمل كده قدام ليلى، من غير ما يشغل الميكروفون ومن غير ما يقلبها مجلس عيلة.
قال لأخته إن العزول مش هيحصل، واعترف إنه غلط لما صوّر الموضوع وكأنه خلاص اتفق عليه.
​في الآخر، شيماء ما أجرتش شقتها.
لغت الميعاد مع الشخص اللي كان جاي يعاين.
كانت زعلانة من أخوها أكثر من ليلى، لأن بثقته الزيادة دي خليها تبدأ ترتب حياتها على كلام هو ما اتفقش عليه مع صاحبة البيت.
​العلاقة مع الحاجة حكمة بردت شوية.
لكام أسبوع كانت بتتكلم مع ليلى بأسلوب ناشف ورسمي.
بعدها أحمد بنفسه راح أخد مفتاح شقة القاهرة منها.
فهمها إن هي مش محتاجاه خلاص لأنهم كده كده هيغيروا الكالون قبل ما يعزلوا للبيت الجديد.
أمه حطت المفتاح على الترابيزة وما ناقشتوش.
​على أول الصيف، ليلى وأحمد نقلوا أخيرًا للبيت.
قرروا يحتفظوا بشقة القاهرة في الوقت الحالي.
نقلوا حاجتهم بالتدريج: الهدوم والكتب الأول، بعدين أجهزة المطبخ ومكتب الشغل.
​في أول ليلة بعد النقل، ليلى كانت بترتب الممر عند الباب.
الكالون الجديد كان معاه تلات مفاتيح.
واحد معها.
التاني مع أحمد.
حطت المفتاح التالت وسط المفاتيح الاحتياطية في الدرج.
​أحمد كان شايل آخر كرتونة وحطها جنب الحيطة.
«هو ده المفتاح السبير؟» سألها لما شاف الحلقة.
«أيوه.»
هز راسه ورجع يجيب كرتونة تانية.
​بعد أسبوع، الحاجة حكمة جائت عندهم على الغدا.
المرة دي أحمد كان مبلّغ مراته من قبلها.
أمه جابت معاها شتلات للحديقة.
وشيماء جابت فطيرة من المخبز.
ماحدش قاس حيطان في الأوضة اللي جوه، ولا حد اتكلم عفش مين هيتحط فين.
​بعد الغدا، شيماء لمت حاجتها وندهت على ابنها.
«إحنا ماشيين بقى.. شكراً على الغدا.»
«تنوروا في أي وقت،» ليلى ردت.
​شيماء وقفت عند الباب وابتسمت:
«أكيد هنيجي تاني.. بس كضيوف.»
​على بالليل، البيت كان هدي خالص.
أحمد قفل البوابة الرئيسية ورجع المطبخ.
والمفتاح التالت فضل زي ما هو مفروض يكون:
مجرد مفتاح سبير!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *