والدي قاللي: “ولادك مش جايين معانا رحلة رأس السنة
حصري لصفحة روايات رولا
والدي قاللي: “ولادك مش جايين معانا رحلة رأس السنة.. الموضوع مكلف أوي”، على الرغم من إن كان فيه أربع أوض في الشاليه، وكان عزام أخويا وعيلته كلها معزومين. مخدتش وديت معاه في الكلام ولا اتخانقت. بكل بساطة اشتريت تلات تذاكر بفلوسي من جبي وأخدت ولادي وسافرت. ولما نزلت أول صور لينا، جالي تليفون شديد اللهجة.. بس المشكلة الحقيقية مكنتش في الرحلة أصلاً.
الجزء الأول
”ولادك مش جايين معانا دهب في رأس السنة. المصاريف بقت خيالية عشان نأخد العيلة كلها،” والدي قاللي الكلمتين دول في التليفون، وكأن نادين وياسين مصاريف زيادت ملهاش لازمة مش أحفاده!
سكت كذا ثانية ماردتش.
أنا عندي 34 سنة، ومطلقة وبزيّف أم سينجل من خمس سنين، وعايشة في القاهرة مع ولادي الاتنين: نادين عندها تسع سنين، وياسين سبع سنين. أبوهما سابنا وياسين كان لسة عنده سنتين. أنا شغالة مدير مشاريع في شركة تكنولوجيا كبيرة، وبقبض مرتب وأرباح أكتر بكثير من اللي عيلتي ممكن تتخيله.
بس مفيش حد فيهم فكر في يوم يسألني بآخد كام. بالنسبة ليهم، أنا كنت دايماً “مريم الغلبانة اللي اتطلقت وبقت معيلة بطفلين”.
أخويا كرم، عنده 38 سنة، متجوز نورهان وعندهم تلات عيال. والدايا دايماً كانوا بيلاقوا أي حجة عشان يدوله أكتر مني. جابوله عربية وهو عنده 16 سنة، دفعوا له مصاريف الجامعة الخاصة، وبعدها يدوبك ادولوا فوق الـ 500 ألف جنيه مقدم لشقته. أنا دخلت جامعة حكومية بمجهودي وعلى قروضي. ولما اشتريت شقتي بفلوسي، كل اللي جابوهولي كان كارت هدايا من عمر أفندي!
أنا كنت وقفت مقارنة بيني وبينه من سنين. بس اللي مكنتش هقبل بيه أبداً إن ولادي يورثوا نفس المعاملة والتمييز ده.
أبويا كان حجز شاليه أربع أوض في قرية سياحية في دهب ليه ولأمي ولكرم ونورهان ولادهم التلاتة.
سألته: “هو في كام واحد مسافر؟”
قاللي: “سبعة.”
يعني نادين وياسين كان ممكن يكفوا وبزيادة في الأوض المتبقية.
رديت عليه: “يبقى الموضوع مش موضوع مساحة وأوض فاضية.”
أبويا مأخدش ثانية عشان يتردد: “يا مريم بلاش تعقدي الأمور.. بين طيران ومصاريف وأكل وخروجات، إحنا دافعين كتير أوي.”
وهنا كانت الحقيقة كاملة ظهرت.
الموضوع مكنش قلة أماكن، الموضوع إن أخويا وعيلته هما دايماً الاختيار التلقائي الأول.
قلتله: “تمام يا بابا.”
وقفلت السكة.
نادين كانت بتعمل واجبها وياسين بيلعب في الصالة. ولا واحد فيهم كان عارف إن جدهم وجدتك حيقضوا رأس السنة مع أولاد عمهم من غيرهم.
فتحت اللاب توب بتاعي.
مبحثتش عن دهب ولا شرم.
بحثت عن تذاكر طيران لدبي.
لقيت رحلة يوم 28 ديسمبر والعودة يوم 3 يناير، وحجزت فندق مطلو على أفق المدينة والبرج.
السعر كان غالي، بس كان مقدور عليه جداً بالنسبة لي. بالبونص السنوي بتاعي، كان أقل من اللي بدخله في أسبوع شغل كويس.
حجزت التذاكر في نفس الليلة.
ولما جيت أقول للعيال، ياسين سألني:
“هو فيه تلج في دبي يا ماما؟”
نادين مسكت التابليت بتاعها، دورت 30 ثانية ورُفعت راسها:
“يا ماما ده أطول برج في العالم هناك!”
رديت عليها: “يبقى لازم نروح نشوفه بنفسنا.”
مقلتش أي حاجة لعيلتي.
ويوم 28 ديسمبر، طرنا على هناك.
لمدة يومين، زرينا الأسواق، ورحنا الشاطئ، واستكشفنا الأكواريوم. نادين كانت بتخطط لخروجتنا وكأنها زميلتي في الشركة. وياسين داق الحلويات وهناك وقال عليها “دي حلاوة طحينية بس شيك أوي”.
يوم 30 ديسمبر، نزلت أربع صور لينا على الفيسبوك.
بعدها بـ 40 دقيقة، أبويا اتصل بيا.
”أنتي في دبي؟”
“أيوه.”
“وجايبة الفلوس دي كلها منين؟”
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا، بس مكنتش حزن.
كان إرهاق وتعب.
”من جبي ومن شغلي.”
“وبعدين تقولي مفيش فلوس ونستخسر في فسحة العيلة؟”
“أنا عمر ما قلت كدة. أنت اللي قلت مفيش مكان لولادي.”
سود الصمت للحظات.
وبعدين أبويا قال كلمة عمرها ما هتتمحى من ذاكرتي:
“إياكي تستخدمي عيالك تاني عشان تحرجينا وتصغرينا قدام العيلة!”
وراح قفل السكة في وشي.
بعد خمس دقايق، جالي مسج من أمي:
“كرم أخوكي عايز يعرف هو أباكي دفعلك أنتي وعيالك عشان تسافروا دبي ليه وما دفعلوش هو كمان؟”
بصيت للشاشة كذا ثانية ومش مصدقة.
وهنا بس فهمت إن المشكلة الحقيقية يادوبك كانت لسة بتبدأ.
مكنتش مصدقة اللي بيحصل! أبويا مقالش لكرم الحقيقة. وبدال ما يعترف إني أنا — “المطلقة الغلبانة” — أقدر أدفع مصاريف رحلة دولية فاخرة في الوقت اللي كرم لسة معتمد على والدايا عشان يصرفوا على أسلوب حياته، أبويا ساب كرم يفترض إنه هو اللي دافعلي كل حاجة! كان بيحمي كبرياء كرم الهش على حسابي أنا، وبيظهرني في صورة البنت المرفّهة المخدومة اللي بتسحب من فلوس العيلة في السر!
أخدت نفس عميق، وبصيت لنادين وياسين اللي كانوا مبهورين بأنوار دبي والبرج من شباك الفندق.
فتحت الجروب العائلي على الواتساب، اللي كان فيه أمي وأبويا وكرم ونورهان. أنا سكت لأكتر من عشر سنين عشان أشتري دماغي وأحافظ على السلام الزائف. بس لحد هنا وخلاص.
كتبت ردي بكل ثبات:
“يا أمي، بابا مدفعليش ولا مليم في السفرية دي. أنا اللي دافعاها بالكامل من جبي. أنا شغال مدير مشاريع أول في شركة تكنولوجيا عالمية، والمكافأة السنوية بتاعتي لوحدها تغطي سفرية دبي وأكتر. أنا مجمعتش ولا طلبت مليم واحد منكم من ساعة ما كان عندي 18 سنة. أنا حجزت الرحلة دي بعد ما بابا قاللي إن ولادي تقال ومكلفين أوي على رحلة دهب، رغم إن كان فيه أوضة فاضية. انبسطوا برحلتكم، وياريت محدش يتصل بيا تاني إلا لما تكونوا مستعدين تتعاملوا مع نادين وياسين بنفس الحب والاحترام اللي بتعاملوا بيه عيال كرم.”