والدي قاللي: “ولادك مش جايين معانا رحلة رأس السنة

​ودوست إرسال.
​وقبل ما حد يلحق يرد، عملت كتم للجروب (Mute)، وحطيت تليفوني على وضع “عدم الإزعاج”.
​الهدوء في الاوضة بقى ملموس، مكنش قاطعه غير صوت الحركة الهادية في الشارع تحت وصوت ياسين وهو بيلعب وبيضحك على التلفزيون. حمل تقيل أوي كنت شايلاه من غير ما أحس اتبخر من على صدري. لسنين طويلة كنت بصغر نفسي وأعمل مش شايفه عشان أليق على القصة اللي هما كتبوها عني — “الضحية الغلبانة” اللي موجودة بس عشان تكون خلفية لـ “نجاح” كرم المزيف اللي متغطي بفلوس أبويا.
​بس لما جم عند ولادي واستبعدوهم، هما كده عدوا الخط الأحمر اللي أجبرني أكسر القواعد دي كلها.
​اليلة اللي بعدها كانت ليلة رأس السنة. لبسنا الجواكت ونزلنا نتمشى في منطقة برج خليفة وكان المكان منور بالكامل والبهجة في كل حتة. اشتريت للعيال عصير دافي من عربية هناك، ووقفنا في مكان كويس مستنيين العد التنازلي لمنتصف الليل.
​الساعة 11:59 بالليل، زحمة الناس حوالينا بدأت تهمس وحاسين بالحماس.
​”عشرة، تسعة، تمانية…” نادين بدأت تعد مع الشاشة الكبيرة، وهي ماسكة في إيد ياسين جامد.
​بصيت لولادي الاتنين الجمال. كانوا أذكياء، عندهم شغف، وقويين. هما مش محتاجين جد وجدة يشوفوهم عبء ومصاريف زيادة، ولا محتاجين يورثوا معركتي بتاعة تجميع بواقي الحنية والعطف. هما عندهم أنا، وأنا أكتر من كافية ليهم.
​”تلاتة، اتنين، واحد!”
​الألعاب النارية انفجرت في السماء وأنوّرت برج خليفة بألوان دهبية وحمرا بتبهر العيون. ياسين كان بينط وبيصقف من الفرحة، ونادين حضنتني جامد من وسطي.
​”كل سنة وأنتي طيبة يا أحلى ماما!” قالتها وهي بتضحك ووشها منور مع الإضاءة.
​”وأنتي طيبة وبخير يا قلب ماما،” ابتسمت وبستها فوق رأسها.
​تليفوني اتهز هزة خفيفة في جيبي — غالباً مكالمة فائتة، أو رسالة اعتذار، أو حجة جديدة من حججهم. طنشته تماماً وما فكرتش حتى أبص فيه. السنة الجديدة بدأت، ولأول مرة في حياتي، أنا كنت في المكان اللي أتمنى أكون فيه بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *