حماتي في الآخر قدرت تقنع جوزي يسيبني

حصري لصفحة روايات رولا
حماتي في الآخر قدرت تقنع جوزي يسيبني وياخد كل حاجة واحدة بواحدة ادعى إنه هو اللي دافع ثمنها. أنا ما وقفتهمش. ما اتخانقتش. سبتهم يشيلوا كل حاجة ويتحركوا بالعين المليانة وهم فاكرين إنهم انتصروا عليّ.
​عشان ولا واحد فيهم كان يعرف إن الموقف ده بالذات أنا كنت مجهزة نفسي ليه من قبل ما أول كرتونة تتقفل حتى.
​الناس دايماً بتقول إن الحماة الصعبة مع الوقت قلبها بيحن وبتلين.
​أنا اديت لـ “سميحة” ثمان سنين.
​ثمان سنين جيزة من ابنها “حسام”.
​ثمان سنين وهي بتعاملني على إني مجرد غلطة وقتية وهو أكيد مع الوقت هيصلحها.
​عمري ما طلبت من حسام يختار بيني وبين أمه.
​عمري ما شتمت أمه ولا قللت منها.
​عمري ما حاولت أبعدهم عن بعض.
​لسنين طويلة كنت بقول لنفسي يمكن سميحة محتاجة حبة وقت مش أكتر.
​في الأول، حسام كان بيدافع عني.
​كل ما كانت ترمي كلام سم محدوث على شغلي، ولا مصاريفي، ولا إيه اللي أنا بضيفه للبيت والجوازة دي، كان بيقف لها ويرد.
​بعدين، شوية بشوية، مابقاش يرد.
​وبعد كده، حصلت الحاجة الألعن.
​بقى بيتكلم بنفس طريقة كلامها.
​ساعات كانت الكلمات اللي طالعة من بؤه طالعة بـ نبرة سميحة بالظبط، لدرجة إني كنت بحس إني سامعة صوتها هي طالع من ورا كلامه.
​لحد ما في ليلة، حسام بصل بعيد وهو قاعد قصادي في الصالة وقال:
​”أنا ساعات بجد بفضل أسأل نفسي: انتِ بتقدمي إيه للجوازة دي أصلاً غير إنك بتصرفي الفلوس اللي أنا بتعب وبكسبها؟”
​الجملة دي وقفت في زوري ورشقت في دماغي.
​مش عشان أنا صدقتها.
​عشان فهمت أخيراً إحنا رايحين على فين والآخرة شكلها إيه.
​بعدها بكام شهر، سميحة طلبت من حسام يروح يقضي الويك إند كله عندها في شقتها في التجمع عشان يساعدها في شويه توضيبات وتصليحات.
​طبعاً أنا ما اتعزمتش.
​طبيعي يعني.
​ولما مشي عصر يوم الجمعة، كنت شاكة ومتقبلة إن “المشروع” الحقيقي اللي شغالين عليه ملوش أي علاقة بنقاشة ولا سيراميك ولا مطابخ.
​المشروع الحقيقي كان أنا.
​حسام رجع البيت مسا يوم الأحد.
​يا دوب حط رجله جوه العتبة وما لحقش حتى يقفل الباب وقال:
​”أمي أخيراً فتحت عيني وخليتني أشوف أنا ضيعت قد إيه من عمري.”
​فضلت بصلة له وساكتة.
​كمل كلامه وقال:
​”أنا بقالي ثمان سنين راضي بقليل وعايش مع واحدة ما بتقدمش أي حاجة.”
​وبعدين قال لي إنه ماشي ومفارق.
​والظاهر كده إنه كان مجهز لستة محترمة.
​كان ناوي ياخد كل شبر وكل حاجة شايف إنه هو اللي دفع ثمنها.
​التلفزيون.
​الأنتريه.
​سفرة الأكل.
​الكراسي.
​أجهزة المطبخ الغالية كلها.
​العدّة والصبات.
​حتى أوضة النوم.
​ما قاطعتوش.
​ما عيطتش.
​ما اترجيتوش يراجع نفسه.
​أنا قعدت أسمع بس.
​تاني يوم الصبح بدري، سميحة شرفت بنفسها عشان تشرف على العفش ونقله.
​دخلت بيتي وعلى وشها أكبر ابتسامة شمتانة وراضية شفتها في حياتي.
​العمال بدأوا يشيلوا العفش وينزلوا بيه على السلم.
​سميحة وقفت تتفرج عليهم شوية، وبعدين لفت وبصت لي:
​”يمكن لو كنتِ قضيتي وقتك تبقي ست بيت عدلة بدل ما انتِ عايشة على قفا ابني وبتصرفي من جيبه، ما كنتيش هتخسري كل حاجة كده في ثانية.”
​ما ردتش بكلمة.
​والغريبة إن سكوتي ده نرفزها وضايقها أكتر من أي خناقة كان ممكن أخوضها معاها.
​كرتونة ورا كرتونة كانت بتختفي من الباب.
​حسام بيلم الأجهزة ويفك السلوك.
​وسميحة واقفة بتقود العمال.
​على بعد الضهر كده، الشقة بقت عبارة عن فراغ، الأوض بقت فاضية ومهجورة.
​الحيطان فجأة بقت واسعة وموحشة.
​والأرضيةقت بترد الصدى.
​أخيراً، أخر كرتونة اترصت في عربية النقل تحت.
​سميحة وقفت على باب الشقة وادت للريسبشن الفاضي بصة أخيرة.
​بعدين بصت لي وقالت:
​”أهو بكره… أظن دلوقتي هتعرفي طعم الحياة لما ميبقاش في حد يصرف عليكِ ويشيلك.”
​لمدة نص ثانية، كنت خلاص هبتسم.
​بس مسكت نفسي بالظرف.
​عشان سميحة كانت لسه فاكرة إنها كسبت الماتش.
​وحسام كان لسه فاكر إنه جردني من كل حاجة ليها قيمة وأخدها معاه.
​وأنا كنت محتاجة الاتنين يفضلوا عايشين في الوهم ده بالظبط.
​وقفت جنب الشباك واتفرجت على عربية النقل وهي ماشية وبتختفي في آخر الشارع.
​أول ما حودت من الناصية، لَفيت وقفلت الباب بالمفتاح والترباس.
​مشيت في الريسبشن الفاضي اللي بيرد الصدى، ودخلت غرفتي/مكتبي.
​فتحت الدرج الأخير في المكتب.
​في أخر الدرج خالص، كان فيه فايل.
​أنا حطيته هناك من ست شهور فاتوا.
​سحبته وطلعته.
​حسام كان فاكر إنه سابني من غير ولا مليم ولا حاجة.
​وسميحة كانت فاكرة إنها أخيراً نجحت إنها تطردني وتطلعني من حياة ابنها.
​اللي ولا واحد فيهم كان فاهمه، إني كنت مستنية حسام يعمل الحركة دي بالظبط ومن زمان.
​كنت عايزاه ياخد التلفزيون.
​العفش.
​الأجهزة.
​كل حاجة يقدر يشاور عليها ويقول:
​”أنا اللي شاري دي.”
​عشان أول ما عربية النقل دي تغور وتختفي، مش هيبقى فاضل له أي حاجة تقريباً يتخانق ولا يفصال عليها.
​تقريباً يعني.
​سميحة قعدت ثمان سنين تقنع حسام إني مابعملش ولا بضيف أي حاجة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *