كُنت هاسقط ابني من إيدي بسبب قلة النوم

حصري لصفحة روايات رولا
كُنت هاسقط ابني من إيدي بسبب قلة النوم، وبدال ما يلحقني جوزي، قال إن التربية دي وظيفتي ولوحدي! سبت البيت ومشيت، بس الورقة اللي كتبها بخط إيده زمان هي اللي فضحت كدبه وهدّت كل كلامه.
​جوزي كان بيبص لابننا اللي عنده شهرين وهو بيبكي في حضني، وبدال ما يسألني: “أنتي كويسة؟”، شاغَر على المواعين الوسخة في الحوض وقال:
— أُمي مش مكلّفة تجيلك لحد هنا عشان تخدمك.. أنتي اللي اخترتي تبقي أُم، اشيلي بقى شيلتك!
​حسيت ساعتها بإن في حاجة انطفت جوايا.. الساعة كانت دخلت على 10 بالليل في شقتنا اللي في شبرا، ومروان ابني بقاله ساعات مش عارف ينام. كل ما أحاول أحطه في سريره، يفتح عينيه ويصرخ لحد ما وشه يحمر. إيدي كانت ورمانة من كتر الشيل، وضهري بيولع، وطول اليوم ما دخلش بطني غير بق قهوة بورد ومصمصة لقمة فينو.
​في العصر، كنت نمت وأنا قاعدة على الكنبة ومروان في حضني. دي مكنتش نومة، دي كانت إغماءة من التعب! صحيت على جسمه وهو بيتسحب وبيتزحلق من على رجلي.. لحقته ومسكته قبل ما يقع على الأرض بمليمترات!
​إيديا كانت لسة ب dof وترعش لما طارق رجع من برة.
​أنا مطلبتش إن أمه تتحول لدادة عندنا، أنا كل اللي طلبته منه إنه يكلمها تجيلنا ساعتين بس تقعد مع الولد عقبال ما أغمض عيني شوية. طنط عفاف ساكنة في مدينة نصر، يعني مش بعيدة، وطول فترة حملي كانت بتقول قدام القريب والغريب: “أنا هبقى أجدع تيتة في الدنيا”.
​بس الواقع كان حاجة تانية خالص.. تجيلك متزوقة وواضعة ريحة، تشيل مروان وهو ساكت ورايق، تطلع الموبايل وتاخدله 20 صورة، وأول ما الواد يفتح بق ويصرخ، تقوم هابدالي في إيدي على طول!
​قبلها بأسبوع، لما طلبت منها تديني نص ساعة بس أستحمى فيها وأريح، لوّت بؤها وقالتلي:
— أنا جاية أزور حفيدي، مش جاية أشتغل عندك شغالة!
​طارق كان عارف باللي حصل، وما فتحش بؤه بكلمة.. ولا الألعن من كده، إنه بقى يكرر نفس الكلام اللي أمه بتقوله بالحرف:
— أنا بطحن طول اليوم في الشغل.

— أنتي قاعدة في البيت طول النهار.
— مسؤوليتي إني مأثرش معاكوا في القِرش.
​في الليلة دي، بصيت عليه وهو داخل أوضة النوم بمنتهى البرود ولا كأنه كسبان قضية. ما صرختش، وما عيطتش، بس قلتله:
— مروان ده ابنك أنت كمان.
​طارق حتى مأكّفش نفسه إنه يبصلي وعدل وشه وقال:
— ما أنا عشان كده شغال طافح الدم للمغرب!
​أول ما دخل الحمام وقفل الباب، قمت بسرعة على الترابيزة وفتحت الدوسيه الأزرق اللي ما جيتش جنبه من يوم ما ولدت.. جوه الدوسيه ده كان فيه ورقة أخدناها في كورس التحضير للولادة في المستشفى: “اتفاقية المشاركة بعد الخلفاء”.
​خط طارق كان مالي نص الصفحة:
“من 9 بالليل لـ 12 بالليل: طارق هو اللي يغير البامبرز، يعمل البزازة، ويهز الولد لحد ما ينام.”
“صباح السبت: طارق مسؤول 100%.”
“لو إيمان محتاجة تنام، الموضوع ده مايهزرش فيه ومافيهوش نقاش.”
​افتكرت ساعتها وهو بيكتبها وكان مبتسم وبيقولي:
— هتشوفي يا حبيبتي.. عمرك ما هتحسي إنك لوحدك أبداً.
​الموضوع مكنش جهل منه.. هو كان عارف كويس أوي هو وعد بـ ايه، بس قرر باستعباط إنه ينسى!
​طبقت الورقة وحطيتها في شنطتي.
​الساعة 5:40 الصبح، لميت بامبرز، هدوم، لبن صناعي، ورقنا المهم، و3 طقم ليا. وسبت ورقة تحت كوباية القهوة بتاعته كتب فيها: “أنا ومروان عند أمي في المطرية.. مش هرجع غير لما أكون أقدر أنام من غير ما أحس إني هعرض حياة ابننا للخطر”.
​أمي ساكنة في المطرية.. أول ما فتحت الباب وشافت وشي ومناخيري وشكلي اللي يقطع القلب من السهر، ما سألتنيش حتى سيبتي جوزك ليه ولا فيه إيه.
​فردت إيدها بلهفة وقالتلي:
— هاتي الولد.. وأنتي انزلي نامي فوراً.
​نمت ييجي 4 ساعات متواصلة.. ولما صحيت، لقيت 17 مكالمة لم يُرد عليها.
​رسايل طارق في الأول كانت كلها شتيمة وزعيق:
“أنتي إزاي تتجرأي وتاخدي مروان وتمشي؟!”
​بعدها طريقته اتغيرت:
“ردي عليا!”
“هو الولد كويس؟!”
​ولحد ما جت رسالة منه جمدت الدم في عروقي أكتر من صراخه:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *