كُنت هاسقط ابني من إيدي بسبب قلة النوم

​بس بعد يومين بالضبط.. طبّت علينا طنط عفاف في بيت أمي! ما سألتنيش حتى “أزيك”، كل اللي فارق معاها: “الناس في الشارع والعمائر اللي جنبنا بدأوا يتكلموا، وأنتي كده بتمشي سيرة عيلتنا على كل لسان! ابني راجع بيته للحيطان الفاضية وأنتي قاعدة تعيشي دور الضحية!”
​أمي وقفت من على الترابيزة وقالتلها بحسم:
— “بنتي كانت هتسقط الولد من إيدها بسبب التعب وقلة النوم!”
​طنط عفاف ضحكت ضحكة ناشفة وتريقة:
— “ما كلنا ربّينا ونحنا تعبانين! أنا مربية طارق ده طول عمري من غير ما راجل يمدلي إيده بمساعدة!”
​ساعتها فهمت حاجة وجعتني أكتر ما عصبتني.. هي مكنتش عايزة ترحمني من العذاب اللي شافته، هي كانت عايزة تثبت إن طالما هي طفحت الكوتة واستحملت لوحدها، يبقى أنا كمان لازم أطَفَح وزيها بالظبط!
قلتلها وأنا بصالها في عينها:
— “إنك تكوني اتعذبتي زمان، ده ميديهاش الحق إن العذاب ده يتحول لتركة وعادة لازم نمشي عليها!”
​مشيت وهي بتتحرق من الغيظ!
​تاني يوم الصبح، وصل جواب مع بوسطجي.. جوة الجواب ورقة متوقعة بإيدها: “لو مرجعتيش بيتك قبل يوم الأحد، العيلة هتجيب محامي ونرفع عليكِ قضية إسقاط حضانة وطرد من بيت الزوجية بتهمة الهروب وترك بيت العدل!”
​في الأول.. جالي هبوط وخفت بجد..
بعدين لمحت الغلطة القاتلة!
​الجواب مكتوب فيه إن الكلام ده بـ “اتفاق وموافقة طارق”..
في حين إن طارق كان قاضي الليلة اللي قبلها يعيط في التليفون ويترجاني يديني فرصة ثانية!
​مسكت التليفون وكلمته:
— “هو أنت وافقت على الكلام اللي في الجواب ده؟”
السكوت على الناحية الثانية قعد 3 ثواني كاملين:
— “جواب إيه?!”
​ودي كانت أول نقطة تحول!.. طنط عفاف كانت بتستغل اسم ابنها وبتمضي نيابة عنه من غير ما يعرف اصلاً!
​صوّرت الجواب بموبايلي وبعته لمحامية أحوال شخصية صاحبتي كانت مرشحاهالي.. أول ما شافت الورقة، قالتلي كلمة واحدة:
— “شيلي الورقة دي في عينيكي.. الورقة دي مش بتثبت إنك سبتي البيت، الورقة دي بتثبت إن فيه تهديد وابتزاز وضغط نفسي عليكِ! وحافظي على ورقة اتفاقية الحمل كويسة أوي.”
​وفجأة.. السلاح اللي كانت حماتي فاكرة إنها هترعبني بيه.. تحول لأقوى كارت دفاع في إيدي!
​وكان فاضل بس اللعبة الكبيرة اللي هتصحى يوم الأحد.. وقدام العيلة كلها!
​يوم الأحد الجه، والشمس كانت طالعة وحامية، والجو مشحون ومكتوم زي ما يكون فيه عاصفة هتقوم في أي لحظة.
​الاجتماع كان متحدد في بيت طنط عفاف في مدينة نصر. لما دخلت أنا وأمي ومعانا طارق ومسكين المطرية والوراق في أيدينا، لقيت الصالة مليانة: أعمام طارق، خيلانه، وحادين أسيادهم وقاعدين وكأنهم في جلسة عرب أو محكمة عرفية!
​طنط عفاف كانت قاعدة في النُص، لابسة النظارة ومعاها ورقة وقلم، وجنبها راجل شكله محامي. أول ما دخلنا، ما قالتش حتى “السلام عليكم”، وقفت بكل شموخ وقالت قدام الكبار كلهم:
— “أهلاً باللي سابت بيت جوزها وراحت تقعد في المطرية، وجاية النهاردة تعلي صوتها على عيلتنا! طبعاً كلكم عارفين هي جاية ليه.. جاية بعد ما هددناها بالقانون عشان نرجع حق ابننا اللي بيتضحك عليه!”
​الكل قعد يهز رأسه، وعمي الكبير قال بنبرة حادة:
— “عيب يا بنتي.. البيت مابيتسابش، والست العاقلة ماتفضحش جوزها عشان شوية تعب!”
​سكتّ خالص. ما اتعصبتش ولا صرخت.
طلعت الدوسيه الأزرق من شنطتي بكل هدوء، وطلعت منه ورقتين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *