ايد بتسند حصري روايات رولا
”إيد بتسند.. مش بتهد”
”إياكي تلمسيها تاني!”.. ده كان التحذير اللي رمته الخدامة في وش خطيبة الملياردير.
ليلى سمعت صوت القلم قبل ما تشوفه. مكنش صوت عالي، بس كان صوت “ناشف”، صوت فيه ذل، النوع اللي مبيطلعش غير لما حد يفتكر إن اللي قدامه ملوش ضهر يدافع عنه.
ليلى سابت الصينية على التربيزة وفتحت الباب من غير استئذان. شافت ريهام هانم واقفة زي “الفوريكة”، فستانها غالي ومكياجها مرسوم بالمللي. وقدامها على الكرسي المتحرك كانت الست هانم (كريمان)، 70 سنة، مدرسة لغة عربية قديرة، أرملة، ومن يوم الحادثة وهي مشلولة نصفي. نضارتها كانت مرمية على الأرض، وخدها كان معلم عليه أثر القلم.
ليلى مفكرتش.. مشيت تلات خطوات وادت ريهام قلم “نضيف” لدرجة إن ليلة نفسها اتخضت من قوة إيدها.
— “إياكي تلمسيها تاني!”
ريهام وقعت على الكنبة وهي مش مصدقة.. حتة “شغالة” تمد إيدها عليها؟ ورا ليلى، الست كريمان كانت بتنهج، عينيها كانت بتلمع بالوجع بس بصت لضهر ليلى كأنها شافت بطلة من رواياتها طلعت تنقذها.
بعد عشر ثواني، الباب اتفتح ودخل آدم بيه، شايل تليفونه وعينيه باين عليها التعب. وقف مكانه.. شاف خطيبته في الأرض، وشاف ليلى واقفة سد منيع، وشاف علامة القلم على وش أمه. تلات أشخاص.. وتلات حكايات.. وعنده عشر ثواني عشان يقرر مين فيهم الصادق.
بس الحكاية دي مابتدتش هنا. دي بدأت من 4 شهور، لما ليلى جت من “قنا” بشنطة زرقاء وبلوزتين نضاف، ووصية جدتها في ودنها: “إيدك قوية يا ليلى.. اوعي تستخدميها عشان تكسري حد، استخدميها عشان تسندي اللي مش قادر.”
ليلى كانت متعودة تشيل جدتها وتلبسها وتسرّح لها، عشان كدة لما اشتغلت “جليسة” عند عيلة “الشاذلي” في الزمالك، مكنتش بتدور على الفلوس، كانت شايفة في الست كريمان حتة من جدتها.
الست كريمان في الأول كانت شديدة، سألت ليلى:
— “بتعرفي تقري يا بنت؟”
— “لما بيسيبوني يا هانم.”
— “ده مش رد.. بتقري إيه؟”
ليلى بصت لمكتبة الأوضة وقالت بصدق: “روايات، وشعر لما بفهمه، وجوابات قديمة لما بتوحشني جدتي.”
ابتسامة خفيفة ظهرت على وش كريمان: “الجوابات القديمة أحسن من ألف قصيدة.”
ومن هنا بدأت الصحوبية. ليلى كانت بتسرح لها شعرها وتقولها: “جدتي كانت بتقول الضفائر بتخلي الست ملكة.” كريمان تضحك وتقولها: “جدتك دي كانت متفائلة أوي.” والضحكة دي كانت بتملى البيت حياة، بس آدم مكنش بيسمعها لأنه كان دايماً غرقان في شغله.