رواية جديدة لكاتبة رائعة ج3

​الفصل الحادي عشر

​دفع (أدهم) باب الغرفة سريعاً بعدما استمع لذلك الأنين الخافت ثم هرول تجاهها بقلق حقيقي بعد رؤيته لها جالسة على طرف الفراش وقدميها تتدلى إلى الأسفل، منحنية بظهرها إلى الأمام قليلاً ومعالم وجهها متجهمة بسبب ألم بطنها الذي استطاع إدراكه من ذراعها الذي تمدده فوقها مع وجهها الذي كانت تخفيه بذلك المنديل الورقي الذي تسعل فيه بقوة جعلته يتيقن أنها تتقيأ بداخله.

​في إيه؟ .. إيه اللي حصل؟

قالها أدهم بنبرة متسائلة وهو يطالعها بقلق بدى على معالم وجهها فتابعت ما كانت تفعله دون أن تلتفت إليه وكأن لم يحدث شيء فانتظر قليلاً وهو يتابعها بترقب ثم هتف بعدها باقتراح وهو يجذب معصمها:

​طيب تعالي ادخلي عند الحوض عشان تكوني براحتك.

​هزت رأسها عدة مرات بالنفي ثم سحبت يدها التي أمسك بها ووضعتها على بطنها مرة ثانية وهي تجيبه بنبرة ضعيفة، وحروف بطيئة، وأنفاس عالية تتلفظها بصعوبة من عثرة وصبها:

​لأ مفيش حاجة أنا بس حاسة بغثيان بس مفيش حاجة.

​أومأ إليها متفهماً ثم هتف بهدوء وهو ينهض من مكانه متجهاً إلى زجاجة المياه الموضوعة على الطاولة الساكنة في نهاية الغرفة:

​أكيد دا بسبب إنك مأكلتيش الدكتور قال دا من الأعراض فعلاً.

​تابعت تأوهاتها المتألمة والضغط على معدتها دون أن تجيبه بشيء، بينما هو كان يطالعها بشفقة من مظهرها المتألم أمامه شاعراً بأشياء متناقضة كلما نظر إليها، يشعر بالشفقة واللامبالاة، اللين والقسوة، الأنس والنفور، والعطف والغلظة… انتظر قليلاً حتى انتهت من تأوهاتها وأبعدت ذلك المنديل عن وجهها فمد يده إليها بالكأس الذي سكب فيه المياه وهو يطالعها بتفحص فتناولته منه بيدٍ مرتعشة دون أن تنظر إليه ثم ارتشفت قطرات قليلة تروي بها ظمأها وأعطته له مرة أخرى وبدنها يرتجف بضعف.

​أعاده إلى مكانه سريعاً ثم عاد إليها مرة أخرى قائلاً بهدوء وهو يشير إلى الفراش خلفها:

​طيب نامي دلوقتي على ما…

كاد أن يتابع حديثه ولكنه توقف فجأة بعدما استمع إلى صوت الجرس الذي تعالى في جميع الأرجاء فالتفت متجهاً إلى الخارج بخطوات واثقة وكأنه يعلم الطارق جيداً.

​رفعت نظرها إلى أثره باندهاش بعدما أفاقت لما يحدث معها لا تصدق أن الذي كان يقف أمامها الآن ويحنو عليها ويجيد الاهتمام بها هو نفسه ذلك الرجل منزوع الرحمة الذي تزوجته منذ أسابيع عديدة فالآخر كان متحجراً، غليظاً لا يتردد لحظة واحدة في إيلامها بينما هذا تراه وديعاً لا يعبأ سوى براحتها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *