رائعة جديدة حصري من 11-15

استغفر الله وحط اللايك

الفصل الحادي عشر “شبح سارة!”

توقفت حركت قدمه واستقام في وقفته حين اتاه فتح الخط ورد الأخر، فهتف متسائلاً بلهفة ودقات قلبه قد تعالت بصخب:

_ ها عرفت عنهم حاجة؟ آخر مرة قولتلك متكلمنيش إلا لو عندك معلومة!

اتاه الرد على الجهة الأخرى وهو يقول بتوتر ظهر في صوته:

_ خلصت جرد الاسماء، طبعًا الموضوع كان صعب اني ألم كل الي اسمهم محمود الدالي في محافظة سوهاج خصوصًا ان حضرتك مش فاكر غير الاسمين دول، ولقيتهم ٢١٠ شخص اسمهم محمود الدالي، صاحبي الي في السجل قالي انه هيقدر يساعدني في اني اعرف مين فيهم الي عنده بنتين وولد بالاسماء الي حضرتك قولتهالي، بس طبعًا الموضوع هياخد وقت، ومكنتش حابب ابلغ حضرتك دلوقتي بس حضرتك طلبت مني اي جديد ابلغك بيه.

زفر بضيق وهو يمرر كفه على وجهه قائلاً:

_ يعني لسه هستنى!

اتاه رد الاخر يقول:

_ ياباشا احنا قطعنا طريق طويل مبقاش غير اقل من رُبعه، من معندناش ولا معلومة توصلنا بيه لعرفنا انه من سوهاج بعد ما بالعافيه وصلنا للشخص الي كان مسؤول عن توظيف الصعايده وقتها، ولولا ان الراجل ده كان بيكتب بياناتهم في دفتر عنده مكناش عمرنا عرفنا هو من انهي بلد، لدلوقتي مبقاش غير اننا نعرف مين الي في ال٢١٠ دول عنده ٣ ولاد باسم خديجة ومصطفى وسارة وزوجته دنيا، الموضوع بقى اسهل اكيد، بس مسألة وقت لأنهم ٢١٠ يعني عدد كبير.

هز رأسه عدة مرات يقنع نفسه بما يستمع له، ثم أردف بحدة:

_ معاك شهر تكون خلصت بحثك وتديني معلومة عنهم سامع؟

اجابه الآخر بتوتر:

_ شهر ونص ياباشا، شهر ونص وابلغ حضرتك عنوانهم ده عددهم كبير.

صدم الكرسي الذي بجواره بقدمه ليسقط أرضًا متأثرًا بركلته، ورفع رأسه لأعلى يستدعى الهدوء قبل أن يهمس بنبرة مرعبة:

_ ٤٥ يوم مش هيزيدوا ساعة وإلا متلومش غير نفسك.

ودون السماع لرد كان قد انهى المكالمة، وجلس فوق أحد الكراسي يتنفس بعمق، فلقد ظن ان رحلة بحثه المقيتة انتهت، ولكن للأسف مازال هناك شهر ونصف أخرين عليه انتظارهم، هز رأسه مستنكرًا وهو يغمغم لذاته بعتاب:

_ ازاي عمري ما سألتها عن اسم بلدهم الي كل اجازة كانوا يسافروا لها! ازاي مفكرتش اعرف هم منين! لو كنت عرفت كان ده وفر عليَّ سنه كامله عدت عشان اعرف بس اسم البلد.

شرد بنظره في الفراغ وهو يتذكر حين كان عمره اربعة عشر عامًا اي بعد ذهابها بعام واحد، ووقتها اخبره والده انه كلف احد رجاله للبحث عنه، ولكن بعد مرور ثلاث سنوات دون أي معلومة من الرجل، شكَ “مراد” في أن والده قد كلفَ أحدهم بالبحث فعلاً لذا وبدون عِلم والده كان يكلف رجلاً آخر عُرف عنهُ براعته في مثل هذه الأمور، ولم يظهر لوالده أنه شكَ بهِ بل كل فترة يسأله إن كان رجله قد توصل لشيء والإجابة واحدة وهي “لاشيء”، نهض واقفًا واتجه لأحد الخزانات الموجودة في الجانب الأيسر من الغرفة وانحنى فاتحًا اياها لقصرها ليظهر أمامه العديد من الزجاجات فأخرج أحدهم واستقام بجزعه ليقرب كوب من الاكواب المرصوصة فوق تلك الخزانة الصغيرة، فتح الزجاجة وصبَّ البعض في الكوب قبل أن يلتقطه متجهًا لثلاجة صغيرة موجوده بجوار الخزانة وفتحها ملتقطًا مكعبان من الثلج وُضعوا في اناء على أحد رفوفها، اغلق باب الثلاجة واستقام واقفًا ثم اتجه للشرفة وهو يحرك الكوب يمينًا ويسارًا بحركات رتيبة فيصدر الثلج الموجود بداخله صوتًا خفيفًا، وقف في الشرفة بعدما احتسى القليل مما في الكوب ولم يظهر أي تعبير على وجهه، ونظر أمامه بأعين شاردة، دقتان فوق الباب أخرجوه من شروده ليدلف لداخل الغرفة وهو يردد بصوت أجش:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *