طفلتي2الاخير
طفلة في قلب الفرعون
الفصل السادس :-
كان “يزيد” يقف خلفها بصمت تام… يشعر بروحه تود معناقة روحها…. يود التخفيف من ثقل ذلك الأل.م عن قلبها الصغير..! لأول مرة يشعر أن كل خلية به تختض أل.مًا لشخص آخر وكأنه رُبط بها بخيط رفيع وخفي دون أي شعور من كلاهما….!! استدارت هي له ببطء.. عيناها ثابتة بسكون غريب وكأنها فقدت اي اتصال بعقلها فبدت وكأنها صحراء مهج.ورة المشا.عر…. واخيرًا نطقت بصوت شاحب غادرته الحياة: -يعني إيه!! وبالطبع لم يجيب… لم تكن بحاجة لشخص يدس الحقا.ئق بعقلها… بل كانت بحاجة لشخص يض.مها لصد.ره بقوة عندما تدرك هي تلك الحقا.ئق فتس.قط ص.ريعة انهيا.رها…… بدأت تقترب منه بخطوات مرتع.شة وهي تشير له بالهاتف متساءلة باستنكار واضح: -الكلام ده حقيقي؟؟ هو مش ابويا؟!!! ارتفع صوت تنفسها بحدة وكأنها تقاوم إنفج.ار البكاء بصعوبة مثي.رة للش.فقة، وتعود لتسأله بحروف مرتع.شة خا,فتة: -و…. و… قـ آآ امي!!!!!! لم يجيب ايضًا فاقتربت اكثر حتى اصبحت امامه… فض.ربته صد,ره بجنون فج,أةً وكأن الادراك غزى عقلها واخيرًا…. فصارت تص.رخ فيه بذهول: – امي؟؟ امي لما كنت طفلة عندها شهر!!! سق,طت ارضًا بانهي.ار وهي تص.رخ بأخر كلماتها، وايضًا لم يجيبها يزيد بل جذبها له بعن.ف يح.تضنها بكل القوة التي عرفها يومًا… يسندها على صد.ره ليصبح قميصه م.سكن د.موعها وشه.قاتها المكتومة….!! ظلت تتمتم بين اح.ضانه من بين بك.اءها بينما قب.ضتها تشتد على قمي.صه وهي تنو.ح بأل.م: – امي يا يزيد.. خلاني يتيمه من ق.بل ما افهم الدنيا دي حتى، حرمني منها بدري اوي وحتى ماكنش بيحاول يعو.ضني… كنت دايمًا حاسه باليتم وانا معاه بس كنت بقول دي طبيعته وده ابويا غصب عني… اول ما عرفت باللي بيعمله في الشغل ع.شان البيزنس زي ما كان مفهمني اتصدمت.. كنت لسة يادوب ١٧ سنة بس اقنعني انه عادي وانه لو ماعملش كده هيتاكل لان احنا في غابة القوي بياكل الضعيف، وانا كنت مِسَلِمَة بكده ومدياله عقلي وبقا كل كلامه وكأنه مُنزل بنفذه من غير تفكير…!! كلامها بقدر ما كان مؤ,لم لها… بقدر ما كان مؤ,لم الضِعف له…. لانه ربما كان الس,كين الذي سبب لها هذا الجر,ح… هو الذي ط,عنها !!!!….. ضمها اكثر له يغمض عيناه مهدئًا لوع قلبه كلما ضمها له اكثر،،، ثم هم.س اخيرًا بصوت أجش: -عيطي اكتر.. اص.رخي.. طلعي كل اللي جواكي ع.شان ترتاحي وبالفعل زاد ص.راخها المنبوح حتى شعرت أن حبالها الصوتية تمزقت كروحها: – امي يا يزيد.. ها من غير ما يحس بالش.فقة عليا ولو للحظة… ها!! تلوت بين أح.ضانه اكثر تد,فن وجهها بعن,قه.. تهم.س بأسمه وكأنها تتوسله ليزيل عنها ذلك الأل,م: -يـزيـد….. هم.س هو الاخر دون و,عي او شعور وهو يغ,,رز وجهه بخصلاتها ورائحتها تداعب انفه فتجعله كالثمل… تجعله غارق بها… : -قلبه… بدأت تبتعد عنه ببطء، لترفع عيناها المجرو,حتان له… تردد بنبرة فاح منها الحق,د والر.غبة العمياء بال: -هتساعدني أنتق,م منه صح؟؟ اومأ مؤكدًا دون تردد: -هساعدك ننتق,م منه.. عادت لتضع رأسها على صدره مرة اخرى ويداها تلتف حول خص.ره وكأنها تتحرك تلقائيًا دون اي تفكير او حسبانًا للعوائق… وتهم.س بخفوت أشد كطفلة شريدة تمامًا: -عايزه أنام.. ممكن تفضل واخدني في ح.ضنك لحد ما انام! اومأ مؤكدًا برأسه.. اغمض عيناه يتأوه بصوت مكتوم ويود زرعها بين ضلوعه ليُسكت ذلك الأنين بالألم…. تحركت يداه لتنغرز بخصلاتها الناعمة يربت على شعرها ببطء وهو يهتف بحنان وكأنها ابنته وليست زوجته: -نامي.. نامي يا طفلتي…..!
****
مرت خم.س أيام……..
كانت “دنيا” تنام في تلك الغرفة باستكانة ملائكية… كعادتها في الأيام السابقة تست يصليقظ قليلًا وتنام كثيرًا….. تنام بعمق وكأنها تهر.ب من أنياب ذلك الواقع التي مزقتها بقس.وتها… فتقرر الهر.ب لأح.ضان عالم اللاوعي…!! ويزيد كان يخرج يوميًا ليجمع المعلومات التي يحتاجها او يراقب بعض الاشخاص… ثم يعود ليجلس امامها وهي نائمة تمامًا كالأن….!! يجلس على الأرضية ويده تتحرك تلقائيًا لتتم.سك بكفها الصغير… عينـاه تتشرب ملامحها بتمهل مشتاق وحنو…. بدأ يشتاق لشر.استها التي كانت تســ,,ـــــرقه دون ارادة منه.. تجذب روحه ببطء لتقترب من روحها في مدار غريب مجهول حتى الان لكلاهما….!! رفع إصبعه بتردد يتحسس قسمات وجهها الساكنة.. نبضات قلبه تزداد بجنون وكأنها في سباق كلما اقترب منها او لم.سها….! كان إصبعه يسير ببطء على وجنتاها الناعمة… حتى فكها وثغرها الصغير…. إرتع.شت نظرته حرفيًا عندما وقعت على ش.فتاها المنفرجة بدعوة ص.ريحة….!! … رفع يده يحتضن جانب وجهها وهو يهم.س بخشونة مُعذبة: -إنتِ بتعملي فيا إيه!! فين السيطرة على الذات اللي بقالي سنين بتعلمها…….!؟
****
أنتشله رنين هاتفه من شروده فأخرجه من جيبه متأففًا يجيب بضيق واضح في نبرته الجادة: -الووو مين؟! -هلا جاسر انا لين… ولكن ما إن أتاه صوت “لين” حتى هدأت نبرته وهو يتحكم في إنفعالاته ليعود لنبرته الهائمة المز.يفة وهو يرد: -ايوه يا لين، عاملة ايه؟ وحشتيني… شعر بأبتسامتها الخج.ولة وإن لم يراها وهي تتابع بنعومة: -انا منيحة.. وانت اكتر، مع اني زعلت كتير منك لانو انت ما لبيت دعوتي هداك اليوم! تنحنح يزيد مصتنعًا الحزن وهو يخبرها: -اسف حبيبتي كنت مشغول جدًا ماقدرتش أجي لكن اوعدك هعوضها لك بأحلى منها.. -تمام، هلأ في شي انت كنت قلتلي عليه، كنت قلتلي إنو أنت بدك تقابل م.ستر سراج مشان شغل، مو صحيح؟؟ هز يزيد رأسه مؤكدًا باهتمام: -اه اه،، عرفتي مكانه ع.شان اروح له؟ أجابته بهدوء واثق: -اي طبعًا، انا ماني اي حدا..انا لين جبران!! كاد يسبها بغيظ ولكنه تمالك نفسه بصعوبة فاستطرد بتروي: -طبعًا يا حبيبتي هو انا اعجبت بيكي وبذكائك من شوية! سمعها تتنهد وهي تخبره بجدية: -هلأ م.ستر سراج في “…..” وعرفت انو ما رح يطول ليرجع لبيتو مره تانية، يعني هلأ فرصتك لتشوفه وتحاكيه في اللي بدك ياه اومأ موافقًا بلهفة متمتمًا بابتسامة مهللة: -تمام، شكرًا يا لينو شكرًا جدًا، هروح له واما ارجع هكلمك -تمام.. الله معك… باي أغلق “يزيد” الخط متعجلًا ليضعه في جيب بنطاله مرة اخرى ثم خرج م.سرعًا يلقي نظرة سريعة على “دنيا” التي مازالت تغط في نوم عميق… ثم خرج من المنزل بهدوء ليتوجه للمكان الذي اخبرته به “لين”…… وصل لذلك المكان وبالفعل وجد “سراج” هناك مع بعض رجاله… حينها ظهرت ابتسامة ظافرة على ثغره وهو يحدق به بتنمر هامسًا: -واخيرًا وقعت في ايدي يا سراج وقريب اوي الميكروفيلم هيبقى في ايدي اخرج هاتفه ليتصل بأحد الضباط في فرقته،، فهتف بصوت اجش بعد دقيقة: -عمر.. تعالى على “…..” سراج موجود هنا هتخليك وراه زي ضله وتعرف هو قاعد فين بالظبط -تمام يا يزيد باشا حاض.ر دقايق وهكون عندك -تمام أغلق يزيد الخط بسرعة ثم تحرك بذلك “المــ,,ـــــوتوسيكل” ليقف في شارع جانبي متخفيًا خلف الاشجار حتى لا يلفت نظر اي شخص….
وبالفعل خلال وقت قصير كان الضابط الم.ساعد امامه.. فوقف هو في الخفاء بدلًا من يزيد واستدار يزيد ليغادر مرة اخرى للمنزل………
****
بينما على الجهة الاخرى وفي المنزل…….
استيقظت دنيا من نومتها الطويلة.. وتلقائيًا كانت عيناها تمشط تلك الغرفة بحثًا عن “يزيد” ولكنها لم تجده… تأففت بض.جر وهي تنهض بهدوء.. بالر.غم من مرور ايام على التي تلقتها، ولكن شظايا تلك وألامها مازالت عالقة بروحها…! خرجت نحو الصالون لتجد “ثلاجة” صغيرة فتوجهت لها ببطء لتفتحها… وجدت بها بعض المشروبات فلفت نظرها زجاجة “خمر” وضعها يزيد والضباط تحسبًا لأي شيء مثلًا أن يجلب يزيد فتاة مثل “لين” ويضطر أن يلجأ للخمر كونه يتظاهر أنه فرعون فا,سد…… التقطت دنيا تلك الزجاجة تنظر لها متفحصة وهي تهم.س بتساؤل فضولي: -دي إيه دي؟؟ اكيد مش خمره انا فاكره شكل ازازة الخمره كويس فكرة مجنونة قفزت لعقلها فسارت بالزجاجة نحو المطبخ الصغير لتجلب احد الاكواب وتسكب بها بعض الخم,ر… حدقت بها لوهله بلا اكتراث ثم ابتلعتها مرة واحدة….!! عادةً دنيا شخصية متز,نة… هادئة… عقلانية ر.غم تص.رفاتها الطفولية التي لم تطلق سراحها الا عندما اغدقها يزيد بحنانه الابوي الذي افتقدته…. ولكنها الان اصبحت كالجماد تمامًا…. بلا عقل… بلا اتزان…وربما صحراء جرداء سُلبت منها المشاعر……. بدأ الخمر يظهر مفعوله فبدأت دنيا تشعر بدوار هادئ يداهمها كونها تشرب “الخمر” لأول مرة… فسارت تستند على الاشياء وهي تتمتم بحنق بلا وعي: -ايه ده في ايه.. ايه اللي بيحصلي!
دقائق معدودة وكان يزيد يفتح الباب بهدوء… إتسعت عيناه ما إن رأى “دنيا” تترنح في مشيتها نحو الغرفة بملامح غريبة فقدت اخر اتصال لها بعقل كان مُشرد من الاساس….! اسرع يركض نحوها ليسندها برفق هامسًا ببحة قلقة: -دنيا… مالك؟؟ رمت نظرة متفحصة له… نظرة ثملة غير مرتكزة ولكنها حملت بريقًا غريبًا خافتًا أوهج داخله شعور غريب مثلها…. ثم هسمت هي الاخرى بحنق ولكنه ناعم: -يزيد؟ انت جيت، كنت مع البت صح!! هز رأسه متأففًا يسألها: -إنتِ سكرا.نه؟؟ شر.بتي خمره من التلاجه صح؟! رفعت إصبعها بوجهه وهي تغمغم بضيق طفولي أبله: -رد عليا يا كابتن، كنت مع البت ام لسان معو.ج صح؟! اقترب يزيد منها ببطء حينما يلتزمه تبدأ هي تشعر أن خدرٍ ما يُصيب عقلها… فتصبح هي كـ كتلة مشاعر مشو.شة متحركة فقط!!…. وضع يده عند خص.رها… بينما يقترب اكثر ليهم.س بصوت خشن مثخن بعا,طفة غريبة: -لية؟ غير.انة مثلًا؟!! رفعت هي حاجباها وكأنها تستنكر حديثه، فهزت رأسها نا.فية وملامحها الثملة تص.رخ بالجدية الطفو.لية وهي تخبره: -لأ.. انا اصلًا مش بغير عليك، بس مبحبش بنت تكلمك ولا تهزر معاك ولا تقرب منك ولا تبصلك ولا تفكر فيك ولا تحلم بيك ولا تتنفس جنبك… بس انا مش بغير ! كادت ضحكة تلقائية تقطر على هدوء ثغره، ولكن شيء ما اقوى منها دا,عب دواخله بإص.رار… شيء كـ حرارة تحــ,,ـــــرق عواطفه فأشعلتها بجنون وعقله يتلقف المعنى الواضح كالشم.س من كلماتها…. هي تغااااار… تغاااار عليه من أي انثى !!…… انتبه لها عندما اومأت برأسها وش.فتاها تتقوس بضحكة بلا مرح ثم اصبحت ضحكات غريبة… ضحكات كانت مجرد حركة لش.فتاها مع قهقة عالية هيسترية وهي تردد بذهول مُضحك: -يانهار اسووح دي طلعت خمره، كنت حاسه بس مرضتش اصدق! استمرت ضحكاتها البلهاء… بينما هو كان يقف بصمت…. يعلم تمامًا أن تلك الضحكات ما هي الا صورة مز,يفة لفرح لم يكن موجودًا اطلاقًا بساحة مشاعرها الدا,كنة حاليًا…..! وفج,,أة وجدته يقول لها آمرًا بصلابة: -كفاية ضحك.. وبالفعل بدأت الضحكة تنسحب من ثغرها ببطء.. وكأنها ادركت لتوها أن تلك الضحكة كانت غطاءًا لأل,م صا,رخ داخلها….. وفج.أة كانت تجلس ارضًا كطفلة شريدة… ليجلس هو تلقائيًا جوارها.. فوجدها تمد يدها لتسحب كفه العريض لتضعه مكان موضع قلبها تمامًا متجاهلة رع.شته الخشنة بلا وعي… لترفع عيناها التي بدأت تلتمع بالدموع كحبتي لؤلؤ وهي تهم.س له بألم واضح: -ق,لبي واج,عني اوي يا يزيد….. تأوه دون شعور ما إن اخترقت كلماتها اذناه.. يعلم أنها ليست بو,عيها…. وربما هذا ما زاد من و,جعه عليها….. ربما لأنه يعلم أن لا شيء اكثر حقيقةً من الحروف التي تتسرب من بين ش.فتانا دون وعي او ترقب عقلي… سحب كفه ببطء… ليقترب م.ستسلمًا لعمق شعوره بها فكان يطبع ق.بلة بطيئة حانية على موضع قلبها، لجوار هم.سته الشغوفة: -اسف نيابةً عن كل اللي خذ,لوكي ووج,عوكي..!
اخذت تهز رأسها بض.عف صار.خة هي الاخرى في المقابل: -لأ… انا مامشيتش ع.شان اروح للقذ.ارة دي، انت اللي ماكنتش تعرف عني اي حاجة حتى لما كنت في بيتك وجمبك… انت السبب في كل اللي حصل يا ياسر انت السبب اصبحت مُس.طحة ارضًا وقد فقدت القدرة تمامًا على المقا.ومة… وجهها وج.سدها يأن بأل.م ر.هيب من صف.عاته وركلاته العن.يفة لها….. لم تعد تحتمل…. ألا يكفي ذلك الأل.م النف.سي الذي ينهش روحها يوميًا…. ويُذ.يب حيو.يتها كالمر.ض الذي لا خلاص منه…! جذبها “ياسر” من خصلاتها الحمراء بعن.ف فص.رخت بأل.م ولكنه لم يبالي وهو يقرب وجهها منه… أنفا.سه تصفع وجهها الابيض الذي اصبح شاحب كالأموات…. بينما الشيا.طين تتحكم بلسا.نه وعقله وهو يقول: -طب ما كنتي شوفتي ابن خالتك الاول، ده حتى انا اولى من الغريب… وكنت هدفعلك أجرتك برضه يا عا.هرة يا بنت ال***** هزت رأسها نا.فية بهيس.تيرية… ليقترب هو منها اكثر…. يشعر بالجنو.ن…. الجنو.ن أسلم وأبسط تعبير لما يشعر به…. حتى عندما فقد اثر دنيا تمامًا لم يكن يشعر بهذا القدر من الأل.م الحا.رق والجنو.ن…..!! جذب شعرها لأسفل بعن.ف… ودون شعور كان يد..فن وجهه عند رقبتها… ويهدر متساءلاً بحروف مرتجفة محترقة بأل.م كحاله الان وهو ينتظر تلك الاجابة بنفس الترقب والجنون: -حد لم.سك؟؟؟ اومأت برأسها ود.موعها تزداد انهم.ارًا كلما مرت الذكرى كالعلقم بذاكرتها…. بينما ياسر يزمجر كأسد جر.يح وهو ينهض ليض.رب الحائط بيده بهيستي.رية… ” ااااااااااااااااه” يشعر أن شيء كان يخصه هو.. شيء ملكه سُ.لب من بين يداه فج.أة…. شيء كان لامعًا… كان يظنه محصنًا في أبعد القلاع وأعلاها…. ولكن فج.أة وجده منتهكًا في اسفل قا.ع……. وبحركة مباغتة كان يستدير لها مرة اخرى بأعين حمراء يلمع الش.ر بين سطو.رها… فبدأ يقترب منها …. بينما هي تتراجع بذ.عر ناف.ية برأسها: -انت هتعمل ايه… لا يا ياسر اوعى تقرب… فتابع هو بصوت لا حياة فيه: -هعاين واشوف اذا كانت البضاعة تستاهل فلوسي اللي دفعتها ولا لا -لا يا ياسر ابعد عنييييييي زادت تلك البحة المتأل.مة التي اخ.تلطت بص.رختها عندما اصبح يم.سك يداها بيد واحدة ، زاد ص.راخها المتو.سل ليكتمه هو بطريقته…
****
_ لبنـان _ في اجتماع يزيد مع باقي ضبا.ط فريقه…
هب منتصبًا كمن لسعته أفعى،، يرفض دون تردد وهو يهز رأسه: -لا طبعًا، دنيا مش هتيجي معايا… انا اللي هدخل اجيب الميكروفيلم لوحدي بم.ساعدتكم نهض احد الضباط كذلك يهتف بصوت جاد عقلاني يضاهي نبرة يزيد المُحملة بعا.طفة حا.رقة: -يا يزيد رائف بيه معاه حق، البنت دي لازم تروح مش ع.شان تتفسح!! لازم تروح لأن هي اللي كانت قريبة من م.سعد الشامي.. هي اللي لو شافت حد من مندوبين المافيا اللي في مص.ر هتعرفهم لو كانوا بيقابلوا م.سعد، وكده برضو بطريقة غير مباشرة هنختبر و.فائها لينا ونشوف اذا كانت فعلًا هتساعدك ولو قدرت تعرف حد منهم هتقول ولا لا..! ظل يزيد يهز رأسه نافيًا…. كلما تخيل ولو لمجرد تخيل أن يُص.يبها مكر.وه وبسببه!!… يشعر كما لو أن جزءًا كبيرًا من روحه يُنتز.ع بأشواك ضار.ية ليتركه فتات روح……!!! حدق بـ “زياد” الذي كان يتحدث،، يرمقه بنظرة حازمة… صلبة لا تحمل ذرة تردد بالية: -انا لو خدتها مش هكون مركز، هبقى حاسس إني مضغوط جدًا ولازم احميها ومش هكون مركز على هدفي، اخر كلام وعلى م.سؤليتي انا اللي هروح وانتم هتبقوا ورايا زي ما خططنا أص.ر زياد على رأيه بريبة: -بلاش يا يزيد، صدقني أنت بتخا.طر وانت متعرفش اساسًا هي فعلًا في صفنا ولا ضد.نا!! ما يمكن بتكذب وبتمثل ثم احتدت نبرته وغريزيًا تحولت لإيقاع الش.ك وهو يسأله م.ستنكرًا: -وثقت فيها بسهولة كده يا ح.ض.رت الظابط؟ من امتى وانت بتلغي عقلك مع عد.وك وخصوصًا لو عنص.ر ملاوع بالطريقة دي؟!!! بدا وهو يناديه بـ “ح.ض.رت الظابط” وكأنه يُعيده لنقطة البداية… يُذكره بما محته مشاعره التي فاضت فج.أة نحو تلك ‘الدنيا’ …..!! نهض يزيد من مكانه يتنهد بتثاقل… صحيح… منذ متى وكان يزيد الشرقاوي بتلك الهشاشة الفكرية؟!…. هز رأسه نافيًا ق.بل أن تصله الاجابة من عقله، ليخرج صوته جامدًا ر.غم الضجة التي تحيط عقله: -لأ، انا ماوثقتش فيها… انا بفكر في شغلي مش اكتر!! انا فطريًا هبقى بفكر في حما.يتها حتى يمكن اكتر من حمايتي، لان هي هتبقى في حمايتي انا… وكده انا هزيد العبء على نفسي! زفر “زياد” بيأس وهو يومئ موافقًا برأسه لينهض الجميع عدا “يزيد” و “زياد”…. حينها نهض زياد منفعلًا يهدر فيه بحدة صديق ينهر صديقه وليس زملاء عمل: -إيه يا يزيد؟؟ لحد امتى هتضحك على نفسك؟! انت اتجو.زتها على اساس انك هتخليها جمبك لاطول فترة ممكنة ع.شان تاخد منها المعلومات اللي تهمنا بس باللين لان العن.ف مانفع.ش معاها، قولتلها انك عايز طفل برضه ع.شان تقنعها انها تفضل معاك لاطول فترة… عاملتها عادي جدًا ولا كأنها عِشرة عمر ع.شان تخليها تأمن لك، كل دا قولنا ماشي،، انما تبدأ تأثر عليك وعلى شغلك تأثير س.لبي لمجرد انك خاي.ف عليها؟! لا يا يزيد لا والف لا… فوق انت مينفع.ش تثق فيها اصلًا بسهولة كده، فوق يا يزيد دي عد.وة ليك وطول عمرها عايشة مع شيط.ان وتابع ليه في كل حاجة!! كلامه كان ترانيم يستجب لها عقله متشربًا كل كلمة بتمهل وادراك عقلاني…. ولكن قلبه… تبًا لذلك القلب…. قلبه يزمجر… يص.رخ بجنون… ويخوض تتلا.طم فيها تحذ.يرات العقل وتبريرات ذاك القلب……!!! إلتفت له يزيد بصمت وملامحه مغلقة، ثم نطق بعد فترة صمت: -فوقت يا زياد.. فوقت متقلقش! ثم رفع إصبعه في وجهه محذ.رًا بخشونة: -بس برضه مش هاخدها معايا، افهم بقا انا خا.يف على شغلي اكتر من خو.في عليها.!! وقد إنتص.ر العقل…. إنتص.ر متجاهلًا قلب يختض اعتراضًا بعن.ف داخله…. أجبر قدماه على التحرك خارج تلك الغرفة ليتوجه مباشرةً نحو الغرفة التي كانت دنيا تنام بها….. دلف بأقدام كالهلام تكاد تتهاوى…. رمى نظرة ملتاعة لتلك الصغيرة التي تحتل ذلك الفراش الصغير…..يا اللهي…. لاول مرة يمزقه نزاع حاد بين قلبه وعقله…!!! اقترب من دنيا يدفعها برفق للداخل فتحركت هي بانزعاج كطفلة مشا.كسة لتنزوي في اخر الفراش، ليتمدد هو في الم.ساحة الصغيرة المتبقية من الفر.اش….. إن كان العقل سينتص.ر لينتص.ر… ولكن بعد جولة واحدة يرفرف فيها القلب قربًا لها…جولة واحدة…!! مد ذراعه نحوها ليرفع رأسها ببطء يضعها فوق ذراعه… حينها تحركت بتلقا.ئية لتنام على صد.ره في خفوت تام…. أنفاسها رتيبة ساكنة في هدوء وسكــ,,ـــــينة طفولية….. بينما هو يعيش عذا.ب قربها….. نعم عذا.ب…. عذا.ب …. أنفاسها الساخنة التي تض.رب وجهه عذاب… احساسه بقربها المهلك ذاك عذاب…. شعوره بج.سدها الغض بين اح.ضانه دون أن يستطع أن يفعل بها ما يجي.ش بصد.ره ويحر.قه ايضًا عذ.اب……
تنهد تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير والكثير… ثم اغمض عيناه بهدوء وراحة لساعات….. لساعات فقط ثم ستندلع تلك ال!! ………………………………..
بعد ساعات قليلة…….
بدأت دنيا تتململ ببطء في نومتها، فتحت عيونها الزرقاء بتمهل كقطة صغيرة…. كادت تتحرك ولكن شعرت بذراعان يقيدانها بحزم… نظرت جانبها لتجد يزيد يحيط بها بين اح.ضانه وذراعه الاخر يحيط خص.رها وكأنها ستهر.ب من بين اح.ضانه ؟!…. ارتسمت ضح.كة خا.فتة على ثغرها وهي تهم.س لنفسها ببلاهه: -لازم يكلبش فيا كده، ظا.بط بقا!… ولكن تلك الابتسامة بدأت تنحدر شيءً فشيء لتختفي تمامًا وهي تدرك تلك الحقيقة… لم تكن تحلم او تهلوس…. بل كانت حقيقة مر.يرة!!!… حينها رفعت عيناها ببطء تتأمل ملامح يزيد… لطالما شعرت أنه ليس ذاك الفر.عون الشيط.اني الذي يَدعيه…. هو ربما غا.مض… قا.سي… ها.دئ ومظل.م باستف.زاز… ولكنه ليس شيط.انًا !! وفج.أة كان يزيد يفتح عيناه عندما رفعت إصبعها تمرره بخفة على ذ.قنه الكث.يفة وابتسامة طفولية تعود لتحتل ثغرها… للحظة توقفت بقل.ق من المفا.جأة… ولكن إصب.عها لم يتوقف بل استمر صعودًا لعينـاه تتحسسها ببطء هام.سة ببراءة: -تعرف إن رموشك تقيلة اوي وطويلة؟ حمحم بخشونة وهو يدفع يدها عنه ناهضًا في حركة واحدة… فحدقت هي بظهره متمتمة بتساؤل م.ستنكر: -مالك يا يزيد ؟؟ فصحح هو لها تلقائيًا بنبرة خشنة جادة وعملية بطريقة م.ستفزة لمشاعرها: -يزيد باشا بما إنك عرفتي اللي فيها بقا…! نهضت بهدوء متجاهلة كلمته… اقتربت منه بخفة تضع يدها على كتفه بتلق.ائية وتردد بنبرة مش.اكسة لطالما كانت رقتها وطفوليتها تم.س تلك النبضات الملتاعة بصد.ره: -بجد مالك يا يزيد؟؟ أنت هتقولي على فكره يعني فـ يلا قول! حينها نفض يدها عن ج.سدها بحدة خف.يفة.. واستدار لها…. متم.سكًا كل التم.سك بذلك القنا.ع البارد الذي يخفي الص.راع الحاد الناشب داخله….. يتابـع م.ستنكرًا بسخر.ية فجة: -وجبتي الثقة دي منين اني هقولك يعني؟! عقدت ذراعيها وهي تجيب بنفس النبرة: -جبتها من إني مراتك مثلًا… لأول مرة تنطقها ص.راحةً أنها “زو.جته”… او لأول مرة تعترف بذلك فعليًا… ولكن اسفًا…. ذلك الاعتراف لم يتلقى تهليلًا كما يجب… بل أحر.قت أعصا.بها وتماسكها تلك السخرية التي تنضح من بين عينـاه المظ.لمة كعادته… ليخرج صوته اجشًا.. قا.سيًا كق.سوة السيا.ط: -مرا.تي؟! ده بأمارة ايه يعني؟؟ ماتنسيش إن جوا.زنا مجرد صف.قة.. صف.قة عملتها ع.شان شغلي زي ما عرفتي وانتِ كنتي موافقة عليها ع.شان غرض مُعين انك تخلصي مني، فـ ياريت نتعامل على الاساس ده وماتتعامليش وكأننا متجو.زين بحق وحقيقي!! كل كلمة كانت تسق.ط عليها كانت جلدة قا.سية بسو.ط الواقع… يا الله…. كم أسق.طها من سابع سماء لسابع أرض؟!….. حاولت التماسك بثبا.تها الذي بدا انهيا.ره واضحًا مع ارتعا.ش حروفها وهي تخبره بجمود ركيك: -طيب… بما إني خلاص عرفت الحقيقة وعرفت إنك مش متجوزني ع.شان الطفل، خلينا نتطلق احسن… جوازنا مابقاش له داعي! إرت.جف ف.كه حرفيًا…. شتم ذلك العقل وشتم صديقه الذي ذبذب كل ما كان يحيكه قلبه دون شعور منه حتى… تبًا لكل شيء هو لا يريد سوى أن تكون جواره تحت اي م.سمى حتى وإن كانت عد.وة !!!…… استعاد صلابته الحادة وراح يزفر بض.يق م.ستطردًا: -اول ما نخلص اللي هنعمله هنا وننزل مص.ر……هط.لقك! وكم بدا متأثرًا… مرتجفًا محترقًا بأنين ملتاع ورافضًا لتلك الكلمة التي تخرج عنوة من بين ش.فتاه بضغط من ذلك العقل اللعين…!! لم يتحمل اكثر فخرج م.سرعًا من تلك الغرفة تاركًا اياها تعاني مرارة …….
……………………………………..
في نفس اليوم م.ساءًا…….
كان “يزيد” في احدى الغرف يستعد استعداد تام لتلك الم,همة… بينما دنيا حبيسة تلك الجدران… والكلمات تتقافز بعقلها من كلمة لاخرى… من حرف لحرف وهي تتذوق مرارة الفقـدان التي تزحف لجو,فها رويدًا رويدًا……. وفج.أة سمعت صوت “زياد” المنفعل وهو يتحدث مع احد اصدقاؤه عن رفض يزيد اصطح.ابها وعن فائدتها له إن صاحبته….! نبضة خلف الاخرى كانت تتسـارع بجنون في فلك الخو.ف من الفقدان الحتمي حتى شعرت أنها ستخترق قفصها الصدري… وذلك القلق يكاد يحر.ق صد.رها….!!! لا تتخيل أنه لربما يذهب لتلك المهمة فتصبح الخطوة الفارقة بين عالمنا والعالم الاخر وليست مجرد م.همة وحسب…