الروح 1
الفصل الأول
صدعت صرخاتها الجدران … تشققت أنفاسها … سرت رجفة في نفوس من حولها … تحيط بها الهمسات والهمهمات … تتمتم إحداهن في أذن الأخرى بكلمات الشفقة والمواساة …
فتلك البائسة أمامهن أثارت الكمد في نفوسهن … البعض منهن يخشى أن يصيبه ما أصابها … والبعض الآخر قد سبقها … ولكن يحزن لم يراه منها … فإن مررن بمثل هذا الألم … فقد أحاطتهن رعاية افتقدتها هي …
تتأرجح مشاعرها بين مرارة الفقد وفرحة الميلاد … أن تشعر بشعورين متناقضين … كلاهما حزن و حزن … ولكنهما متناقضين … كيف لا تدري …
أو تشعر بفرح وفرح … وأيضا متضادين … أن تضحك على صاحبك حين يقول شړ البلية ما يضحك … تتجرع الكلمة بابتسامة تخفي مرارتها …
لا تطيق ألمها … لن أجد إجابة إن سألتني إن كان ألمها في الجسد أو في النفس … فكلاهما لا تطيقه …
تردد فقط يا رب لا أريد سواك
ثم هدأت أنفاسها وسكنت وسكن كل شئ …..
ريحانة .. قطعة لحم حمراء .. غضة باكية .. علت ص/رخاتها .. وصدعت الجدران بسوطها … تتناقلها الأعين بين مشفقة ومتغاضية .. تخفت صرخاتها وتئن أنينا مكلوما .. وكأنها تعلم مص/ابها … قد يكون عقلها لا يدرك شيئا ولكنها تبصر أنها جاءت إلى هذه الدنيا بغير بهجة … ترى الحزن في أعين حامليها .. وترى نظرة أخرى لمحت فيها شيئا بين بهجة الميلاد وفجيعة الفراق … ولكن شتان بينهما فالألم طغى تماما على الفرحة …
كبرت ونما عقلها وظلت تلك الذكرى تلاحقها .. تحاول إخفاءها كلما استطاعت .. ولكنها تظل محفورة في عقلها …
وكما تظهر تلك الذكرى فجأة تختفي فجأة … وكأنها تريد فقط تذكر/تها بسبب حزنها الدائم …
تذكرها ببسمتها الحزينة أو حزنها المبتسم .. بأي منهما اكتملت لوحة حياتها ..
ولما استوت لم تجد أمامها سوى رجل لاقى في حياته على قدر انحناءات وجهه وانكم/اش يديه ما يجعله جامدا صلدا ..
… لم تجرب أبدا شعور أن يكون لك أب يحميك وأم تسهر على راحتك … ولكن كما حر/مت منهما منفردين .. شعرت بهما متحدين في شخص واحد …
يشرق يومها بابتسامته … وتغيم الدنيا بغيابه …
وكيف لا وقد تجاوزت العشرين ربيعا من عمرها معه .. هو طريقها للحياة ولم تحد عنه …
سمعت ريحانة طرقات خفيفة على باب غرفتها فاستيقظت مبتسمة .. يغلبها كسلها وتغمض عينيها مجددا .. ولكن تحولت الطرقات لصوت مسموع ويليه طرقات مجددا … قاومت تثاقل جفنيها وقامت مترنحة لتفتح الباب قائلة