قصة جديدة 3الاخير

مرت عدة أشهر على ذلك اليوم المشهود في المحكمة، أشهرٌ كانت بمثابة بلسمٍ يداوي جراح قلب ليلى التي نزفت لسنوات. انتقلت ليلى للعيش في شقة ياسين الجديدة، شقة واسعة تطل على النيل، اختارها ياسين خصيصاً لتكون واجهتها على الحياة مشرقة ومليئة بالضوء، بعكس الغرفة المظلــ,,ـــــمة التي عاشت فيها طفولتها ومراهقتها.

فتحت ليلى عينيها في الصباح على رائحة القهوة التي يعشــ,,ـــــقها ياسين، ونظرت إلى الفستان الأبيض المعلق على خزانة الملابس؛ فاليوم ليس يوماً عادياً، اليوم هو حفل زفافهما المؤجل، الذي أصر ياسين أن يقيمه في أكبر قاعات القاهرة، ليرد لها اعتبارها أمام كل من عرفها.

دخلت السيدة أمينة الغرفة وعلى وجهها ابتسامة حنونة، تحمل في يدها علبة قطيفة حمراء. اقتربت من ليلى وقبلت جبينها قائلة:

> “صباح الخير يا عروسة قلبي.. النهاردة بنتي هتبقى أحلى عروسة في الدنيا كلها. العلبة دي فيها طقم ألماظ، ده هدية جوازك مني يا ليلى، إنتي غالية علينا وتستاهلي دهب الدنيا كله.”

>

انهمرت دموع الفرح من عيني ليلى، واحتضنت السيدة أمينة بقوة: “أنا مش عايزة ألماظ ولا جاه يا ماما أمينة.. أنا ربنا عوضني بيكي وبياسين عن كل الحرمان اللي عشته.”

في المساء، كانت القاعة تتلألأ بالأضواء والموسيقى الهادئة. دخلت ليلى ممسكة بذراع ياسين الذي كان يبدو كأمير في حلته السوداء، وعيناه لا تفارق وجهها المشع بالبراءة والجمال. كان الجميع يتهامسون بإعجاب عن طيبة ليلى ورقّتها، وكيف أن الله ينصر القلوب الطاهرة في النهاية.

وفي نفس ليلة الفرح، وفي حارة فوزية القديمة، كانت الأجواء كئيبة كقبــ,,ـــــر مظلــ,,ـــــم. الشقة التي كانت تعج بالصراخ والظلــ,,ـــــم أصبحت خاوية باردة.

بعد انقضاء فترة الحبس القصيرة لفوزية وفتحي، خرجا ووجوههما مسودة بين الناس. لم يعد أحد في الحارة يتحدث إليهما أو يلقي عليهما السلام. أما فتحي، فقد خسر عمله بسبب سمعته السيئة وقضية التزوير والبلاغ الكاذب، وأصبح يجلس في البيت يندب حظه ويلوم زوجته.

وفي زاوية الغرفة، كانت هبة تجلس أمام المرآة بوجه شاحب وعينين غائرتين. لم تعد تلك الفتاة المتكبرة التي تتبجح بملابسها ومكياجها. الجامعة أصبحت كابوساً لها بعد أن عرف الجميع حقيقتها ومؤامرتها الدنيئة ضد بنت عمتها اليتيمة، فقاطعتها صديقاتها، والشباب الذين كانت تحاول لفت أنظارهم باتوا ينظرون إليها باحتقار.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *