الهوي الفصول الاخيرة
العاشر
مرت نصف ساعة تقريبًا حيث وصل حــازم أخيرًا إلى القصر ودخل راكضًا إلى زوجته ..التي كانت تنتظره في بهو القصر وتقوم بالمشي ذهابًا وإيابًا .. اندفعت إليه ما أن رأته يقبل عليها ،فعانقها بتلهف واشتياق شديدين وأخذ يربت على رأسها مرورًا بظهرها مع همسه الحنون:
-حبيبتي.. متخافيش ..أنا معاكي أهو إن شاء الله خير متخافيش ..
كانت تبكي بألم لكنها اطمئنت ما إن بث داخلها هذه الكلمات ..أما هو فضمها بقوة إليه مرة ثانية ..ضمة أخبرتها بمدى اشتياقه لها ..بينما يقبل وجنتها عدة قبلات متتالية ويتنفس رائحتها التي اشتاق لها ..ثم يقول بصوته الأجش:
-تعالي معايا ..
سألته وهي تسير معه ببطء:
-هنروح فين أنا مش قادرة اتحرك ..
-على أقرب مستشفى طبعا ..متخافيش أنا جنبك ..
سارت معه باستسلام وسلام وهي تتأبط في ذراعه ويديها تتمسك به جيدًا ..خرج بها من القصر ووقف على قارعة الطريق فمرت سيارة أجرى كُتب عليها -تاكسي- ليشير لها على الفور ويدخل زوجته برفق ثم يجاورها وتنطلق بهما السيارة ..على أقرب مستشفى بالفعل ..
وهناك أخبرهما الطبيب الذي قام بفحصها أنها بالفعل لحظة الولادة…. ولابد من إجراء عملية قيصرية……
———————————
“في منزل السيدة سميرة”
كان -علي- قد ارتدى ملابسه وأصبح جاهزًا للذهاب إلى عمله، لكنه التفت إلى زوجته وقال قبيل أن يتحرك:
-هخلص شغل وبعدها هاجي أخدك ونروح للدكتور يا حبيبي تمام؟
أومأت برأسها في طاعة وقالت بخفوت:
-تمام يا حبيبي ..
ابتسم لها وراح يمنحها عناقاً خاصا ،ثم طبع قبلة حانية فوق جبينها وهو يقول باهتمام:
-خدي بالك من نفسك ارتاحي في السرير متقوميش عشان الدوخةة..
-زهقت من السرير مش هفضل أكيد أفضل فيه طول اليوم يا علي ..
علي وقد تابع بصبر:
-لازم تتعبيني في كل كلمة؟, مافيش حاجة عندك إسمها حاضر ؟
ردت عليه متذمرة:
-أنا بقولك حاضر على طول ..يا علي
-فين دا؟ كل حاجة بتجادلي فيها وتناكفيني !
راحت تتعلق بعنقه مبتسمة:
-بس في الآخر كلامك هو اللي بيمشي أعمل إيه بقى بحبك يا سيدي ..
-طيب يا بكاشة ..يلا بقى هتأخريني ..
-متتأخرش عليا يا علي ..
هز رأسه موافقًا وقال وهو يبتعد عنها متوجهًا إلى الخارج:
-حاضر ..
——————————-
أعدّت “رغــدة” الفطار الخاص بذلك المدعو زوجها قبيل أن يذهب إلى مقر عمله ليقول سعيد بحدة كعادته: