الخيانة 1
\_يارا..قولي لعمو الظا.بط أنا مين.
_هممم..
_انتي لسه بتفكري؟ ما تنطقي أنا مين !
_امم..أبلة سعاد؟
_أبلة سعاد مين الله يخر.ب.يتك يا شيخة.
طالعت الظا.بط الذي كان ما يزال يراقبهما بتوجس قبل أن تنفي برأسها متحدثة برجاء:
_والله…والله العظيم بنتي.
_ و لما هي بنتك مش عايزة تقول إنك أمها ليه؟
ابتعلت ريقها بقلق بعد أن منحت نظرة قا.تلة للفتاة ذات الخمس سنوات المبتسمة بينما تتناول الحلوى دون إيلاء اهتمام حقيقي لأي شئ آخر، تحمحت قبل أن تجيب:
_بص يا حضرة الظا.بط أنا هحكيلك على كل حاجة…انا النهاردا كنت واخدة اجازة من الشغل و فكرت أفسحها شوية بما إنها مبتطلعش من البيت خالص، وديتها الألعاب و أخدت كارنيه عشان أستلمها بيه…سيبتها شوية و لما رجعت عشان اخدها جاية أطلع الكارنيه ملقتهوش و هي بت الجذ.مة ما صدقت طلعت مش عايزة تروح تاني عشان كدا مش عايزة تقول اني مامتها و الناس ش.كوا فيا و اتصلوا بالشر.طة بس دي كل الحكاية والله…
طالعها الظا.بط بحاجب مرفوع علامة على تش.ككه في روايتها قبل أن يتحدث أخيراً:
_بس انتي شكلك أصغر من انك تكوني أم..
ابتلعت الفتاة للمرة الألف قبل أن تجيب بنبرة حاولت جعلها ثابتة:
_أنا..أنا عندي تمانية و عشرين سنة.
همهم الظا.بط بعدم اقتناع قبل أن يمد يده باتجاهها.
طالعت يده الممتدة أمامها دون أن تعي ما يريده، أمالت رأسها تنظر إليه في حيرة من أمرها قبل أن يطرأ على بالها أمر ما لذا تحدثت بعفوية:
_الكارنيه؟ معيش الكارنيه ما قولت لحضرتك انه ضاع.
_البطاقة…
صر.خ يجعلها تنتفض بخو.ف.
_مش…مش معايا، في البيت.
كانت في جيبها، لكنها لن تخاطر باحتمال كشف حقيقتها.
_بتعمل ايه في البيت؟ فين جوزك؟
ترددت قليلاً قبل أن تجيب:
_في…البيت؟
كان أقرب إلى سؤال من كونه إجابة، تنفس الظا.بط بعمق يحاول كبح غض.به قبل أن يعود لسؤالها مجدداً:
_معاكي شهادة الميلاد؟
_م..معايا، بس هي في البيت أجيبها منين دلوقتي؟
_كل حاجة في البيت؟ اتصرفي، لإما تسيبي البنت هنا و تروحي تجيبيها لإما تتصلي بحد يجيبهالك.
_لا أروح أجيبها ايه، البيت بعيد جداً مقدرش أسيبها لوحدها..
_خلاص يبقى اتصلي بجد يجيبها و خليه يجيب البطاقة بالمرة عشان مش هتطلعي من هنا من غيرها.
تنهدت الفتاة بيأس، لم يبدٌ أن الظا.بط ينوي التساهل أبداً لذا استسلمت للحل الوحيد المتاح في تلك اللحظة.