دعاء 24-25
#الفصل_الرابع وعسرون
_________________
خطوة واحدة واسعة كانت كفيلة تنقله من أمام باب الغرفة حتى السرير، وأمسك الرسالة بيد مرتعشة من فرط سعادته التي لا يعلم سببها.
قرب الوردة من أنفه يتنفس عبقها الرائع، ثم نظر للرسالة، وفتحها وعلى فمه ابتسامه واسعة، وجد بها كلما*ت شعر وكأنها في عينيه، مطرزة، وليست مكتوبة.
(مساء الخير أو صباح الخير يا حزومة.
على حسب التوقيت اللي بتقرأ فيه رسالتي.
عارفة إنه أول مرة أكتبلك الاسم ده، وعارفة كمان إن مكنش حد بيقولهولك غير مامتك الله يرحمها؛ بس تقدر تقول حبيت أعتذر عن تأخيري النهاردة.
اه متستغربش إنها وردة واحده؛ بس ده علشان بالليل وجود ورد كتير في أوضتك غلط، فبعتلك أجمل وردة بحبها في بستاني الخاص.
تحب تعرف ليه اتأخرت؟
حتى لو متحبش هحكيلك برده، متضحكش عليا كده بس انا بحب احكيلك مغامراتي.
وأنا خارجه الصبح عربيتي عطلت؛ وبالصدفة كنت قريبة من ميكانيكي، فطلبت من الرجالة يساعدوني أوصلها لعنده، وأول ما وصلت هناك شوفت صاحب الورشة دي بيضــ,,ـــــرب طفل صغير ضــ,,ـــــرب جامد جداً، علشان إيه بقى؟ عرفت لما شديت الولد بعيد عنه وسألته فقالي إنه شرد شوية غصب عنه؛ فمردش على الأسطى لما نادى عليا، أصل أمي عيانة النهاردة أوي وأنا قلقان عليها، وهى لوحدها في البيت.
متتخيلش يا حازم حسيت بإيه وقتها، حسيت ان عيوني هتطلع نــ,,ـــــار تحــ,,ـــــرق الأسطى ده، بصيتله، وقولتله لو ده ابنك هتعمل فيه كده؟ بلاش دي انت نفسك متشردش بعقلك للحظات بدون إرادتك؟
كمان بلاش دي.
مفكرتش للحظة إنه مسمعكش علشان تعبان، أو عنده ظروف أو أي سبب ليه متعذرش طفل عنده ١٢ سنه يواجه وحش زيك مفيش في قلبه رحمة؛ لمجرد إنه محتاج الشغل.
رد عليا بكل برود وقال: الشغل شغل مليش دعوة ظروفه مهببه، ولا منيلة بنيلة على دماغه.
اتصدمت بجد إن فيه قلوب كده، قلوب القسوة عميتها، حسيت وقتها إني أعيش مع ورودي، ونباتاتي أفضل من الاختلاط بناس بالشكل ده.
المهم خدت العربية لورشة تانية قريبة منه، محبتش هو يصلحها، وبعدها خدت الولد، وروحته اطمن على والدته، وطلبت ليها ممرضة تراعيها؛ لأن زوجها متوــ,,ـــــفي، وخدت يوسف اللي هو الولد معايا هشغله معايا بالاسم كده وبس في المحل، لأنه رغم سنه الصغير إلا إنه رفض مساعدتي بدون مقابل؛ فوافقت انه يكون معايا، وعلشان أقدر ارجعه مدرسته، وأتابع مذاكرته.