وقت الطلاق روايات رولا

أثناء طلاقي، لم أطلب المال، ولا حضانة ابني. كل ما طلبته هو أن آخذ حماتي لتعيش معي… فدفع لي طليقي تسعين ألف ريال ليتخلّص منها.

أثناء طلاقي، لم أطلب المال.

لم أطلب المنزل الفخم في حيّ الياسمين.

لم أطلب الحسابات البنكية.

ولم أقاتل حتى النهاية من أجل حضانة ابني.

كل ما طلبته كان شرطًا واحدًا فقط.

— أريد أن آخذ والدتك لتعيش معي.

أطلق طليقي، حسام الرفاعي، ضحكة جافة، تلك الضحكات التي لا تخرج من الفرح، بل من الاحتقار.

كنا نجلس أمام المحامين داخل قاعة باردة في محكمة الأسرة بمدينة الرياض، وأمامنا أوراق الطلاق وسنوات طويلة من التهديدات والصمت والخذلان.

نظر إليّ حسام وكأنني طلبت أخذ قطعة أثاث قديمة.

ثم قال بلا تردد:

— موافق… سأعطيكِ تسعين ألف ريال وتأخذينها اليوم قبل الغد.

هكذا تحدث عن والدته.

وكأنها عبء ثقيل.

وكأن السيدة أمينة الرفاعي لم تمضِ ثلاث سنوات تعيش في منزلنا بعد وفاة زوجها، وبعد عملية جراحية في الورك جعلتها تمشي ببطء.

وكأنها لم تكن المرأة التي ربّت حسام وحدها، ولم تكن هي من أنقذت العائلة عندما انهار كل شيء، ولم تكن هي من صبرت وصمتت أكثر مما ينبغي لأي أم أن تصبر وتصمت.

لم أردّ عليه.

اكتفيت بهزة رأس خفيفة.

لأن حسام لو عرف السبب الحقيقي الذي جعلني أصرّ على أخذ والدته معي… لما وافق أبدًا.

عندما وقّعت أوراق الطلاق، لم أطالب بالفيلا الفاخرة في حيّ الياسمين، ذلك المنزل الواسع ذو الواجهة الحجرية والحديقة المرتبة والحراسة الخاصة، حيث كان حسام يحب استقبال رجال الأعمال وبعض المسؤولين وأصدقائه المتملقين.

لم أطلب الساعات الثمينة التي كان يتباهى بها.

ولا السيارات.

ولا الرحلات.

ولا المجوهرات.

ولا الأموال التي كان دائمًا يقول إنها “ليست من حقي”، لأنني – بحسب رأيه – لم أكن سوى زوجته.

حتى حضانة ابني، آدم… لم أستطع انتزاعها كاملة.

وكان ذلك أكثر ما كسر قلبي.

بعد عامين من المحاكم، والتهديدات غير المباشرة، والجلسات المرهقة، كنت قد وصلت إلى حد الإنهاك.

كنت أعيش في شقة مستأجرة، أعمل من المنزل، بينما كان الجميع يكررون الشيء نفسه في كل جلسة:

حسام يملك المال، والاستقرار، والمنزل الكبير، والسائق، والمدارس الخاصة.

أما أنا… فلم أكن أملك سوى كرامتي.

لكن الكرامة في بعض المحاكم لا تساوي رصيدًا مصرفيًا ضخمًا.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *