متمثليش

“بطّلي تمثيل عشان تلفتي الانتباه!” صرخت أمي في وجهي وأنا أسقط أرضًا. لكن لما شاف دكتوري الجديد التحاليل…

آخر حاجة شفتها قبل ما خدي يخبط في أرضية الخشب اللامعة، كانت أمي بتعدّي فوق إيدي… بس عشان تلحق كوباية النبيذ اللي وقعتها من على الرخامة.

مش أنا.

النبيذ.

انتشر على الأرض الخشبية البيضاء زي الدم، بينما أختي “سارة” شهقت وقالت بصوت واطي: “يا نهار أبيض يا ليلى… مش النهارده!”

مش لأنها خايفة عليّ.

لكن لأن في حوالي أربعين ضيف في الصالون.

ولأن مرات المحافظ كانت موجودة.

ولأن حفلة الغداء الخيري بتاعة أمي كانت متحضرة بأفخم شكل—ورود فاخرة على كل ترابيزة، أطباق بحواف ذهبية، ولافتة كبيرة فوق المدفأة مكتوب عليها:

“نساء عائلة الشافعي يهتممن.”

فاكرة إني فكرت ساعتها إن الجملة دي مضحكة.

وبعدها… الدنيا لفت.

جسمي بقى سخن وبارد في نفس الوقت. صوابعي اتشنجت. رؤيتي ضاقت لحد ما بقيت شايفة بس نور النجفة ووشوش ناس قلقانة… بس محدش فيهم اتحرك ناحيتي.

“ليلى!” قالت أمي بحدة، صوتها قاطع وسط الموسيقى.

“قومي.”

حاولت.

كوعي زلق في النبيذ اللي على الأرض.

حد شهق.

وواحد تاني قال: “نطلب الإسعاف؟”

“لا.” أمي قالتها بسرعة غريبة.

دي كانت أول حاجة لاحظتها.

مش غضبها.

ولا إحراجها.

سرعتها.

“لا.” كررتها وهي بتظبط بلوزتها الحرير كأني أنا اللي بوّظتها.

“هي بتعمل كده دايمًا.”

كنت على الأرض، عندي واحد وتلاتين سنة، مش حاسة برجلي… وأمي واقفة فوقي بنفس التعبير اللي بتبص بيه على النادل لما يغلط في ترتيب الشوك.

“بتعمل كده لما محدش يبص لها.”

سارة نزلت بجسمها شوية… بس مش كفاية تلمسني.

أول حاجة وصلتلي كانت ريحتها.

فانيليا… فلوس… وخوف.

“ليلى…” همست، “لو سمحتي بلاش تكبّري الموضوع.”

كنت عايزة أضحك.

لكن بالعافية كنت قادرة أبلع ريقي.

أمي انحنت ناحيتي. أي حد ممكن يفتكرها لحظة حنان.

لكن أنا عارفة الوش ده كويس.

الوش ده شفته وأنا عندي 16 سنة لما أغمي عليّ في تمرين السباحة… وابتسمت للممرضة وقالت: “ما كلتش عشان تلفت الانتباه.”

وشفته وأنا عندي 22 سنة لما الضغط نزل فجأة… بدل ما تسألني أنا خايفة ولا لأ، قالت: “تخيلي قد إيه مرهق إن يبقى عندك بنت درامية!”

دلوقتي نفس الوش قريب مني.

وشفايفها بالكاد بتتحرك.

“قومي…” همست، “وإلا أقسم بالله يا ليلى هتندمي إنك أحرجتيني.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *