اخت جوزي سالتني 1
.
جوزي ضحك لما أهله اتريقوا على جسمي بعد الولادة—وبعدين اكتشفت “عقد التغيير” اللي مضاه باسمي!
الجزء الأول — اليوم صفر
اخت جوزي سألتني قدام الكل إمتى ناوية أرجع لجسمي القديم، بعد ست أسابيع بس من ولادتي للتلات توائم.
جوزي ضحك—وقال لـ اتناشر واحد من العيلة إنه خلاص اشترالي الحل!
والأضرب من كل ده إن العزومة دي كانت في بيتي أنا.
مازن كان عازم أبوه وأمه، وأخته شيماء، وأخوه، وعمتين، وكوم قرايب يملوا كل كراسي البيت. وهو قالي على العزومة دي بالليل قبلها بيوم، وأنا ماسكة الببرونة بإيد وبحاول أهدي بنتنا نور بالإيد التانية.
قالي وقتها: “عشان تفرفشي وتشوفي ناس بدل الحبسة دي.”
بس هو كان يقصد إن من حقه يتباهى بالولاد الثلاثة الجداد من غير ما يشيل قشة في البيت أو يشيل تعب عزومة فيها اتناشر فرد.
أنا اسمي ليلى المرسي، عندي 35 سنة، وواخدة إجازة رعاية طفل من شغلي كسوبرفايزر في شركة تأمين، وحياتي متقسمة على دورات رضاعة كل ثلاث ساعات. نور، وعمر، وعلي، نزلوا بصحة كويسة والحمد لله، بس كانوا مولودين في أول الأسبوع الـ35. كل ملعقة لبن لازم تتقاس، كل حفاضة تتسجل، والدكتور معيد معانا عشان نتابع أوزانهم كل أسبوع لحد ما يطمنوا على كيرف النمو.
فوق كل ده، أنا كنت لسه بتعافى من انفصال عضلات البطن، وضعف عضلات الحوض، وحالة إرهاق وتعب تخليني أحط الموبايل في التلاجة مرتين وأنا مش حاسة!
ومازن كان شايف كل ده اسمه: “قعدة في البيت بدون شغلة!”
على الساعة 5:30، طلع الأوضة وأنا بقفل الزراير بتاعة دريس أزرق واسع فوق الشورت الضغاطي اللي الدكتورة العلاج الطبيعي قالتلي ألبسه.
وقف على باب الأوضة وسند عليه، وبصلي من فوق لتحت:
“هو أنتِ نازلة بالطقم ده؟”
وقفت وإيدي على الزرار: “نظيف، ومريح، ومفيش عليه لبن.. أه نازلة بيه.”
”كنت فاكرك هتلبسي الفستان الأخضر.”
”الفستان الأخضر ده مبيجيش مقاسي من نص الحمل التاني أساساً!”
”أه صح، نسيت.” بص بعيد بسرعة.
هو مانسيش ولا حاجة، الفستان الأخضر ده كان متقاس ومتعلق على شماعة باب الدولاب بقاله أربع أيام قدام عينه.
تحت في الصالة، بنتنا جود اللي عندها 8 سنين كانت مرتبة ثلاث شمعات إلكترونية في نص سفرة الأكل، عشان حماتي عفاف بتكره “النور العالي اللي بيوجع العين”. جود كانت كبرت كفاية إنها تلاحظ رخامة الكبار، وصغيرة كفاية عشان تفتكر إن دورها تهدّي الجو وتلطفه.
قالتلي لما نزلت: “شكلك قمر يا مامي.”
”تسلميلي يا حبيبتي.”
مازن جاب صينية طاجن واحدة من المطبخ، وكان بياخد الترقيات والمجاملات كأنه هو اللي واقف يطبخ الأكل كله من الصبح. مع إن الحقيقة أنا اللي كنت طالباها جاهزة من سحابة طباخين للنفاس، بكارت هدايا كانت اختي الكبيرة مروة جيباهولي. وأنا اللي فرغت الأكل في أطباقنا، عشان مازن قال إن الأطباق الفويل دي شكلها “بيئة ورخيص”.
أول 20 دقيقة، الكلام كان كله عن الولاد. مين شعرها أكتر، مين شبه مازن، وهل مناخير عمر جاية من عيلة المرسي ولا لأ.
وبعدين، نور بدأت تفرك في الكوزي (السرير المتنقل) اللي جنبي، فـوطيت بالراحة عشان أشيلها.
شيماء كانت بتراقبني وأنا بقوم.
قالت وهي بتقلّب التلج في كوبايتها: “قوليلي بقى يا ليلى، ناوية ترجعي لراحتك وجسمك القديم إمتى؟”
السفرة كلها سكتت السكتة الخبيثة دي، اللي الكل بيبقى عارف فيها إن اتقالت كلمة تجرح، بس محدش عايز يخرب الدراما ويفوت على نفسه الفرصة.
ثبتّ نور على كتفي: “أنا مش واخدة بالي إنه ضاع اصلاً عشان أرجعه.”
أخو مازن كح في المنديل.
شيماء ابتسمت لؤم، هي عندها 40 سنة، وشيك ومتظبطة، ومسؤولة التسويق في جيم “فورج ويل” الفخم في التجمع اللي اشتراكه بالشئ الفلاني وبيقسطوه!
قالت: “أنتِ فاهمة قصدي كويس، ما أنتِ طول عمرك سمبتيك وصغيرة!”
جود دخلت في الكلام: “ما هي شالت 3 بيبيات في بطنها!”
حماتي عفاف بصتلها بظرة تحذير: “الكبار بتتكلم يا جود.”
وبعدين تنيت وشها ناحيتي:
“شيماء خايفة عليكِ مش أكتر، أنا لما خلفت مازن كنت بلبس بنطلوناتي القديمة قبل ما أعدي الـ40 يوم حتى.”
رديت: “أنتِ خلفتِ عيل واحد.”
”بس مكنتش بألف حجج.”
نور طلعت تنهيدة صغيرة على كتفي. ركزت فـ البص على الشعر الناعم اللي فـ راسها، وفكرت نفسي إنها بخير، وشبعانة، ومحبوبة.. وإن الناس اللي قاعدين على السفرة دول مش هما اللي هيحددوا قيمة الجسم اللي جابها للدنا.
وفجأة.. مازن ضحك.
ضحكة مش بتاعة توتر، ضحكة الرخامة والتواطؤ اللي بيضحكها مع زمايله في العمل لما يتريقوا على حد.
قالهم: “يا جماعة اهتدوا، أنا خلاص ظبطت الموضوع ده ومخلص كل حاجة.”
بصيتله: “ظبطت إيه؟”
”عودتك للساحة!”