اخت جوزي سالتني 1

​شيماء رفعت حواجبها، وحماتي عفاف ابتسمت.
​مازن شاور بالشوكة ناحيتي كأنه بيعلن عن مصيف جديد حكزه:
“يوم الإثنين الصبح، مفيش حجج تاني خلاص!”
​”إيه اللي هيحصل الإثنين الصبح؟”
​أخد قطمة بطاطس وقالي: “مفاجأة!”
​الكلام اتغير ودخل في موضوع تاني، بس أنا في حاجة جوايا اتكسرت ومستريحتيش.
​بعد 25 دقيقة، علي كان محتاج ببرونة. مازن كان عمال يرغي مع عمه عن خطة ترويجية لشغله، فـ اضطريت أأكل علي بإيد وأنا باكل بالتانية. لما طلبت من مازن يجيب الفوطة بتاعة التكريع من على الترابيزة، قال: “دقيقة بس” ومن غير ما يبصلي حتى!
​أمها هي اللي جابتهالي.
​وقالتلي بصوت واطي: “على فكرة، لو تحركتي أكتر هتحسي بنشاط وطاقة.”
​كنت هضحك من كتر البجاحة والله، بتخاطب واحدة بتربي 3 توائم وبتقولها اتحركي أكتر!
​بعد الحلو، مازن وقف جنب السراير الصغيرة واتصور والكل عمال يلقط صور. لما جيت أقف معاهم في صورة، قال: “استني أخد صورة أنا والولاد بس الأول.”
​جود سمعته. وشفت ملامحها اتغيرت. جت وقفت جنبي ومسكت إيدي بالراحة.
​على 9:30، الضيوف كانوا مشيوا. مازن رص الأطباق جنب الحوض وقال إنه عنده اجتماع بدري الصبح.
​”أنت سايب كل ده ومروح تنام؟”
​”أنا رصيت الغسالة المرة اللي فاتت!”
​”ده كان من ست أيام!”
​باس الهواء اللي جنب خدي وقال: “حاولي تنامي لما الولاد يناموا.” وطلع على فوق.
​كنت بمسح مكان البطاطس المهروسة من تحت كرسي جود لما موبايلي رن. مازن كان سايب جروب عيلة “المرسي” مفتوح على التابلت، والرسائل بتجيلي على التليفون.
​كانت صورة ليا وأنا موطية على سرير نور. الكادر كان مبين تدور بطني أوي من تحت الدريس الأزرق، ووشي مش باين.. مكنتش اعرف إن حد بيصورني أصلاً.
​مازن كان باعتها الساعة 6:14، وأنا واقفة أخدم أهله على العشا.
وكان كاتب تحتها:
“اليوم صفر.. الإثنين البداية!”
​شيماء ردت بإيموجي دراع بعضلات.
أخوه كتب: “والله أنت بطل يا غالي.”
وحماتي عفاف زادت: “بكرة تشكرك على اللي بتعمله.”
​وقفت في المطبخ والقماشة المبلولة في إيدي وشعرت بحاجة أبرد من الإحراج بتتسرب جوايا.
​جود ظهرت عند باب المطبخ وهي لابسة بيجامتها الموف.
“مامي؟”
قفلت التابلت وحطيته على وشه.
“ليه مانمتيش لحد دلوقتي؟”
لوت كم البيجامة على إيدها: “هو جسمك بقى وحش خلاص؟”
​الحديث ده كان هيتحسف قلبي نصين.
وطيت بالراحة عشان أكون في مستوى عينها:
“لأ يا حبيبتي.. جسمي بيخف وبيتعافى، والتعب مش معناه إن الجسم وحش.”
“بس عمتو شيماء حسستني إنه وحش.”
“عمتو شيماء غلطانة.”
جود بصت في وشي بتركيز: “وبابي ضحك.”
“أه..” قلتها لأني مش هعلم بنتي تكدّب عيونها أو تتغاضى عن اللي شافته: “وهو كمان كان غلطان.”
​نيّمتها في سريرها، ورضعت عمر الساعة 12، ونور 12:20، وعلي 12:45.. ومازن نايم ولا حاسس بـ أجهزة الإنذار ولا المنبهات دي كلها.
​يوم الإثنين، الساعة 8 الصبح، الباب رن.
فتحت الباب وأنا فاكرة في دليفري ولا أوردر جايلنا.
لقيت واحدة لابسة ترينج أسود رياضي واقفة على الباب ومسك حديقة تصوير بالعدسات، ومسكة تابلت عليه لوجو جيم “فورج ويل”.
​قالت بابتسامة عريضة: “أنتِ ليلى؟ أنا هبة، الكوتش بتاعتك لتغيير أسلوب حياتك!”
وراها على طول، كان في مصور بيشيل أجهزة إضاءة واستاندات من شنطة عربية.
هبة ابتسمت وقالت:
“جوزك قال نلحق نأخد صور الـ (قبل والتغيير) والولاد لسه نايمين!”
​الجزء الثاني — الهدية
​ما خليتهمش يتخطوا عتبة الباب.
​قلت: “مفيش صور هتتاخد.”
​ابتسامة هبة اختفت: “أفندم؟”
​”أنا متصلتش ولا حددت معاد، ولا أجرتكم، وموافقتش إن حد يصورني.”
​المصور وقف في نص المشاية. هبة بصت في التابلت، وبعدين بصتلي. كانت في أوائل التلاتينات، ووشها مكنش فيه أي تريقة—كان باين عليه الذهول بس.
​قالت: “أنا معايا إقرار اشتراك وموافقة نِشْر ممضيين. الملاحظات مكتوب فيها إن جوزك ظبط المواعيد عشان دي هدية مفاجأة.”
​”المفاجأة الحقيقية إني معرفش أي حاجة عن الموضوع ده.”
​صوت نور بدأ يعلى في الصالة، هبة سمعتها ووطت صوتها:
“يبقى مش هندخل.”
​الرد السريع ده خلاني أثق فيها أكتر ما كنت متوقعة. طلبت من المصور يستنى عند العربية، ولفت التابلت عشان توريني صفحة الميعاد. فوق كان مكتوب اسمي، وتحته: برنامج التغيير التجريبي للأمهات الجدد – 12 أسبوع.
​وحالة الطلب مكتوب فيها: تم تأكيد الاشتراك.
​”أنا متأكدة إني متأكدتش أي حاجة.”
​”أنا مصدقاكي.” هبة داست على الشاشة: “هعلم على الجلسة إنها مرفوضة لحين مراجعة الموافقة. تحبي مكتب الاشتراكات يتصل بيكي مباشرة؟”
​”عايزة نسخ من كل ورقة فيها اسمي.”
​”هطلبهم ليكي.”
​مازن نزل على السلم وهما ماشيين. شعره كان مبلول، وكان بيربط أزرار قميصه الأبيض.
​سأل: “في إيه؟ حصل إيه؟”
​هبة بصتلي: “مدام ليلى رفضت جلسة النهاردة.”
​مازن بص وراها على معدات التصوير: “إحنا دافعين حق الباقة الترويجية!”
​هبة قالت: “الموافقة لازم تكون اختيارية وقت الجلسة. حد من مبيعات الاشتراكات هيتابع معاكم.”
​استنى لما عربيتهم مشيت وقفل الباب.
​سألني: “أنتِ فاهمة الإحراج ده شكله إيه؟”
​”لك أنت؟”
​”لينا إحنا الاتنين! شيماء بالعافية دخلتك في البرنامج التجريبي ده، ده فيه قائمة انتظار طويلة!”
​”أنا مطلبتش من حد يدخلني في حاجة بالعافية.”
​”دي كانت هدية!”
​”الهدية مبتجيش مع مصور عشان يسجل حتة في جسمي مش عاجباكي!”
​فكه اتشد: “ده بالضبط السبب اللي خلاني أجيب متخصصين. أنتِ بتحولي أي كلام عن صحتك لهجوم شخصي!”
​”دكتورتي هي المسؤولة عن صحتي. لكن أنت وأختك والمصور ملكمش دعوة.”
​بص في ساعته: “أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي. عندي اجتماع عرض مشاريع الساعة تسعة.”
​”أكيد طبعاً.”
​”هنتكلم بالليل.” أخد شنطة اللابتوب ومشي.
​الساعة عشرة ونصف، دليفري جاب علبة بيضاء طويلة مربوطة بشريطة فضي. جوة كان فيه فستان أخضر مجسم. مش الفستان الأخضر القديم اللي في دولابي.. واحد جديد، أصغر بنمرتين من أي حاجة لبستها قبل الحمل.
​كان فيه كارت فوقيه:
عشان السبوع.. حاجة تشجعك تشتغلي عليها. مع حبي، مازن.
​كنت لسه ماسكة الكارت لما أختي مروة وصلت ومعاها قهوة وشنطة حفاضات. بصت في وشي وحطت الحاجات من إيدها:
“عمل إيه؟”
​وريتها الفستان، والكارت، والصورة من جروب العيلة.
أختي سكتت لثواني. وبعدين لفت الورق على الفستان بظرف وكأنها بتغطي حاجة ملوثة.
​”قوليلي إن فيه تفسير منطقي للمصور ده!”
​”اشترالي برنامج تغيير شكل.”
​”بعد ست أسابيع من ولادتك لتلات بني آدمين؟”
​”وكان فيه قائمة انتظار كمان على فكرة!”
​مروة قعدت جنبي على الكنبة: “ليلى، ده مش غباء أو قلة ذوق. الغباء إنه يجيب ورد غلط. لكن ده تخطيط وترتيب.”
​كلمتها رنت في دماغي.
تخطيط.
​وهي واخدة بالها من الولاد، فتحت أبليكيشن البنك.
أنا ومازن عندنا حساب مشترك للمصاريف، وحسابات توفير متسمية. واحد منهم كان اسمه احتياطي الإجازة. كنت جمعته من مكافأتين سنويتين عشان نغطي مصاريف الولادة ومصاريف التحاليل واللبن والخدمة في شهور إجازتي من غير مرتب.
​الرصيد كان ناقص 3,840 دولار عن المفروض.
تفاصيل التحويل كانت: جيم فورج ويل — باقة التغيير السنوية.
وكمان كان فيه خصم معلق بـ 420 دولار لشركة تغذية اسمها “برايت بليت”.
​اتصلت بـ مازن.
كنسل أول مرة، ورد في التانية.
​”قلتلك هنتكلم بالليل.”
​”أنت سحبت 3,840 دولار من حساب إجازة الولادة.”
​”عشان صحتك.”
​”الفلوس دي كانت عشان مصاريف الولاد وعلاجهم!”
​”دي فلوس زواج مشتركة يا ليلى.”
​”وليه بقى النص التاني من الشراكة الأسرية مكنش ليه صوت؟”
​تنهد ببطء، وكنت سامعة أصوات زمايله في الشركة وراه.
“البرنامج ده مرجع فلوسه بعد ما تخلصي الحملة. الجيم هيبقى ببلاش في الآخر.”
​”حملة إيه؟”
سكت شوية.
“شيماء بتعمل دعاية محلية صغيرة. مفيش حاجة اتأكدت لسه.”
​”المصور اللي جه البيت ده معناه إن كل حاجة اتأكدت!”
​”لازم أقفل عندي شغل.”
​”وهل طلبت كمان أكل من برايت بليت للرجيم؟”
​”ده جزء من الباقة. وأنا كنسلت اشتراك الأكل التاني عشان المنيو بتاعه كان تقيل ومتروس دهون.”
​لثانية، مكنتش عارفة أتردد بكلمة.
الخدمة اللي مروة كانت جايبهالي كانت بتجيب شوربة، وأكل صحي مفيد، وفطار بروتين، وأكل جاهز للتسخين. الدكتورة كانت شايفاه وموافقة عليه. والأهم، إنه كان بيخليني أعرف آكل وأنا بربي تلات أطفال.
​”أنت كنسلت أكل مدفوع تمنه اصلاً؟”
​”أنتِ لسه بتاكلي! الشحنة بتجيب وجبات محسومة.”
​”بتجيب 5 وجبات غداء في الأسبوع! هاكل إيه بقية الوقت؟”
​”عندنا طلبات في البيت.”
​”تقصد الطلبات اللي أنا بشتريها وبطبخها؟”
​”أنتِ بتأفوري وتعملي دراما!” وقفل السكة.
​مروة لقيتني بصة للموبايل المطفى.
“تعالي أنتِ والولاد اقعدوا معايا.”
​”مش هسيب بيتي النهاردة.”
​”يبقى أنا قاعدة معاكي النهاردة.”
​بعد الظهر، بدأت أؤرق وأسجل كل حاجة. حفظت صورة الجروب، تحويل البنك، خصم التغذية، والكارت اللي مع الفستان. غيرت الباسورد بتاع أبليكيشن المستشفى وحساب البنك. واتصلت بـ شركة الأكل ورجعت الدليفري بكارتي الشخصي.
​الساعة 4:15، إيميل جه من جيم “فورج ويل”:
أهلاً بيكي في برنامج التغيير التجريبي للأمهات الجدد.
​تحت اسمي كان فيه 5 علامات صح خضراء:
​الاشتراك السنوي مدفوع.
​خطة التغذية مفعّلة.
​تصريح النشر والإعلام ممضي.
​استبيان الحالة الطبية مكتمل.
​موافقة الطبيب المعالج متأكدة.
​قريت السطر الأخير تلات مرات.
ميعاد كشفي بعد الولادة (الـ 40 يوم) مكنش جه لسه، كان الجمعة.
مفيش أي دكتور أدى موافقة على أي حاجة!
​الجزء الثالث — الخطة اللي خباها
​دكتورة بريا اتصلت بيا بنفسها التاني يوم الصبح.
​قالتلي: “أنتِ مفيش أي موافقة ليكي لتمرينات شاقة. إحنا مأديناش الجيم ده أي جواب أو موافقة شفاهية.”
​كنت قاعدة على سفرة المطبخ ومروة بترضع عمر جنبي. جسمي كان سقعان رغم إن الشمس كانت مالية المكان.
​سألتها: “هل مازن ممكن يكون طلب حاجة من الأبليكيشن بتاعي؟”
​سكتت شوية وقالت بحذر: “فيه رسالة اتبعتت من حسابك من 9 أيام، بتطلب إلغاء تحويل العلاج الطبيعي بتاع عضلات الحوض عشان ‘قررتِ تتابعي مع كوتش خاص’.”
​”أنا مبعتش حاجة.”
​عينيا راحت للتابلت اللي بيشحن جنب الماكينة. طول الحمل، كنت بستخدمه لأشوف التحاليل. مازن كان عارف الباسورد، وكان الباسورد متسيف.
​”ممكن تحتفظوا بسجل الرسائل دي؟”
​”أكيد. وأنا هكتب كل اللي دار في المكالمة دي. وهنرجع تحويل العلاج الطبيعي، وعايزاكي تيج كشف الجمعة. ولو حد طلب منك تتمرني قبلها، قوليلهم لأ.”
​”شكراً يا دكتور.”
​زادت: “يا ليلى، التعافي مش سباق. أنتِ والدة تلات توائم من 6 أسابيع بس. أهدافك دلوقتي هي التعافي، الأكل الكويس، الراحة، والمتابعة. التخسيس مش شغلك خالص دلوقتي.”
​ضغطت على عينيا.
دي كانت نفس الكلمات اللي قالهالي الدكتور في المستشفى. مازن كان واقف جنب السرير وساعتها هز رأسه وأخد الملف الأزرق للسيارة. مكنتش شفته من ساعتها.
​بعد المكالمة، دورت في السبت اللي بنحط فيه أوراق الدكاترة. روضات الولاد ورقهم موجود، لكن الملف الأزرق بتاعي مكنش موجود!
​مروة سألتني: “بتدوري على إيه؟”
​”الملف الطبي بتاعي بتاع الخروج من المستشفى.”
​دورنا في مكتب المطبخ، رفوف الأطفال، والكومودينو، وفولدر الضرائب بتاع مازن.. مفيش حاجة.
​الساعة 12، شيماء اتصلت.
“مازن بيقول إن كان فيه سوء تفاهم مع هبة.”
​”مفيش سوء تفاهم، أنا مشتركتش أصلاً.”
​”هو قال إنك عايزة مساعدة ترجعي لنفسك.”
​”هو أنا قلتلك كده؟”
​”مش بشكل مباشر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *