انتقمت
“يا جماعة إنتوا مستنيين منها إيه؟ مراتي دي مخها على قدها.. كل اللي فالحة فيه إنها تحشي وتطفح وتخلص فلوسي على الأرض.. مش كدة يا سمر؟”
صوت سيد لعلع في الشقة فوق وشوشة الضيوف اللي كانت مالية الصالة.
أنا اتسمّرت مكاني، كنت شايلة صينية بطاطس بالفراخ لسه طالعة بنارها من الفرن، وإيدي كانت بتشيط منها رغم إني ماسكاها بمساكات المطبخ، وصوابعي كانت بتنمل من تقلها.
أصحابه في الشغل وستاتهم كانوا قاعدين حوالين السفرة. واحدة منهم ضحكت ضحكة صفرا عشان تداري الكسفة، وواحد تاني وطى راسه في طبقه وعمل نفسه مش سامع. سيد كان قاعد في صدر السفرة، وشه محمر من المنظرة، وماسك كوباية شاي بقلب جامد. كان بيبص لي بنظرة التعالي اللي بقالنا 6 سنين متجوزين وهو حاططها في وشه متوفره على روايات واقتباسات أنا كنت بشتغل محاسبة “أونلاين” من البيت، وشايلة البيت كله على كتافي، وبربي بنتي “جنا” اللي من جوزي الأولاني – بنت هو أصلًا مابيعبرهاش ولا كأنها موجودة. وفوق كل ده، كل يوم يسمعني أسطوانة إني ماليش لازمة، وإني ست “دقة قديمة”، ولازم أبوس إيدي وش وضهر إني اتجوزت راجل “مهم” زيه رضي بيا وببنتي.
زمان، كنت هتحرج وأديها ابتسامة مكسورة، وأبلع الإهانة زي السم، وأجري على المطبخ أعيط ورا الباب. إنما النهاردة.. الوجع اللي كان جوايا فجأة بقى برود. مفيش دموع.. هو قرار واحد وكلمة “خلصت”.
مشيت بالراحة لغاية السفرة، وحطيت الصينية على العازل الخشب فوق المفرش “اللاسيه” اللي تعبت في كويه الصبح. الدنيا
فجأة بقت “سسس”، لدرجة إني سمعت صوت تكتكة الساعة اللي فوق النيش. بقلم منــال عـلـي
لفيت من غير ولا كلمة، دخلت المطبخ، وسحبت أكبر كيس زبالة أسود متين من تحت الحوض. ورجعت بيه على الصالة.
“إيه يا سمر؟ بتعملي إيه؟ ابقي ارمي الزبالة بعدين وتعالي اقعدي”، سيد قالها بزهق وهو بيصب لنفسه كوباية تانية.
مردتش عليه.
قربت منه، سحبت الطبق اللي كان بياكل فيه وفيه بقايا سلطة، وبحركة واحدة وقعته جوه كيس الزبالة. خبطة الطبق في قعر الكيس عملت صوت مكتوم.
“إيه ده؟ إنتي اتجننتي يا ولية؟” سيد شرق في الشاي وعينه برقت. “إنتي بتهزئي كرامتي قدام الناس!”
بعد الطبق، خدت الكوباية الكريستال اللي بيحبها ورميتها في الكيس. وبعدين إزازة الحاجه الساقعة الغالية اللي كان شايلها للضيوف. الشوكة.. المنديل القماش.. كل حاجة لمسها على السفرة دي. الضيوف قعدوا مبهورين، والس*كينة سرقاهم.