رواية حصرية لصفحة روايات رولا

أنا سمعت ضحكة أخواتي قبل ما أسمع مزيكا فرحي. من ورا الباب، لينه همست: “لما يوصل للمذبح، فستانه هيتفتح وكل الناس هتعرف إنه مش بينتمي للعالم ده.” “هو افتكر إنه قص خياطتي، كرامتي ومستقبلي مع أدريان. بس وأنا ماشية وببتسم، هي مكانتش عارفة إن الفستان المحكوم عليه بالفشل ده كان بتاعها.
أول خياطة اتقطعت قبل ما تبدأ مارش العروسة أصلاً.
مايا سمعتها من ورا باب غرفة اللبس، وبعدها ضحكة أختها: ناعمة، مسمومة وراضية.
جميع الروايات علي صفحة روايات رولا
​”هياخد خمس خطوات،” لينه همست، “وبعدين ضهر الفستان كله هيتفتح. تخيلي وشها.”
​مايا وقفت من غير حركة في الطرقة، وإيدها واحدة محطوطة على مقبض الباب الفضي. جوه، الأوضة ريحتها كانت ورد، سبراي شعر، وخيانة. لينه طول عمرها كانت غيورة، بس ده كان حاجة أبرد. أكتر قسوة. إهانة متخطط لها قدام أربعمية ضيف، نص نخبة المدينة وأدريان فوس، المليونير اللي كل الناس قالوا إن مايا “عرفت بطريقة ما تتجوزه”.
​صوت خالتها اتسرب من الشق. “إنتي متأكدة إن محدش شافك؟”
​”محدش عمره بيشوفني،” لينه قالت. “دي ميزة إنك تكوني الأخت الصغيرة المسكينة.”
​مايا بلعت الوجع زي قزاز مكسور. طول حياتها، لينه كانت بتبتسم للكاميرات وتعيط ورا الستائر، وتقلب كل أوضة ضدها. لما مايا كسبت منحة دراسية، لينه قالت إنها نامت مع حد عشان تاخدها. لما أدريان اتجوزها، لينه قالت للأقارب: “الفلوس بتعمي الرجالة.”
​ودلوقتي ده.
​مايا رجعت لورا قبل ما يلاحظوا ضلها. صاحبتها العروسة، سيرينا، لقتها عند السلالم، باهتة بس ثابتة.
​”سمعتي ده؟”، سيرينا سألت.
​”كفاية.”
​”إلغي كل حاجة.”
​مايا بصت من خلال بيبان الكنيسة. اللمبات القزاز كانت بتلمع على الزنبق الأبيض. أدريان كان مستني عند المذبح، وسيم، متوتر، مخلص. إمبراطوريته تقدر تشتري جزر، بس هو عمره ما حاول يشتري سكوتها. عشان كده أنا حبته.
​”لأ،” مايا قالت بصوت واطي. “إحنا مش هنلغي أي حاجة.”
​سيرينا رمشت. “مايا، فستانك…”
​”مش الفستان اللي هي فاكراه.”
جميع الروايات علي صفحة روايات رولا
شرارة فهم عدت في وش سيرينا.
​مايا مكانتش نجت من سنين سياسات العيلة وهي ضعيفة. قبل أسبوعين، بعد ما قفشت لينه وهي بتتسحب حوالين أوضة القياس بتاعتها، هو كان أجر مستشار أمني وركب كاميرا مستخبية في جناح العروسة. إمبارح هي غيرت الفساتين.
​الفستان اللي لينه قصته مكانش بتاع مايا.
​ده كان بتاعها.
​مايا ابتسمت لأول مرة الصبح ده، هادية زي ورقة شجر بتتزحلق من على الحرير.
​”سبيها تمشي فخورة،” هو قال. “سبيها تصدق إنها كسبت.”
​بعدين المزيكا بدأت.
الجزء الثاني
​لينه دخلت جناح العروسة وهي لابسة ستان لونه شامبين وابتسامة حادة كفاية إنها تجيب دم. بصت لمايا من فوق لتحت، مستنية رعب، مستنية دموع.
​”شكلك… رقيق”، لينه قالت.
​مايا ظبطت الطرحة بتاعتها. “وإنتي شكلك واثقة من نفسك.”
​”وليه مأكونش واثقة؟ النهارده كل حاجة بتتغير.” لينه قربت، ووطت صوتها. “بعد النهارده، الناس أخيراً هتشوفك على حقيقتك.”
​مايا ثبتت نظرتها في المراية. “وإيه هي حقيقتي؟”
​”بنت محظوظة لابسة ألماس مستهلك.”
​مايا القديمة يمكن كانت اترعشت. مايا القديمة يمكن كانت دافعت عن نفسها، كانت اترجت الحنية، كانت حاولت تحب أخت بتتعامل مع الحب على إنه ضعف. بس النهارده، مايا بس لفت شوية عشان الألماس اللي في رقبتها يلقط النور.
​”مش مستهلك.”
​ابتسامة لينه اتشدت.
​بره، الضيوف كانوا بيوشوشوا. الكاميرات كانت مستنية. منظم الفرح خبط مرتين على الباب، متوترة وبتطحن. “خمس دقائق.”
​لينه خرجت الأول، ملهوفة عشان تاخد مكانها قريب من المذبح كوصيفة العروسة. مايا راقبتها وهي ماشية، والفستان الشامبين كان مظبوط على جسمها زي سر على وشك الانفجار.
​سيرينا مالت عليها. “التسجيل؟”
​”تلات نسخ،” مايا قالت. “نسخة مع المحامي بتاعي. نسخة مع رئيس أمن أدريان. ونسخة جاهزة لشاشات الكنيسة.”
​”إنتي بجد هتعرضيه؟”
​”بس لو هي جبرتني.”
​بس لينه دايماً كانت بتجبر الحاجات إنها تحصل.
​عند مدخل الكنيسة، أم مايا مسكت معصم إيدها. “مهما حصل النهارده، بلاش تكسفي العيلة دي.”
​مايا قربت تضحك. “ده بيعتمد على لينه.”
​وش أمها نشف. “أختك عانت كفاية خلاص. إنك تتجوزي أدريان ده أصلاً صعب عليها كفاية.”
​”صعب؟”، مايا كررت الكلمة. “عشان أنا فرحانة؟”
​”عشان إنتي دايماً بتاخدي اللي كان المفروض يكون بتاعها.”
​أهو ده. مرض العيلة، اتقال أخيراً بصوت عالي.
​مايا بعدت صوابع أمها بالراحة من على معصم إيدها. “يبقي ب those بصي كويس النهارده.”
​البيبان اتفتحت.
​كل الروس لفت.
​مايا مشيت تحت آلاف من ورق الورد الأبيض، وفستانها الحقيقي كان بيتحرك وراها: حرير عاجي، كمام مطرزة بالإيد، وديل كاتدرائية سليم من التخريب. التنهيدات عِليت، بس مش عشان فضيحة، عشان الجمال. وش أدريان هدي بذهول.
​عند المذبح، ابتسامة لينه اتهدت لمدة نص ثانية.
​مايا شافتها. والكاميرات كمان.
​الأسقف بدأ. لينه كانت واقفة قريبة جداً ورا مايا، وبتتنفس بسرعة. بعدين، لما خدت خطوة لقدام عشان تاخد الورد، اتسمع صوت رفيع وقاسي.
​تتشش.
​لينه ثبتت مكانها.
​خياطة تانية فكت.
​تتشش.
​الستان الشامبين بتاعها اتفتح من جنب وبعدين من الضهر، بالظبط في المكان اللي هي قصت فيه فستان مايا. موجة من الوشوشات المرعوبة مشيت في الكنيسة.
​لينه قفشت في الفستان، وعينيها مفتوحة من الرعب.
​مايا لفت ببطء.
​”خلي بالك،” قالت بصوت واطي. “الفستان ده شكله ضعيف.”
لينه كانت واقفة في مكانها، وشها بقى أبيض زي القماش. إيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تلم ضهر الفستان المفتوح، وصوت الوشوشة بين الناس بقا عالي وكل الكاميرات لفت ناحيتها. أمها حاولت تتحرك من مكانها عشان تلحقها، بس نظرة واحدة من أمن أدريان وقفتها.
​أدريان قرب من مايا ووشوشها: “في إيه اللي بيحصل هنا؟”
​مايا بصت في عينه وقالت بهدوء: “عدالة يا أدريان. عدالة متأخرة.”
​لينه بدأت تعيط، ودموعها بوظت الميكاب. بصت لمايا بغل وقالت بصوت واطي ومخنوق: “إنتي اللي عملتي كده.. إنتي غيرتي الفساتين! أنا هفضحك قدام كل الناس دي، هقول إنك واحدة خبيثة ومجرمة!”
​مايا متهزتش، وبكل برود شاورت لسيرينا. في ثانية واحدة، المزيكا وقفت، والشاشات الكبيرة اللي في الكنيسة—اللي كان المفروض تعرض صور لرحلة العروسين—اشتغلت.
​بس معترضتش صورهم. عرضت فيديو واضح جداً ومن كذا زاوية، لينه وهي بتتسحب جوه أوضة القياس ومعاها مقص، وبتقص خياطة الفستان بغل وهي بتضحك. الفيديو كان صوته واضح وهي بتقول لخالتها: “هياخد خمس خطوات، والضهر كله هيتفتح.”
​الكنيسة كلها سكتت سكوت قاتل. الصدمة كانت على وشوش الأربعمية ضيف.
​أم مايا حطت إيدها على بقها مش مصدقة، وخالتها نزلت راسها في الأرض من الكسوف. أدريان بص للشاشة وعينه اسودت من الغضب، وبص لرجال الأمن بتوعه وإداهم إشارة بسيطة.
​رئيس الأمن قرب من لينه وقالها بصوت صارم: “أتفضلي معايا من غير شوشرة.”
جميع الروايات علي صفحة روايات رولا
​لينه وهي بتجر ديل فستانها المقطوع وبتحاول تداري جسمها، خرجت بتعيط وتصرخ وهي حاسة بأكبر إهانة في حياتها، الإهانة اللي كانت مجهزاها لأختها، بس ردت في صدرها. أمها جيرت وراها وهي بتبص لمايا بنظرة لوم، بس مايا بصلتها بثبات ومتهزتش. لأول مرة، مايا حست إنها حرة من ذنب مكانش ذنبها.
​أدريان مسك إيد مايا، وباسها قدام الكل. القسيس ابتسم وقال: “نرجع لموضوعنا؟”
​مايا هزت راسها وابتسمت، والمزيكا اشتغلت تاني، بس المرة دي كانت مزيكا حقيقية، صافية، ومن غير أي غدر مستخبي ورا البيبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *