الحاجة

الحاجة فاطمة، ست طيبة عندها 65 سنة، اكتشفت فجأة إنها حامل! محدش كان يتخيل إنها في سنها ده هيجيلها خبر زي ده. ومع ذلك، عملت كذا تحليل ورا بعض وكلهم طلعوا نفس النتيجة: خطين واضحين زي الشمس. ساعتها بكت من الفرحة وهي مش قادرة تصدق نفسها، وقالت: “دي معجزة من عند ربنا”.

​طول عمرها كان نفسها في ضفر عيل، بس النصيب كان أقوى منها؛ سنين طويلة من اللف على الدكاترة، وعقم، وخيبات أمل، لحد ما الدكاترة نفسهم رفعوا إيديهم وقالوا لها: “مفيش أمل، الموضوع مستحيل”. وفجأة بعد العمر ده كله… الأمل رجع تاني.

​الأيام الصعبة والخوف

​بطن الحاجة فاطمة بدأت تكبر، والحركة بقت تقيلة وصعبة عليها جدًا. جوزها الحاج مصطفى وعيلتها كانوا مرعوبين عليها وبيراقبوها بحذر، والدكاترة في الوحدة الصحية حذروها إن الحمل في السن ده خطر كبير على حياتها، بس هي مكانتش بتسمع لحد وتقولهم:

​”أنا طول عمري نفسي أكون أم، ولما ربنا يكرمني مش هضيع الفرصة دي من إيدي.”

​مرت التسع شهور في غمضة عين. كانت كل يوم تقعد تطبطب على بطنها وتكلم ابنها اللي لسه مجاش، وتتخيل اللحظة اللي هتضمّه فيها لحضنها.

​الصدمة في غرفة العمليات

​وجه يوم الولادة. دخلت مستشفى قصر العيني وهي ساندة ضهرها وماسكة بطنها، وبصت للدكتور وابتسمت بتعب:

“يا دكتور، الحقني… شكلي كده بولد!”

​الدكتور الشاب “أحمد” بصلها بتركيز ووشه اتقلب. طلب منها تنام على السرير عشان يفحصها، وفجأة وشه جاب مية لون واصفرّ من الصدمة! سابها وجري نادى على رئيس القسم، وبعدها جابوا استشاري تالت. وقفوا جنب السرير يوشوشوا بعض ويبصوا لبعض بذهول، لحد ما الدكتور الكبير قرب منها وقالها بصوت مخضوض:

“يا حاجة فاطمة… لا مؤاخذة يعني، بس الدكتور اللي كان بيتابع حالتك طول التسع شهور اللي فاتوا دول كان بيفكر في إيه بالظبط؟!”

​روايــات_مشـيره_مـحمد

​الحاجة فاطمة لما سمعت كلام الدكتور الكبيرة، قلبها وقع في رجليها. بصت للدكاترة برعب، وحست إن الدنيا بتلف بيها. مسكت في حرف الملاية بتاعة سرير الكشف وإيديها بترتعش، وقالت بصوت متهدج ومخنوق بالدموع:

“في إيه يا دكتور؟ بالله عليك ما تخوفنيش.. ابني جرى له حاجة؟ مات في بطني بعد العمر ده كله؟”

​الدكتور “أحمد” الشاب بص للأرض وهو مش عارف ينطق بإيه، وبص للدكتور “صلاح” رئيس القسم عشان هو اللي يتكلم. الدكتور صلاح قرب من الحاجة فاطمة، وأخد نفس طويل، وحط إيده على كتفها بحنان وقال لها:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *