حماتي تعاملني كالخادمة

موقع أيام نيوز

كانت حامية، والتراب مغطي كل حاجة.
قعدت أنضف وأشيل كراتين قديمة، لحد ما حسيت بدوخة.
سندت على الحيطة دقيقة.
وفجأة سمعت صوت الحاجة إلهام من تحت.
إيه يا هانم؟
وقفتي ليه؟
هو الشغل هيخلص لوحده؟
كملت وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
بعد ساعتين نزلت.
إيدي كانت كلها تراب، وهدومي باظت.
دخلت المطبخ أغسل وشي.
لقيتها واقفة وبتبصلي.
قالت
خلصتي؟
قلت
أيوه.
قالت
حلو… يبقى حضري الغدا.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
قلت
أنا من الصبح ماقعدتش دقيقة.
ردت
وأنا لما كنت قدك كنت بخدم عشرين واحد.
ماعرفتش أرد.
لأني عرفت إن أي كلمة هقولها هتتقلب عليا.
بالليل رجع عمر.
كنت مستنياه يحس بيا.
أول ما دخل قلتله
أنا تعبت النهارده جدًا.
رفع عينه من الموبايل وقال
خير؟
حكيتله كل اللي حصل.
من أول السطح لحد المطبخ.
فضل ساكت.
قلت
مش هتقول حاجة؟
قال وهو بيخلع الجزمة
يعني أعمل إيه؟
قلت
اتكلم مع والدتك.
رد بسرعة
مش هعمل مشاكل بينها وبينك.
ابتسمت بمرارة.
وقلت
يبقى سيبها تكمل.
قام وقف وهو متضايق.
وقال
إنتِ مكبرة المواضيع.
أمي قصدها خير.
ضحكت.
أول مرة أضحك وأنا موجوعة بالشكل ده.
قلت
هو الخير بقى شكله كده؟
سابني ودخل الحمام.
أما أنا…
طلعت البلكونة.
كنت ببص للشارع، وكل الناس ماشية في حالها.
وفجأة افتكرت بابا.
افتكرت يوم كتب الكتاب لما مسك إيدي وقال
لو في يوم حسيتِ إن كرامتك بقت رخيصة… ارجعي، بيت أبوكي عمره ما يتقفل في وشك.
وقتها زعقت فيه.
وقلتله
أنا هبقى أسعد واحدة في الدنيا.
ابتسم وقال
يارب.
دموعي نزلت.
لأول مرة من شهور، حسيت إني محتاجة أكلمه.
لكن كبريائي منعني.
عدت الأيام بنفس الطريقة.
كل يوم أوامر.
وكل يوم سخرية.
وكل يوم سكوت من عمر.
لحد ما جه يوم قبض المرتب.
رجعت من الشغل، وحطيت الشنطة على الكنبة.
دخلت أبدل هدومي.
ولما رجعت…
لقيت الشنطة مفتوحة.
والمظروف اللي كان فيه مرتبي…
اختفى.
اتجمدت مكاني.
ولفيت وشي ناحية الصالة.
لقيت الحاجة إلهام قاعدة بهدوء…
وبتقلب في رزم الفلوس بإيديها…
اتجمدت مكاني.
فضلت أبص للمشهد ثواني وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
الحاجة إلهام كانت قاعدة بكل هدوء، ماسكة رزمة الفلوس، وبتعدها واحدة واحدة، كأنها فلوسها هي.
قربت منها وقلت بهدوء بالعافية
الفلوس دي بتاعتي.
رفعت عينيها ناحيتي وقالت بمنتهى البرود
عارفة.
قلت
يبقى حضرتك ماسكاها ليه؟
حطت الرزمة على الترابيزة وقالت
علشان من النهارده مرتبك هيتصرف على البيت من خلالي.
افتكرت إني سمعت غلط.
قلت
يعني إيه؟
قالت
يعني أنا اللي هقسمه، وأشوف البيت محتاج إيه، ولو احتجتي مصروف هتاخدي مني.
ضحكت من الصدمة.
قلت
هو أنا طفلة؟
ولا بشتغل عند حضرتك؟
ردت وهي مسنودة على الكنبة
إنتِ مرات ابني، وفلوس مرات ابني لبيته.
قلت بثبات
وأنا بصرف على بيتي برضه… لكن بإيدي أنا، مش بإيد حد.
في اللحظة دي دخل عمر.
أول ما شافنا قال
في إيه؟
بصيتله.
قلت
اسأل والدتك.
قالت بسرعة
أنا خدت مرتب مراتك علشان تدبير البيت.
بصيت لعمر مستنية رده.
قلبي كان متعلق بكلمة واحدة.
لكن كالعادة…
اتنهد وقال
خلاص يا منى… سيبي الفلوس مع أمي.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت بعدم تصديق
إنت موافق؟
قال
هو إحنا هنختلف على فلوس؟
قلت
إحنا مش مختلفين على فلوس.
إحنا مختلفين على حقي.
دي تعبي… وشقايا… وأنا اللي أقرر هعمل بيه إيه.
الحاجة إلهام قامت وقفت وقالت بسخرية
واضح إن الشغل عمللك قيمة زيادة.
قلت وأنا ببصلها في عينها
الشغل علمني إن الإنسان يبقى له حق.
لكن ماعلمنيش أتنازل عنه.
عمر اتعصب وقال
كفاية بقى.
قلت
لأ… مش كفاية.
أنا بقالي سنة كاملة ساكتة.
مرة علشان أحافظ على البيت.
ومرة علشان خاطرك.
ومرة علشان قلت بكرة الأمور تتحسن.
لكن واضح إن كل ما بسكت… بتعتبروا سكوتي ضعف.
سادت لحظة صمت.
بعدها مديت إيدي، وخدت رزمة الفلوس من على الترابيزة.
الحاجة إلهام حاولت تمنعني.
لكن أنا مسكتها قبل ما توصلها.
وحطيتها في شنطتي.
وقلت بهدوء
من النهارده، محدش هيمد إيده على حاجة تخصني.
لفيت علشان أدخل أوضتي.
لكن صوت عمر وقفني.
قال بحدة
لو خرجتي من الصالة بالفلوس دي… متزعليش من اللي هيحصل.
لفيت ناحيته.
ولأول مرة من يوم جوازنا، ما خفتش.
قلت
وأنت… لو فضلت كل مرة تختار ترضي أمك على حساب مراتك… متستغربش اليوم اللي هتدخل فيه البيت وماتلاقينيش.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
وقعدت على السرير.
قلبي كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *