زياد محمد

* لو واحدة قالتلي «عقبالك» كمان، هلمّ صواني الحلويات وأمشي من الخطوبة.
* ابتسمي يا سلمى، الناس بتباركلك.
* بتباركلي على إيه يا مريم؟ إنتِ اللي اتخطبتي.
* بيباركولك مقدمًا.
* ياريتهم يستنوا لما العريس نفسه يعرف إنه هيتجوزني.

مريم كتمت ضحكتها، ومدت إيدها تعدل طرف طرحتها قدام المراية.

كنت واقفة جنبها في أوضتنا القديمة، شايلة دبابيس وفوطة صغيرة ومنديل ورقي، وعاملة نفسي متماسكة، مع إنني من الصبح بجري في البيت كأنني المسؤولة الرسمية عن قيام الخطوبة.

مريم أختي الصغيرة.

صغيرة يعني عندها خمسة وعشرين سنة، وأنا عندي تسعة وعشرين، لكن في نظر العيلة الأربع سنين دول مسافة كافية تخليها «العروسة الصغيرة الحلوة»، وتخليني أنا «البنت اللي ربنا يرزقها قريب».

وأنا والله ما كنت زعلانة إنها اتخطبت قبلي.

بالعكس، كنت فرحانة لها من قلبي.

بس كل ما حد يحضنني ويقول:

«ماتقلقيش، دورك جاي.»

كنت بحس إني واقفة في طابور عيش، والناس بتطمني إن الرغيف مش هيخلص قبل ما أوصل.

خبطت ماما على الباب ودخلت من غير ما تستنى.

* يا بنات، الناس وصلت، وإنتِ يا سلمى انزلي شوفي العصير.
* أنا من الصبح بشوف العصير.
* طب شوفيه تاني، ما يمكن يكون زهق.
* حاضر يا ماما.

خرجت من الأوضة وأنا شايلة الصينية.

الصالة كانت مليانة.

ستات بيتكلموا في وقت واحد، أطفال بيجروا بين الكراسي، ورجالة قاعدين في البلكونة، وكل شوية حد يناديني:

«يا سلمى هاتي مناديل.»

«يا سلمى فين الأطباق؟»

«يا سلمى خلي مريم ماتطلعش دلوقتي.»

أنا أخت العروسة الكبيرة، ودي وظيفة مؤقتة بلا راتب ولا حق في الاعتراض.

دخلت المطبخ، لقيت صينية العصير جاهزة على الرخامة.

شلتها، ولفيت بسرعة عشان أخرج.

خبطت في واحد واقف ورايا.

العصير مال، وكوبايتين اتحركوا من مكانهم، لكنه مسك الصينية قبل ما تقع.

* براحة.
* إنت واقف ورايا ليه؟
* داخل أشرب مية.
* المطبخ مليان ستات.
* ما أنا رجعت لما لقيته فاضي.
* ما هو مش فاضي، أنا موجودة.

عدل الكوبايات فوق الصينية، وبعدها رفع عينه وبصلي.

كان كريم، أخو يوسف خطيب مريم.

كنت شوفته مرتين قبل كده.

مرة يوم قراءة الفاتحة، ومرة لما جم يحددوا معاد الخطوبة.

في المرتين سلم، وقعد مع بابا، وماتكلمش معايا غير جملتين تقريبًا.

كان أكبر من يوسف بحوالي ست سنين.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *