بعد 11سنة عطاء

بعد إحدى عشرة سنة من إعطاء كل حاجة لشركتي، المديرة بهدلتني قدام أربعين موظف، وقالت إني عالة ملوش لازمة، وأمرتني أطرد نفسي وأمشي في خلال ساعة. فضلت باصص لزملائي وهما منزلين عينهم في الأرض وأنا بحط مج القهوة بتاعي، وصورة العائلة، والكشكول القديم بتاعي جوه كرتونة. كانت مستنية مني أعيط، بس أنا ابتسمت لها بهدوء. لأنها مكانش عندها أي فكرة إن الراجل اللي لسه طارداه حالا هو المالك الحقيقي للشركة. وعلى الساعة تسعة الصبح تاني يوم، هتعرف ليه سيبتها تغلط الغلطة دي…..

​المديرة نعتتني بـ “عالة” قدام المكتب كله وادتني ساعة واحدة ألم حاجتي. وقفت جنب مكتبي مستنية أدمع بينما تلاتين زميل عمل كانوا عاملين نفسهم منشغلين في شاشاتهم. واللي مكنشتر تعرفه إن الشركة دي بقت ملكي من امبارح. وبكرة الصبح هتعرف بالظبط حاجت مين اللي أمرت بتعبئتها في كرتونة.

​اسمي طارق. عندي اتنين واربعين سنة، وقضيت تسعتاشر سنة في ورشة خراطة دقيقة في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر. بدأت كعامل بكنس الرايش بتاع الحديد في الوردية المتأخرة، زي ما أبويا الله يرحمه كان بيعمل قبلي. كان بيرجع البيت وإيديه مليانة شحم غارز في خطوط جلده، حتى بعد ما يغسلها مرتين.

​اتوفى من أربع سنين. ومج القهوة الأزرق المطبق بتاعه لسه قاعد على مكتبي.

​قبلها بتلات شهور، مؤسسة الشركة، مدام فريدة، سألتني لو كنت عايز أشتري الشغل لما تطلع على المعاش. افتكرتها بتهزر. بس بقرض بنكي، وتحويشة عمري، وتمويل جزئي من مدام فريدة، قدرت أشترى حصة الأغلبية من خلال شركة قابضة. صفقة البيع خلصت يوم الأربعاء. وكان مفروض اجتماع الموظفين بتاع يوم الجمعة يقدمني كمالك جديد.

​مدام فريدة لوحدها، والمحامي بتاعنا، والبنك، هما اللي كانوا عارفين إن اسمي هو اللي ورا الشركة القابضة دي. أما مديرة التشغيل عندنا، نيفين، فكانت عارفة إن فيه عملية بيع تمت، بس مكنتش تعرف لمين.

​يوم الخميس بعد الظهر، سألت نيفين ليه فيه ست عمال خراطة ضاع عليهم أجر الساعات الإضافية اللي اشتغلوها واستحقوها بالفعل. أنا كنت شايف الفروقات دي وأنا براجع الدفاتر عشان التسليم والتسلم. واحدة من العمال دول، أمينة، كانت بتبات شغالة طول الأسبوع عشان علاج حساسية ابنها مكنش رخيص.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *