بعد 11سنة عطاء
الساعة عشرة، وصلت أول نتيجة للمراجعة. بيانات ماكينة الحضور أثبتت إن أمينة اشتغلت واحد وخمسين ساعة الأسبوع اللي فات. لكن مرتبها نزل على إنه أربعين بس. وخمس عمال تانيين كان عندهم نفس التلاعب، وكل التعديلات دي اتعملت من حساب نيفين كمديرة للنظام. ده مكنش بيوضحلنا السبب بالظبط، بس كان كفاية جداً عشان نبطل نتعامل مع الفلوس الناقصة دي على إنها مجرد غلطة مطبعية في الدفاتر.
قعدت على ترابيزة المطبخ أقرأ أسماء ناس أعرفها من سنين طويلة: رجالة كانوا بيتبادلوا ورديات الغدا عشان يلحقوا عيالهم، وستات كانوا بيشتغلوا في ويك إند عشان يقدروا يدفعوا مصاريف دور رعاية أهلهم الكبار. وكنت سامع صوت أبويا وهو بيقول: “إياك تخلي حد يشحت منك حق تعبه.”
وبعدين المحامي بعت لي مرفق تاني: تقرير مصروفات نيفين كانت معتمداه. آلاف الجنيهات راحت لشركة استشارات مجهولة. والعنوان المسجل بتاعها طلع هو نفس عنوان بيت أخوها. وطبعاً التحقيق المنفصل هو اللي هيحدد إذا كانت الفواتير دي سليمة ولا لأ.
الساعة اتناشر إلا ربع، تليفوني نَوَّر برسالة من زميل في الشغل. نيفين كانت باعتة إيميل لكل الموظفين بتقول فيه:
“تم فصل طارق مرسي بسبب شبهات خطيرة تتعلق بمخالفات مالية. ويحظر على أي موظف التواصل معه.”
قريت الجملة دي مرتين. مكنش يكفيها إنها تاخد مني شغلي، دي كانت عايزة الناس اللي عشت عمري وسطهم يفتكروني حرامي وسرقتهم.
وبعدها بشوية وصلتني رسالة تانية من أمينة:
“بتقول إن إنت السبب في إن الساعات الإضافية بتاعتنا ضاعت.”
مسكت مج أبويا ولقيت إبهامي مستريح على الشرخ اللي كان فيه واللي مهتمش يصلحه أبداً.
بكرة مكنش هيبقى مجرد يوم نثبت فيه مين صاحب الشركة.
بكرة هيكون يوم نثبت فيه للكل مين الحقيقي اللي نيفين حاولت تلزق التهمة فيه وتخلي الناس تظلمه.
—————————————
الساعة تسعة الصبح يوم الاتنين. كنت واقف قدام باب غرفة الاجتماعات ومعايا المحامي، وخبير الرواتب، ومدام فريدة.
جوه، نيفين كانت قاعدة على راس الترابيزة ووشها ماليان غرور وتعالي، وأمينة قاعدة قدامها مكسورة ومستسلمة لمصيرها، واثنين من موظفين الموارد البشرية قاعدين باصين في الأرض.
نيفين كانت لسه بتقول لأمينة بصوت حاد: “بصي يا أمينة، الاجتماع ده عشان نعرفك إن أشكال اللي زيك اللي بتراجع الإدارة ملهاش مكان هنا، وقرار فصلك جاهز…”