بعد 11سنة عطاء
نيفين مردتش على السؤال، وخدتني دخلت بيا على الصالة المفتوحة للمكاتب وعلت صوتها.
“طارق بقى عالة ملوش لازمة،” أعلنت. “وأنا مش هاسكت على ناس تحاول تهز الإدارة. قدامك ستين دقيقة تلم حاجتك وتمشي.”
مفيش حد اتحرك. أمينة وقفت جنب مكنة الطباعة، وكانت لسه لابسة نظارات الأمان بتاعتها. فتحت بوقها عشان تتكلم، بس أنا هزيت رأسي برفض خفيف. كنت عارف هي قد إيه محتاجة الشغلانة دي.
نيفين ربعت إيديها وهي شايفاني بلم علبة الغدا بتاعتي، والكشكول المهرئ اللي أبويا علمني عليه مقاسات الماكينات، ومجه الأزرق. إيد المج عملت صوت خبطة خفيفة وهي بتخبط في الكرتونة.
“مفيش حاجة تقولها؟” سألتني.
بصيت للناس اللي اشتغلوا جنبي لسنين طويلة تقترب من العشرين سنة. بعضهم كان الدموع في عينه؛ بس مفيش حد تجرأ إنه يتكلم.
“حاجة واحدة بس،” قلت لها. “متمسحيش سجلات الحضور والأوقات دي.”
ابتسامتها الاستفزازية اختفت لنصف ثانية.
وبعدين قربت مني لدرجة إن مفيش حد غيري سمعها.
“على يوم الاتنين،” همست، “أمينة والباقيين هيطردوا هما كمان.”…
سقت العربية راجع البيت ومج أبويا الأزرق محطوط على الكرسي اللي جنبي، ملفوف في نفس فوطة الورشة اللي كان بيمسح بيها عدته. كنت ممكن أشتري مج غيره، بس مكنش ينفع أعوض الإيدين اللي ماسكته.
الساعة سبعة وربع، أمينة رات عليَّ.
“أنا آسفة إني متكلمتش,” قالت بصوت رفيع وتعبان. “نيفين قالت لنا إن أي حد هيراجع المرتبات هيكون دوره جاي في الرفد.”
“إنتي مش محطوطة في موقف تكتبي فيه اعتذار.”
“بعتت لي ميعاد اجتماع بكرة الساعة تسعة، في الموارد البشرية. من غير أي توضيح.” وسكتت شوية. “يا طارق، أنا ماقدرش أضيع التأمين الطبي.”
فضلت باصص لصورة أبويا اللي جنب شباك المطبخ. كان دايماً بيقول إن وراء كل قبض عائلة كاملة بتعتمد عليه.
“إنتي مش هتدخلي الاجتماع لوحدك,” قلت لها.
كلمت مدام فريدة والمحامي اللي ماسك صفقة البيع. صحيح كان معايا نسخ من تقارير المرتبات اللي طلعتها وقت مراجعة التسليم، لكننا كنا محتاجين الأصول وسجل مراجعة أجهزة الحضور والانصراف، مش مجرد شكوكي. المحامي بتاعنا رتب مع خبير رواتب مستقل عشان يراجع الأوراق ويحافظ على السجلات. وطلبت منه كمان إن محدش من الليلة اللي نيفين كاتباهم في قايمة الرفد يتمشي قبل ما المراجعة تخلص.