الشغالة حصري لصفحة روايات رولا

​— فتشوها هي الأول! الستات اللي من العينة دي دايماً بيبقوا مخبيين حاجة.
​صوت ماجدة القناوي رن في صالة الرخام الواسعة بتاعة فيلا المنصوري في جاردن سيتي. اتناشر موظف وشغالين كانوا واقفين طابور قدام السلم، هلكانين بعد يوم شغل مبيخلصش. فوق خالص، كانت ماجدة واقفة ماسكة كاس في إيدها ورافعة راسها لفوق كأنها بتصدر حكم إعدام.

​ورد الغريب حست ببطنها بتتلوى من الخوف.
​في سنها الـ ٢٩، كانت اتعلمت إن عشان تحافظ على لقمة عيشها في بيوت الناس الواصلة، الأحسن إنها متتشافش. كانت بتيجي قبل الكل، تطبق الملايات بنظام يدرس، وعمرها ما تشتكي، حتى لو اشتغلت ١٦ ساعة متواصلة. كل ليلة كانت بترجع لشقتها الصغيرة في روض الفرج، حيث بنتها صابرين، اللي عندها ست سنين، مستنياها برسومات وأسئلة وجزمة مدرسة بدأت تتقطع.

​كريم المنصوري، صاحب أكبر مجموعة للاستثمار العقاري واللي صورته مابتفارقش مجلات البيزنس، كان بيلمح أكتر مابيتكلم. كان عارف إن ورد بتجري كل يوم عشان تلحق ميعاد خروج بنتها من المدرسة. وشاف إيديها وهي بتترعش لما كانت بتفتكر إن محدش شايفها. وأخد باله كمان إن عمر ما نقصت فلوس ولا مجوهرات ولا ورق من أي أوضة هي وضبتها.
حصري لصفحة روايات رولا
​بس اللي محدش كان يعرفه، إن ورد مكنتش طول عمرها بتلبس لبس الشغالات.
​من تلات سنين فاتوا، كانت مهندسة ديكور ومعمارية في مكتب هندسي كبير في الإسكندرية. كان عندها مشاريعها، برستيجها، وجوزها جلال اللي كان واعدها بمستقبل مرتاح. بعدين مات في حادثة على طريق إسكندرية الصحراوي، وساب وراه ديون ورد مكنتش تعرف عنها حاجة. بعدها بشهور، المكتب صفى موظفين. ومن غير أي تحويشة، ومعاها طفلة صغيرة ومطالبين بالفلوس واقفين على الباب، ورد شالت شهادتها وماكتاتها في كرتونة، وأخدت أول شغلانة تيجى قدامها، وعمر ما جابت سيرة عن حياتها القديمة دي تاني.
​— ناقصني فردة حلق ألماظ —كملت ماجدة كلامها—. تمنها أكتر من اللي أي حد فيكم هيعمله في عشرين سنة.
​محدش رد.

​— فضي جيوبك —أمرت وهي بتشاور على ورد.
​ورد طلعت صورة متطبقة لصابرين، وكارت مترو، وورقة مكتوب فيها طلبات البيت.
​— معاييش حاجة بتاعتك يا هانم.
​— كلهم بيقولوا كده.
​ماجدة نزلت من على السلم براحة. ورد مالمحتش كريم وهو لسه داخل من باب جانبي وواقف يراقب من الطرقة.
​— لو سمحتي متمسكنيش —ورد قالتها لما ماجدة مسكت ياقة اليونيفرم بتاعها.
حصري لصفحة روايات رولا
​بس خطيبة كريم ابتسمت وشدت الهدوم بكل قوتها.
​القماش الرمادي اتقطع من أول الكتف لحد الصدر. الصوت الناشف بتاع القطع خلى كذا شغال يوطوا راسهم في الأرض. ورد دارت نفسها باللي قدرت عليه، وهي مجمّدة من الكسوف والذل. ما وقعش أي حلق. ما ظهرش أي ألماظ. مفيش غير ست واقفة تترعش قدام زمايلها.
​في اللحظة دي، كريم طلع من الضلمة.
​— ماجدة —قالها بهدوء يرعب الصالة كلها—. أنتِ عملتي إيه دلوقتي؟
​حاولت تضحك:
— حبيبي، كنت بس بشوف الشغل وبظبط البيت.
​كريم عدا من جنبها ولا كأنها موجودة، قلع جاكيت البدلة بتاعه ومد إيده بيه لورد من غير ما يلمسها.
​— اتفضلي داري نفسك.
​ورد رفعت عينيها. ولأول مرة من تلات سنين، حست إن في حد مش شايف قدامه شغالة، بل شايف بني آدمة.
​— كلكم تقدروا تتفضلوا —كريم أمر—. ما عدا أنتوا الاتنين.
​لما الشغالين خرجوا، ماجدة بصت لورد بنظرة باردة كانت شبه التهديد.
​ورد فهمت ساعتها إن الإهانة دي مخلصتش، دي يا دوب كانت البداية لحاجة أخطر بكتير.
​الجزء الثاني
​— “الناس دول” ليهم أسامي يا ماجدة —كريم قالها لما بقوا لوحدهم—. وهي اسمها ورد.
​ماجدة كبشت على الكاس جامد.
​— أنت بجد بتدافع عن شغالة وتيجي على خطيبتك اللي هتبقى مراتك؟
​كريم طلع تليفونه وفتح تسجيلات كاميرات المراقبة.
​— الساعة أربعة وسبعة وأربعين دقيقة دخلتي الحمام الرئيسي وأنتِ لابسة الفردتين. الساعة أربعة وخمسين دقيقة خرجتي من غيرهم. كاميرا الطرقة مبينة إنك بعدها شلتي حاجة في علبة مجوهراتك. الحلق عمره ما ضاع.
​وش ماجدة خطف لونه.
​— أنت بتراقبني؟
​— أنا بشوف اللي بيحصل في بيتي. والنهارده شفتك بتألفي قصة سرقة عشان تذلي ست ملهاش ذنب.
​ورد حست بزورها بيقفل. مكنتش متعودة إن حد يدافع عنها من غير ما يطلب المقابل.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *