فضيحة ف العيد ميلاد روايات رولا
كنت فاكرة إن عيد الميلاد الأول لحفيدي يوسف هيكون مليان ضحك، وزينة، وصور عائلية جميلة نفتكرها بالخير. لكن ظرف واحد مقفول حول ترابيزة الصالة لساحة محكمة، وخلى كل الوشوش اللي حواليا غريبة ومخيفة. لما الحقيقة ظهرت، الكل وقف يسأل: مين خان مين؟
أنا سلوى، عندي 53 سنة، ولحد اليوم ده كنت هقسم بعمري إني عارفة عيلتي حتة حتة وبثق فيهم ثقة عمياء.
عيلتي مكانتش مثالية طبعاً، مفيش عيلة كاملة.
جوزي جمال، 55 سنة، راجل عملي ومنظم جداً، من النوع اللي يقفل الأبواب مرتين ويراجع الحسابات وتفاصيل الفواتير بالقرش قبل ميعادها.
ابننا “أحمد”، 20 سنة، عكس أبوه تماماً.. عاطفي، طيب، متسرع، وبيشيل كل مشاعره على وشه لدرجة إن أي زعل صغير بيبان عليه جرح عميق.
لما أحمد جاب “رضوى” البيت أول مرة عشان يخطبها، هعترف بحاجة مش فخورة بيها: مكنتش بلعاه قوي.
كانت هادية بزيادة لدرجة تقلق.. حلوة، ومتحفظة، وبتوزن كلامها بميزان ذهب، وأنا فسرت ده ساعتها على إنه لؤم وحسابات. قولت لنفسي إنها من نوع البنات اللي بتدور على الأمان المادي مش الحب. بس كتمت في قلبي ومقولتش لأحمد حاجة، وكنت ببتسم وأسألها تشرب إيه، وقولت طالما ابني مبسوط يبقى خلاص.
اتجوزوا وهما صغيرين في السن، وبعدها بفترة خلفوا “يوسف”. وزي أي أم، فتحت قلبي لرضوى وبقت من العيلة عشان خاطر ابني ويوسف بقى هو شمس البيت كله. نسيت كل شكوكي القديمة ودفنتها.. كنت عايزة سلام وهدوء وأعياد ميلاد دافية وبيت مليان دوشة ولاد.
يوم عيد ميلاد يوسف الأول، كل حاجة كانت ماشية تمام وبسيطة. البالونات كانت متعلقة على الحيطة في صالة بيتنا بالمهندسين، والتورتة الزرقاء منورة الترابيزة وأطباق تانية كتير حواليها.
رضوى كانت قاعدة جمب يوسف بتمسح الكريمة من على إيده الصغيره وهو بيخبط بالمعلقة على الكرسي بتاعه وبيضحك. جمال جوزي كان في المطبخ بيقطع الفاكهة، وأحمد ابني كان عمال يلف في الصالة بموبايله، مشتت بس بيضحك كل ما يوسف يلاغي.
كنا عازمين العيلة وقاعدين بنهزر، وفجأة أحمد وقف وقال: “أنا نازل ثانية أقابل المندوب بتاع الدليفري تحت”.
محدش ركز معاه قوي، سألته بس: “يوم الأحد يا أحمد فيه مناديب؟”
قال وهو بيجري: “ثانية واحدة وجاي يا أمي”.
لما رجع الشقة.. ملامحه كانت متبدلة تماماً.
كان ماسك في إيده ظرف مفتوح.. وكان بيعيط!
ما يمكنك فعله الآن:.
في الأول افتكرت إن حد مات غصب عني، وقفت من على الكرسي وقلبي مقبوض. رضوى وقفت بسرعة وحطت إيدها على صدرها وقالت بخوف: “أحمد؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
أحمد بص لينا كلنا بنظرات غريبة، كأنه مش عارفنا. عيونه كانت حمرا ودموعه نازلة وصوته بيترعش وهو بيقول: ”
مش قادر أصدق.. يعني تطلع الست الوحيدة اللي أقدر أثق فيها على الترابيزة دي هي أمي؟ لا أبويا اللي سندي، ولا مراتي اللي شايلة اسمي؟”