بعد 3ايام جواز حصري لصفحة روايات رولا

بعد تلات أيام بس من فرحنا، رفضت أشيل طبق العشا وأوديه لأخت جوزي وهي قاعدة متنحة قدام التلفزيون.
في ثانية، جوزي اتجنن وفقد أعصابه تماماً.
زعق فيا ومد إيده عليا… وفي اللحظة دي، الراجل اللي لسه متجوزاه من كام يوم اتحول لشخص عمري ما شفته قبل كده.
لكام ثانية، المطبخ بقى هس، مفيش فيه نفس.
طارق كان واقف قدامي ولسه إيده مرفوعة. وشّه كان ممحوق ومحمر، بس عينيه كانت هادية بشكل يرعب، كأن اللي عمله ده مش غلطة أو غصب عنه، لأ، ده عقاب وشايف إني أستاهله.
قال لي: “شوفي خليتيني أعمل إيه!”
وشي كان لسه بيوجعني من الضربة.
الطبق اللي كان في إيدي كان فيه فراخ مشوية، وبطاطس بوريه، وفاصوليا خضرا… العشا اللي وقفت أعمله أكتر من ساعة بعد ما رجعت من طفح الدم في الشغل.
ومن غير ما أفكر، قمت حادفة الطبق بكل عزم ما فيا على الرخامة.
طار في الهواء وخبط في سيراميك الحيطة واتشير مية حتة.
قلت له وصوتي بيرعش: “أنا مخليتكش تعمل حاجة… أنت اللي اخترت تعمل كده!”
من الصالة بره، أخت طارق، مروة، اللي عندها 24 سنة، نقلت عينها أخيراً من على التلفزيون وبصت لنا.
قالت بتأفف: “هو أنتي لازم تقلبى العشا نكد ومشكلة كبيرة كده؟”
طارق بص لها من طرف عينه وقال بحدة: “خشي أنتي في الموضوع!”
وهنا لقطت حاجة رعبتني أكتر.
مروة مكنش على وشها أي علامات صدمة!
كانت مضايقة بس من الخناق والدوشة، لكن تصرف أخوها مكنش مفاجأة ليها خالص.
طارق قرب مني ووطى صوته وقال: “لمي القرف اللي على الأرض ده، واعملي لمروة طبق تاني، وبطلي تفضحيني وتعملي لنا شو.”
كنا واقفين في شقتي في التجمع الخامس… الشقة دي شقتي ومكتوبة باسمي ومشترياها من شقايا قبل ما أعرفه بأربع سنين كاملين.
بس طارق كان بيكلمني كأني شغالة عنده وقصرت في شغلها.
بدأت أرجع بضهري واحدة واحدة ناحية الطرقة.
زعق فيا: “رايحة فين على فين إن شاء الله؟”
“هطلب النجدة.”
وشه اتقلب في ثانية.
طارق مد إيده بسرعة عشان ياخد موبايلي من على الرخامة، بس مروة كانت أسرع منه. خطفت الموبيل وحطته ورا ضهرها.
طارق جز على سنانه وقال: “مروة!”
فضلت تبص له لكام ثانية من غير ما تنطق.
بعدين لفت لي وقالت بصوت واطي ومسموع: “اطلعي فوق يا منى واقفي الأوضة عليكي بالمفتاح… أنا اللي هكلمهم.”
طارق هجم عليها ومسكها من معصم إيدها جامد.
مروة صرخت من الوجع، وأنا هجمت عليه بكل قوتي وزقيته عشان يسيبها. رجع لورا وخبط في التلاجة، بس استرد توازنه بسرعة ووقف سد في الطرقة عشان يمنعني أتحرك.
زعق في وشي: “أنتي مراتي! مفيش حد بيطلب الشرطة لجوزها من أول قشة!”
وقبل ما أنطق بكلمة، الباب الخارجي للشقة اتهز من كتر الرزع.
صوت جهوري من بره هز المكان: “شرطة النجدة! افتح الباب!”
طارق اتسمر في مكانه.
مروة كانت لسه ماسكة الموبيل، وشاشة التليفون منورة ومكتوب عليها إنها فعلاً اتصلت وفتحت الخط من بدري.
طارق لف وشه بالراحة وبص لأخته.
إيد مروة كانت بترتعش، بس صوتها طلع واضح وثابت وهي بتبص له: “كان لازم أحذر منى قبل الفرح… أنت عملت نفس الشيء ده بالظبط مع ميادة.”
نفسي اتقطع…
ميادة دي كانت خطيبته القديمة… البنت اللي كان قايل لي إنها ماتت في حادثة عربية من ست سنين.
وفي اللحظة دي، جالي إحساس مرعب إن كل قصة موتها اللي حكاها لي… كانت كذبة كبيرة.
“أنا مش مجبورة أصدق أي كلمة من اللي بتقولها.”
“أنا ممكن أساعد وأثبت كل اللي كان بيخطط له!”
“يبقى تروح تقول الكلام ده لوكيل النيابة والمباحث.”
وكريم عمل كده فعلاً.
سلمهم رسائل ومحادثات بتثبت إن طارق كان بيتكلم عن إزاي يحط إيده على أملاكي وشقتي من قبل الفرح بشهور.
في واحدة من المحادثات دي، طارق كان واصفني بالنص: “مفيدة مادياً.. بس مستقلة زيادة عن اللزوم.”
وكان متوقع ومخطط إن الجواز، وضغط أهله عليا، واحتمالية إننا نجيب عيل، كل ده في الآخر هيخليني مكسورة الجناح ومعتمدة عليه هو وبس.
قراية الكلام ده وجعتني بطريقة تانية خالص غير اللي حصل في المطبخ.
قلم المطبخ ده كله مخدش غير ثواني..
لكن الخطة اللي ورا القلم ده كانت بتترسم وتتطبخ بقالها شهور.
الجزء الثالث — الشقة رجعت لي من تاني
في جلسة النطق بالحكم وبقرار الحماية، طارق كان قاعد الناحية التانية في قاعة المحكمة، وكان لابس البدلة الكحلي نفسها اللي لبسها في عشا ليلة الحنة.
كان باين عليه التعب بس كان لسه بيحاول يبان متماسك ومسيطر على نفسه.
المحامي بتاعه وصف اللي حصل بأنه “غلطة عابرة وليدة لحظتها” بسبب ضغوط وعصبية بداية الجواز وتأقلم اتنين مع بعض.
بس راشيل، المحامية بتاعتي، شغلت تسجيل الكاميرا قدام القاضي.
القاعة كلها سمعت صوت طارق وهو بيأمرني ألم قرف المطبخ، وأعمل طبق تاني لأخته، وأبطل أفضحه وأعمل شو.
وبعدها الكل سمعه وهو بيزعق: “أنتِ مراتي! مفيش حد بيطلب الشرطة لجوزه عشان مجرد قلم!”
طارق بقا باصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه.
القاضي مد قرار الحماية ومنع التعرض لمدة خمس سنين كاملين.
وبره قاعة المحكمة، طنط شريفة قربت مني رغم تحذيرات راشيل ليها إنها تبعد عني.
قالت لي بلوم: “أهو عملتي اللي في دماغك ووريتينا قيمتك.. اسحبي بقى بلاغات النصب والتزوير دي.”
“أنا ماليش حكم على النيابة العامة.”
“تقدري تقولي لهم إن موضوع طلب القرض ده كان سوء تفاهم وخلاص.”
“ده مكنش سوء تفاهم.”
بوزها اتلوى وقالت: “طارق كان بيحبك.”
قلت لها: “لأ.. طارق كان بيدرسني.”
ولأول مرة، شريفة معرفتش تنطق ولا تلاقي رد.
القض..ية الجنائية مصلتش لحد المحاكمة الكاملة.
لأن قدام اللاب توب، وورق البنك، وفيديو الكاميرا، وشهادة مروة وميادة وكريم، طارق مجدش مفر غير إنه يوافق على تسوية ويقر بالتهم (إقرار بالذنب).
اعترف بجرائم العنف الأسري، التزوير في أوراق رسمية، محاولة النصب وسرقة الهوية، وانتهاك قرار الحماية القضائي.
القاضي حكم عليه بالسجن سنة وست شهور (تمنتاشر شهر)، وبعدها تلات سنين مراقبة وإفراج مشروط.
وإلزامه بدخول برنامج تأهيل سلوكي ونفسي، مع حظر تام لأي محاولة اتصال بيا.
أبوه، كابتن توفيق، اعترف هو كمان بتهمة أخف متعلقة بالاشتراك في تزوير ومساعدة في تزوير مستندات.
أخد حكم مع إيقاف التنفيذ، وخدمة مجتمع، وغرامة مالية كبيرة.
ده غير إن شركة المقاولات بتاعته خسرت عميل تجاري كبير وتقيل بعد ما الفضيحة والقض..ية بقت على كل لسان في السوق.
وفي النهاية، المحكمة حكمت ببطلان عقد جوازي على أساس التدليس والنصب.
المحكمة ثبت لها إن طارق دخل الجوازة دي وهو مخبي خطة نصب واحتيال مالي مدروسة ومربوطة بشكل مباشر ببيتي وأملاكي.
المشوار القانوني ده كله قعد سبع شهور كاملة.
يعني أخدنا وقت عشان ننهي الجوازة دي أضعاف أضعاف التلات أيام اللي عشناهم سوا تحت سقف واحد كزوج وزوجة.
لما وصلني الحكم النهائي بالبطلان، قعدت على نفس ترابيزة المطبخ اللي مروة قعدت عليها وحكت لي فيها حقيقة ميادة.
الطبق المكسور كنت جبت غيره خلاص.
وكاميرا المراقبة لسه متعلقة فوق عتبة الباب.
في الوقت ده، مروة كانت أجرت شقة صغننة قريبة من كليتها.
ولقت شغل بوقت جزئي (Part-time) في عيادة سنان، ورتبت دنيتها إنها تدفع مصاريف كليتها بنفسها.
علاقتي بمروة مكنتش حاجة سهلة أو بسيطة.
أنا منستش إنها فضلت ساكتة ومقالتش حاجة قبل الفرح.
بس هي اختارت تقول الحقيقة بعد كده، حتى لما الاختيار ده كلفها إن عيلتها تقاطعها وتقطع عنها كل الدعم.
علاقتنا مكنتش مثالية.. بس كانت حقيقية وصادقة.
أنا وميادة فضلنا نتكلم من وقت للتاني.
هي حضرت جلسة من الجلسات، بس رفضت تعمل أي حوارات صحفية مع الصحفيين والقنوات المحلية اللي كانوا قالبين الدنيا على الق..ضية.
قالت لي إنها قعدت سنين بتحاول تتخطى إنها تكون مجرد “ضحية طارق القديمة”، ومش عايزة حبسه يرجع يجرها ويحبسها جوه الهوية دي تاني.
بعد تمن شهور من ليلة المطبخ ديك، غيرت دهان الصالة.
طارق كان مختار لون رمادي غامق كئيب لأنه كان بيتحجج ويقول إن الألوان الفاتحة والمبهجة دي شغل عيال صغار.
دهنته بيج دافي (كريمي)، وعملت حيطة واحدة لونها زيتي غامق (جرين ملكي).
وأنا بحرك مكتبة التلفزيون، لقيت صورة من صور فرحنا واقعة وراها.
كنت واقفة أنا وطارق تحت كوشة من الورد الأبيض، وبنبتسم للكاميرا.
وإيده كانت محوطة وسطي.
فضلت باصة للصورة لكام ثانية.
بعدين أخدتها وحطيتها جوه الدوسيه اللي فيه محاضر الشرطة وورق المحكمة.
مقطعتهاش.. ولا حرقتها.
الفرح ده حصل فعلاً، حتى لو كان كل وعد طارق قاله في اليوم ده كذب وتمثيل.
الصورة دي م بقتش ذكرى محتاجة أحافظ عليها أو أحميها..
بقت مجرد حتة دليل تانية وسط الأدلة.
بالليل، مروة جات لي الشقة عشان تتعشى معايا.
أول ما دخلت المطبخ، إيدها راحت تلقائي عشان تشيل الطبق وتغرف.
قالت لي: “أنا هغرف لنفسي.”
قلت لها: “عارفة.”
قعدنا أكلنا سوا على الترابيزة بدل ما نقعد بره متنحين قدام التلفزيون.
وفي نص الأكل، مروة بصت ناحية الطرقة.. نفس الحتة اللي طارق وقف فيها سد ومنعني أخرج.
سألتني: “هو أنتِ بتفكري ساعات إيه اللي كان ممكن يحصل لو الشرطة مكنتش وصلت في الوقت المناسب؟”
“آه، بفكر.”
“وتفتكري كان إيه اللي هيحصل؟”
حطيت الشوكة من إيدي على الطبق وقلت:
“أعتقد طارق كان متوقع إن الليلة دي هتربيني، وهتعلمني شكل وطبيعة باقي أيام جوازنا هتكون عاملة إزاي.”
مروة هزت راسها بالراحة وقالت: “والليلة دي علمتك إيه بدل كده؟”
“علمتني بالظبط وبدون رتوش.. أنا اتجوزت مين.”
بره، العربيات كانت ماشية في شوارع التجمع والمطر مغرق الدنيا.
وجوه، الشقة كانت هادية وراسية.
مش عشان في حد أمرنا نسكت ونكتم نفسنا..
ولا عشان خايفين نعمل حاجة تضايق طارق وتطير برجه من دماغه.
البيت كان هادي.. لأن مابقاش فيه جوه الحيطان دي أي بني آدم نخاف منه تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *