​العزومة اللي مكانش ليا مكان فيها حصري لصفحة روايات رولا

السهرة بدأت بصوت شرخ حاد.. سرفيس صيني غالي اتدشمل مية حتة على أرضية المطبخ الرخام في فيلا التجمع الخامس.
​سارة كانت واقفة جنب الرخامة، وقطع الصيني متناثرة حوالين جزمتها. السمك السنجاري كان طالع مثالي، والخضار لسه سخن، والسفرة مترتبة بالشوكة والسكينة بالمسطرة، بالظبط زي ما حماتها، طنط ميرفت، بتؤمر وتتأنق.
​مكانش فيه غلطة واحدة. بس في بيت عيلة “الشناوي”، طنط ميرفت مكانتش بتحتاج سبب حقيقي عشان تهزق وتجرح في مرات ابنها.
​”سبع سنين في البيت ده، ولسه مش عارفة تعملي لقمة تفتح النفس؟” (ميرفت قالتها وهي مربعة إيديها بفستانها السواريه الفضي الفخم).
​سارة وطت راسها وبدأت تلم الإزاز المكسور بالراحة. في الصالة برة، جوزها طارق الشناوي مكانش حتى بيبص ناحيتها، وعينيه في الموبايل. كان لابس بدلة توكسيدو تفصيل، وجزمة إيطالي بتلمع، وفي إيده الساعة الـ “رولكس” الميتد إديشن اللي سارة جابهتاله في عيد جوازهم الخامس. طارق كان دايماً بيقول للصحفيين بتوع صفحات البيزنس إنه جاب الساعة دي لما قفل أول صفقة استثمارية كبيرة لشركته. سارة عمرها ما صلحيتله المعلومة.
​طارق بصوت بارد: “لمي القرف ده قبل ما يجرح الرخام.. الشغالين مشيوا خلاص.”
​سارة بصتله: “أنا كنت فاكرة إننا هنروح الحفلة الخيرية سوا الليلة دي؟”
​طارق رفع راسه أخيراً وبصلها باستغراب، كأنها بتطلب منه يوديها المريخ.
​حفلة “صناع الأمل” كانت أهم حدث لرجال الأعمال في مصر، ومعمولة الليلة دي في فندق “الفورسيزونز” على النيل. رؤساء بنوك، ومستثمرين عقاريين، ووزراء، وكبار الصحفيين كلهم معزومين. والضيفة المنتظرة اللي مصر كلها مستنية تشوفها، كانت رئيسة مجلس إدارة مجموعة “المنشاوي القابضة” الغامضة، وهي شركة عملاقة ماسكة مستشفيات وفنادق استثمارات بمليارات.
​بقاله 5 سنين، جروب “المنشاوي” ده هو اللي بيسند شركة طارق (الشناوي للاستثمار العقاري) من تحت لتحت بتمويلات ضخمة. ومن غير الفلوس دي، شركة طارق كانت أفلست وضاعت من زمان.
​طارق بزعيق مكتوم: “مش هينفع تيجي معايا يا سارة.”
​سارة: “ليه؟”
​طارق وهو بيظبط زرار القميص: “عشان الليلة دي مهمة جداً.. فيه كاميرات، ومستثمرين، وناس من طبقة معينة بتفهم في البرستيج والاتيكيت.”
​ميرفت بضحكة صفرا: “طارق محتاج واجهة مشرفة جنبه.. مش واحدة مقضية يومها كله في المطبخ!”
​في اللحظة دي، نزلت نادين، أخت طارق الصغيرة، وهي ماسكة كاس عصير وبتتمنظر: “وبعدين هو معاه اللي هتشرفه خلاص.”
​الباب اتفتح، ودخلت داليا.
داليا دي مديرة العلاقات العامة في شركة طارق، والست اللي رسايلها بتنور على شاشته بعد نص الليل، وطارق أول ما يشوفها يقلب الموبايل على وشه. كانت لابس فستان أحمر ملوكي صك، وماسكة شنطة “هيرميس” تمنها يجيب شقة. دخلت بثقة وكأنها صاحبة البيت، وحطت إيدها في إيد طارق.
​داليا بدلع: “جاهز يا طارق؟”
​سارة ببرود قاتل: “طارق، أنت لسه متجوزني على فكرة.”
​طارق بصل أمه وأخته، وقرب من سارة وهمس في ودنها بكلام يوجع:
​”بلاش فضايح الليلة دي. افتكري إنك قبل ما تتجوزيني كنتي عايشة في شقة إيجار قانون جديد في شبرا وراكبة عربية فيات 128.. أنا اللي عملتلك قيمة وعيشتك في العز ده.”
​سارة بصت في عين الراجل اللي كانت مأمناله: “أنت فاكر إنك أنت اللي عملتلي القيمة دي؟”
طارق بثقة عمياء: “أنا متأكد.”
​داليا ابتسمت بانتصار، وبعد دقائق سارة كانت واقفة ورا شباك المطبخ، ودموعها محبوسة وهي بتشوف طارق بيركب داليا معاه في العربية المرسيدس السايس جايبها، ووراهم أمه وأخته. وقبل ما يتحركوا، طارق باس إيد داليا.. والعربية طارت برة بوابات الفيلا.
​الأوضة السرية ورا مكتبة البيت
​الهدوء حل على الفيلا. سارة قلعت جوانتي المطبخ الأصفر وحطته جنب الحوض.
​سبع سنين وهي مقنعة نفسها إن الصبر ده نوع من أنواع الحب. سكتت على تريقة طنط ميرفت على لبسها وأصلها، وعدت نظرات نادين السمجة وهي بتقدمها لأصحابها على إنها “سارة، الست الغلبانة اللي طارق اتجوزها”. والأهم، إنها كانت بتسامح طارق كل ما يرجع متأخر ويعاملها كأنها كرتونة مركونة في البيت.
​كل ده انتهى الليلة دي عند باب العربية المرسيدس.
​سارة نزلت الدور الأرضي، ودخلت أوضة المكتب. ورا برواز لوحة قديمة، كان فيه خزنة أرقام سرية ديجيتال. كتبت الكود المكون من 8 أرقام.. المكتبة كلها اتحركت وظهر وراها باب سري.
​الأوضة اللي جوة كانت عالم تاني؛ شاشات كمبيوتر ضخمة، تقارير مالية، ملفات قانونية، وشبكة اتصالات متأمنة مربوطة مباشرة بالمكتب الرئيسي لمجموعة “المنشاوي القابضة”.
​فتحت الدرج وطلعت موبايل أسود مشفر، واتصلت بأول اسم: أستاذ رامي (المستشار القانوني العام). رد من أول رنة: “مساء الخير يا فندم.. يا سيادة رئيسة مجلس الإدارة.”
​سارة بصت لإنعكاس صورتها في الشاشة.. كانت لسه بلبس البيت البسيط، وكمامها مشمرة.
​سارة: “رامي.. قعد طارق الشناوي في الترابيزة الرئيسية الليلة دي في الفورسيزونز. وبلغوه إن رئيسة المجموعة اختارت شركته بالذات عشان تعلن عن شراكة بمليار جنيه.”
​رامي (وهو عارف البير وغطاه): “أنتي متأكدة يا فندم؟”
​سارة: “على الآخر. وجهزلي ملف التحقيقات كله.. بالتسجيلات بكل حاجة.”
​فتحت باب تاني جوة الأوضة السرية.. كان دريسنج روم خاص بيها. فستان أخضر زمردي حرير مركون بقاله سنين، وجنبه عقد ألماظ وحجر زمرد نادر كان بتاع جدتها “هانم المنشاوي”. برة الفيلا، كانت عربية “بي إم دبليو” سودا مصفحة في انتظارها ومعاها حراسة خاصة.
​سارة خبت حقيقة ثروتها سبع سنين لأنها كانت عايزة تتأكد: هل طارق حبها لشخصها وهي مفيش في إيدها حاجة؟ واديها الليلة دي عرفت الإجابة.
​الست اللي ورا الملايين
​طارق وصل الحفلة حوالي الساعة 9 بالليل. الفلاشات نورت، والصحفيين اتلموا. داليا كانت متأبطة دراعه، ولما المذيعة قالتلها “منورانا يا مدام طارق الشناوي”، طارق مصلحش الكلمة، بل بالعكس، ضم داليا ليه أكتر قدام الكاميرات. طنط ميرفت كانت ماشية وراهم بتوزع بتسامتها الأرستقلاقية، ونادين فاتحة لايف على إنستجرام وبتقول للمتابعين: “أخيراً أخويا بياخد المكانة اللي يستحقها.”
​المنظمين خدوا عيلة الشناوي وقعدوهم في الترابيزة رقم 1.. الترابيزة الرئيسية اللي قدام الاستيدج بالظبط، المحجوزة لكبار رجال الأعمال ورئيسة مجموعة المنشاوي القابضة.
​طارق كان هيطير من الفرحة، وافتكر إن المجموعة هتديله ضخ سيولة جديد. هو مكانش يعرف إن سارة هي اللي أنقذت شركته من الإفلاس تلات مرات قبل كده؛ وهي اللي دفعت مصاريف عملية القلب المفتوح لباباه (الحاج فاروق)، وهي اللي سددت ديون ميرفت الفيزا، وهي اللي مولت “البوتيك” الفاشل بتاع نادين عشان تقف على رجليها. سارة مكانتش بتطلب برستيج، كانت بس بتشوف هل هيحترموها من غير ما يعرفوا إنها هي اللي مأكلاهم وممشياهم؟
​داليا بدلع على الترابيزة: “بعد ما يعلنوا الاستثمار الجديد، لازم نعلن جوازنا بقى يا طارق.”
​طارق وهو بيشرب العصير: “بكرة الصبح ورق طلاق سارة هيكون عندها.. هرميلها شقة تمليك في فيصل وقرشين وخلاص، هي ملهاش حد أصلاً.”
​الحاج فاروق (أبوه، وكان قاعد ساكت ومحرج): “بلاش تظلموا البنت دي.. سارة أصيلة.”
​ميرفت بنبرة حادة: “اسكت أنت يا فاروق، متدافعش عنها، دي لولا خير ابنك عليها مكانتش تحلم تشم هوا التجمع!”
​مكانوش يعرفوا إن المايكات اللي على الترابيزة كانت مفتوحة وشغالة عشان البث المباشر للحفلة، وجوه غرفة التحكم، الأستاذ رامي كان بيسجل كل كلمة صوت وصورة.
​النزول من على السلم
​الساعة جت 10 إلا ربع، الأنوار هديت، والشاشة الكبيرة عرضت لوجو “مجموعة المنشاوي القابضة”. المذيع أعلن عن مبادرة بمليار جنيه لدعم المستشفيات والمشروعات التنموية.
​طارق ظبط جاكت البدلة وقام وقف افتكر إنه هو اللي هيطلع يستلم الشرف.
​المذيع: “ولأن رئيسة مجلس الإدارة فضلت لسنين بعيدة عن الأضواء.. الليلة قررت تكشف عن هويتها.”
​أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت.. وظهرت سارة فوق السلم الملوكي للفندق.
الفستان الأخضر الزمردي كان بيتحرك وراها بهيبة، وعقد الألماظ منور رقبتها، ووراها رجال الأمن الخاص بحراستها.
​القاعة كلها سكتت. طارق قام وقف لدرجة إن كرسيه اتقلب لورا. داليا سابت إيده وفكت بؤها. طنط ميرفت كانت بتبص وفكها السفلي واصل للأرض. ونادين نزلت الموبايل وهي مش مصدقة، بس الموبايل كان لسه فاتح لايف والناس كلها بتشوف الصدمة!
​”مش ممكن.. دي سارة؟!” (طارق همس بصوت مرعوب).
​سارة نزلت بكل ثقة، مشيت وسط تصفيق الحاضرين وطلعت على المسرح ووقفت قدام المايك.
​سارة بصوت قوي وواضح: “جدتي الله يرحمها كانت دايماً تقوللي: الفلوس مش بتغير البني آدم.. الفلوس بس بتشيل القناع وبتخليه يظهر على حقيقته من غير تمثيل.”
​طارق جرى ناحية المسرح وهو بيقطع نفسه: “سارة.. يا حبيبتي.. سارة افهمي بس، ده سوء تفاهم!”
سارة رفعت إيدها.. طارق ثبت في مكانه زي الصنم.
​سارة: “من سبع سنين اتجوزت راجل قعد معايا على عربية فول في المطر، ووعدني إن مفيش حد في عيلته هيحسسني إني قليلة. أنا خبيت حقيقتي لأني كنت عايزة جوز وسند، مش شريك بيزنس.. كنت عايزة عيلة مش ناس بتحسب هتطلع مني بكام مصلحة.”
​ميرفت وقفت بتترعش: “يا سارة يا بنتي.. دي عين وحسد، إحنا بنحبك!”
​سارة بصت للشاشة الكبيرة: “طب تعالوا بقى نشيل الحسد ونشوف الحقيقة الليلة دي.”
​الفضيحة على المكشوف
​الشاشة الكبيرة عرضت كشوفات حسابات وتقارير مالية مرعبة.. عقود متزورة، قروض وهمية، وتحويلات بملايين طالعة من شركة طارق لشركة استشارات وهمية باسم “داليا”.
​القاعة كلها بدأت توش وتتكلم. داليا بصت لطارق بزعيق: “أنت مش قلتلي إن دي مكافآت وأرباح قانونية؟!”
طارق وشّه جاب ألوان: “اخرسي خالص!”
​سارة كملت: “جوزي العزيز كان بياخد تمويلات من مجموعتي بضمانات وهمية، وبيحول الفلوس لحسابات خاصة. وطنت ميرفت مضت كشاهد على أربع عقود تزوير. ونادين كانت بتاخد شيكات للدعاية للبوتيك بتاعها من غير ما تعمل حاجة. وحمايا الحاج فاروق مضى على شيكات وضمانات وهو مش فاهم حاجة.”
​الحاج فاروق بص لميرفت بغضب: “أنتي مش قلتيلي إن دي أوراق تبع التأمين الصحي بتاعي؟!” ميرفت معرفتش تنطق.
​المستشار رامي طلع على المسرح ومعاه دوسيه أزرق، وشرح للحاضرين إن طارق حاول يرهن حصة من أسهم مجموعة المنشاوي مدعياً إنها ملك مراته، وعشان يعمل كده، زور إمضاء سارة.
​طارق بيكابر: “ده فخ.. فيه حد زور الورق ده عشان يلبسهالي!”
​رامي فتح الدوسيه: “معانا الإيميلات الأصلية، وفيديوهات كاميرات المراقبة في مكتبك وأنت بتأمر الموظف يزور الإمضاء.”
​الفيديو اشتغل على الشاشة.. طارق كان ظاهر وصوته واضح وهو بيقول للمحاسب: “سارة مبتقراش ورق.. حط العقود دي وسط أوراق البيت وهي بتمضي على أي حاجة بقولها عليها.”
​طارق ركبه سابت. في اللحظة دي داليا طلعت فلاشة من شنطتها وقالت لسارة: “أنا معايا نسخ من كل رسايله وتسجيلاته.. هو اللي قالي نعمل كده وكان ناوي يلبسهالي في الآخر!” وبصت لطارق وقالت: “أنت كنت بتجمع عنها تقارير طبية مزورة عشان تثبت إنها مجنونة ومبتفهمش في الفلوس عشان تحجر عليها وتآخد الفيلا والورث اللي كنت فاكر إنه معاها!”
​سارة سكتت للحظة.. الخيانة وكسرة القلب كانت عارفاها، بس الخسة والندالة دي كانت فوق توقعاتها. كانوا ناويين يمحوا وجودها تماماً.
​الفيلا بقت بتاعة مين؟
​ميرفت جريت على المسرح: “سارة.. أبوس إيدك إحنا لحمك ودمك وعيلتك!”
​سارة: “العيلة مابتوزنش قيمة الست بالفلوس اللي في جيبها يا طنط.”
​ميرفت وصوتها بيترعش: “إحنا اللي عيشناكي في التجمع واديناكي اسم الشناوي!”
​سارة نزلت خطوة وبصتلها حديد: “واسم المنشاوي هو اللي دفع تمن الفيلا اللي كنتي بتعامليني فيها كأني خدامة.. وهو اللي عمل عملية القلب لجوزك، وهو اللي سدد ديونك. كل منظرة كدبتوا بيها على الناس، كانت مدفوعة من حساباتي أنا.”
​نادين كانت بتمسح استوريات إنستجرام وهي بتعيط، بس اللايف كان اتسيف والشركات بدأت تفسخ عقودها معاها فوراً.
​طارق انهار تماماً ونزل على ركبه قدام سارة: “أنا غلطت.. شيطان ودخل بينا، بس أنا لسه بحبك، افتكري بدايتنا يا سارة.. حبنا كان حقيقي!”
فريدة بصلته بشفقة: “أنا فاكرة كل يوم.. وعشان كده خدت وقت طويل عشان أصدق إن الراجل اللي حبيته مات ومبقاش موجود.”
​رامي سلم طارق الدوسيه: “اتفضل.. دي قواضي الطلاق، وده قرار مجلس الإدارة بعزلك من رئاسة شركة الشناوي.. مجموعة المنشاوي القابضة بتمتلك 61% من أسهم شركتك بسبب الديون والتمويلات، يعني أنت مش بس خسرت جوازك.. أنت خسرت الشركة اللي كنت بتقول إنك بنيتها بعرقك.”
​طارق وهو بيبكي: “هتاخدي مني كل حاجة؟”
​سارة: “أنا مأخدتش حاجة.. أنت اللي مضيت بإيدك، وأنت اللي خنت، وأنت اللي جيبت نفسك لحد هنا.”
​الحياة الجديدة
​الموضوع قعد شهور في المحاكم.. طارق اتدبس في قضايا تزوير ونصب، وداليا اعترفت بكل حاجة عشان تطلع منها. طنط ميرفت باعت دهبها والماسها عشان تدفع مصاريف المحامين. نادين قفلت حساباتها واشتغلت موظفة استقبال في شركة تسويق صغيرة بمرتب على قدها، وعرفت يعني إيه قرش شقى.
​الحاج فاروق نقل لشقة صغيرة في شبرا، وبعت لسارة جواب طويل بيطلب منها السماح لأنه سكت على إهانتها. سارة ردت عليه بجملة واحدة:
​”السكوت ممكن يكون مريح للي بيختار يسكت.. بس بيكون دبح لل ست اللي واقفه بطولها وبتتظلم.. أنا مسمحاك كإنسان، بس مش هقدر أنسى.”
​سارة ملقبتش الفيلا بتاعت التجمع باسمها وعمرها ما سكنت فيها تاني.. حولتها لـ “دار المنشاوي لدعم وتأهيل المرأة”.. دار بتستقبل الستات اللي بيتعرضوا لعنف معنوي، أو ابتزاز مادي، أو إهانة عائلية.
​غرفة السفرة الفخمة: بقت قاعة للمحاضرات والدعم النفسي.
​غرف النوم: بقت غرف استضافة آمنة ومريحة.
​المطبخ الكببر (اللي سارة غسلت فيه المواعين وهي بتبكي): بقى مطبخ مجتمعي كبير الستات بيطبخوا فيه سوا وهما بيضحكوا وبيبنوا مستقبلهم.
​وعلى باب الفيلا من برة، علقت يافطة نحاس صغيرة مكتوب عليها:
​”قيمتكِ لا تقل.. لمجرد أن أحدهم لم يستطع رؤيتها.”
​بعد سنة، سارة راحت نفس الحفلة الخيرية، بس المرة دي بفستان أزرق بسيط جداً ومن غير نقطة ألماظ واحدة. صحفي سألها: “مش ندمانة إنك فضحتيه قدام مجتمع البيزنس كله؟”
​سارة ابتسمت وقالت:
​”أنا ندمانة بس إني خلطت في يوم من الأيام بين الطيب الصامت وبين قبول الإهانة. الست ممكن تكون طيبة وبسيطة بس عندها كرامة، وممكن تكون بتداري حياتها الشخصية بس متسمحش لحد يزور حقيقتها. طارق مخسرنيش لما نزلت من على السلم.. طارق كان بيخسرني في كل مرة كان بيسيب أمه تهيني فيها.. وفي كل ليلة اختار فيها الكدب على الصراحة.. وفي كل لحظة افتكر فيها إن الست اللي من غير فلوس متستحقش الاحترام.”
​الحكاية مكانتش إن سارة طلعت مليارديرة.. الحكاية إن طارق كان محتاج يشوف الملايين عشان يعامل بني آدمة باحترام.. ودي في حد ذاتها أكبر خسارة لنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *